قانون المواطنة سواء أُقرّ أم لم يُقَر لن يؤدى إلى اختفاء العرب - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
السبت 25 سبتمبر 2021 3:08 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد محاسبة الطبيب المتهم في واقعة فيديو «السجود للكلب»؟

قانون المواطنة سواء أُقرّ أم لم يُقَر لن يؤدى إلى اختفاء العرب

نشر فى : الأربعاء 7 يوليه 2021 - 9:30 م | آخر تحديث : الأربعاء 7 يوليه 2021 - 9:30 م

يعيش هذا البلد تجربة قانون المواطنة مثل كباش سياسى. ويرتكز الاهتمام على مسألة ما إذا كان الائتلاف الحكومى سينجح فى منع جمع شمل العائلات المختلطة، التى تجمع بين إسرائيليين متزوجين من فلسطينيين من سكان السلطة الفلسطينية. حركة ميرتس وحزب راعام يميلان إلى معارضة القانون، بينما تهدد المعارضة، التى أقرته قبل 12 عاما على التوالى فى حكومات نتنياهو، بالانضمام إليهما.
لن يؤدى فشل إقرار القانون إلى إسقاط الحكومة، لكنه سيثير معركة على السردية تحاول أن تلقى المسئولية على عاتق بينت وشاكيد من جهة، وعلى نتنياهو وسموتريتش وسائر أعضاء المعارضة من جهة أُخرى.
وسط كل هذا الضجيج يبقى القليل لما هو جوهرى. فمن جهة يُعتبر نقاش القانون حاجة أمنية ــ إذ وُلد هذا القانون خلال فترة الانتفاضة الثانية بتوصية من الشاباك، لكنه من جهة أُخرى يمس بحقوق عشرات الآلاف من الأسر التى لا تستطيع العيش بصورة طبيعية، ولا يمكنها الحصول على الحقوق الاجتماعية والطبية للأهل والأولاد، بالإضافة إلى منع الحصول على رخصة قيادة وغيرها.
يمكننى القول إن أمن الدولة هو اعتبار مهم جدا، لكن من الممكن المحافظة عليه من خلال تحسين حقوق الأفراد الذين يسكنون بيننا. يمكننا أن نسخر من الاعتبارات السياسية الضيقة لليمين. وأن نتذكر أن المقصود هو عشرات آلاف الأسر التى حصلت أغلبيتها على تصاريح موقتة، لكنها تتعرض للمضايقات والمعاملة السيئة يوميا، بينما يريد اليمين ضم نحو 4 ملايين فلسطينى وفلسطينية.
لا بأس أن نتذكر أن الشاباك الذى يريد منع جمع شمل الأسر هو الذى يمنح المواطنة لآلاف أُسر «المتعاونين» الذين تعتبرهم الشرطة المسئول الأول عن الجريمة فى المجتمع العربى، من خلال «الحصانات» التى يقدمها لهم الشاباك. ومع هذا كله أريد أن أفترض أن هناك حجة حقيقية واعتبارا مهما للقلق على أمن إسرائيل. بيْد أن هذا القلق يعتمد على أرقام قديمة وغير دقيقة تعود إلى أيام الانتفاضة الثانية دلت على تورط مواطنين حصلوا على الجنسية فى هجمات إرهابية.
من المهم أن نعرف أن عملية الحصول على الجنسية فى إسرائيل معقدة وصعبة بالنسبة إلى كل مَن هو غير يهودى. فى كل الأحوال ثمة حاجة إلى العديد من الأعوام قبل الحصول على وضع مواطن ومواطنة، وإجراء عمليات فحص لا نهاية لها وإثبات الزواج والسكن المشترك وولادة أولاد وغير ذلك حتى الحصول على الموافقة المطلوبة. وإلى ذلك الحين يمكن لوزيرة الداخلية عدم الموافقة على منح الجنسية. قانون منع جمع شمل العائلات الفلسطينية يمنع بصورة جارفة الحق فى المواطنة مع استثناءات قليلة. ومعنى ذلك أنه إذا لم تنجح شاكيد فى الأسابيع المقبلة فى الحصول على أغلبية للقانون، فإن الأمر الوحيد الذى سيتغير هو أن وزارة الداخلية والوزيرة ستضطران إلى دراسة كل طلب يقدَّم للحصول على المواطنة بصورة فردية.
قانون منع جمع شمل العائلات هو مصدر تعاسة عشرات الآلاف من العائلات التى تعيش بيننا، ويُستخدم كوهم لا علاقة له بالواقع والتشديد على «الفصل»، كأن الحرمان من حق الحصول على خدمات طبية من صندوق المرضى يُبعد الشعب الفلسطينى عن إسرائيل. للتذكير، يوجد فى إسرائيل أقلية ــ عربية فلسطينية كبيرة، وعشرات آلاف الفلسطينيات والفلسطينيين يدخلون يوميا إلى داخل الخط الأخضر للعمل. مصير واحد يجمعنا هنا من البحر إلى النهر. إذا كنا نريد العيش هنا والازدهار فى المستقبل فنحن بحاجة إلى التعامل مع هذا الواقع، وليس التمسك بوهم أن العرب سيختفون من أمام أنظارنا بين ليلة وضحاها.

آفى دبوش
محلل سياسى
يسرائيل هَيوم
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

التعليقات