انتظرت أسبوعا كاملا لأسمع أي رد من الدكتور يسري الجمل، وزير التعليم، على ما كشفناه في الأسبوع الماضي من أخطاء كتاب اللغة العربية الذي قررته الوزارة في الفصل الدراسي الأول على طلاب الصف الأول الإعدادي، لكنه لم يعلق، كما أن مستشار اللغة العربية أو مستشار التربية الإسلامية في وزارته لم يرسلا ردا، وبدا الأمر كما لو أن تدريس حديث شريف من كلام رجاء النقاش أو تعليم التلاميذ قواعد نحوية خاطئة، هي أشياء لا تستحق التعليق أو الانتباه.
نعم! أعرف أن الدكتور يسري الجمل كان يرتب أوراقه للتغيير الوزاري "المحدود" الذي حدث وأسفر عن استمراره في منصبه، لكن إذا كان الوزير وأعضاء مكتبه والذين من حولهم كالمكتب الإعلامي، مثلا، منشغلين في التغيير، فهل ساندهم وآزرهم بقية موظفي الوزارة في مخاوفهم؛ فانشغلوا ببورصة التكهنات التي كانت ترجح خروج الوزير، فلم يرد أي واحد؟
كان الوزير مشغولا فالتمسنا له العذر، لكنني على يقين كامل من أنه لن يلتمس أحد له العذر، إذا اطلع على رد أستاذ جامعي مرموق، يشهد له زملاؤه وطلابه من المحيط إلى الخليج وبالتالي فشهادته أثق فيها وفي نزاهتها مثلما أثق فيه باحثًا وكاتبًا مهموما باللغة العربية وتدريسها.
قال الأستاذ، وسأحتفظ باسمه لخطورة كلامه: إن الكتاب الذي تقرره وزارة التعليم وبه الأخطاء التي كشفناها، لم يكن هو الكتاب الفائز في مسابقة الوزارة لتأليف كتاب اللغة العربية، وتم اختياره لتقرره الوزارة بعدما تدخل وزير من ذوي الحظوة والرسوخ، لأن ناشر الكتاب المقرر تربطه به قرابة معروفة، وتمت ترضية مؤلفي الكتاب الفائز بأن أسندت الوزارة لهم تأليف كتاب اللغة العربية في أحد الصفوف الابتدائية، فحصلوا على الترضية المادية المقررة لصاحب الكتاب الفائز!!
لا أعتقد أن الدكتور يسري الجمل وزير التعليم الذي قرر هذا الكتاب سيصمت تجاه هذا أيضا، كما لا أعتقد أن الدكتور بطرس غالي وزير المالية الذي يشرف على توزيع الميزانية، قد يقبل إهدار مئات الملايين مقابل تأليف كتاب لا يرقى وطباعته في 4 ألوان لتدريسه.
هذه الرواية لو صحت لأصبح لزامًا على أولى الأمر أن يفعلوا شيئا.