هل يفعلها الفلسطينيون هذه المرة؟ - أحمد يوسف أحمد - بوابة الشروق
السبت 8 أغسطس 2020 7:25 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

هل يفعلها الفلسطينيون هذه المرة؟

نشر فى : الخميس 8 مايو 2014 - 7:20 ص | آخر تحديث : الخميس 8 مايو 2014 - 7:20 ص

فى الثامن من فبراير 2007 تم الاتفاق فى مكة بين حماس وفتح بوساطة سعودية على حرمة الدم الفلسطينى وتشكيل حكومة وحدة وطنية. أتى ذلك الاتفاق على خلفية الانقسام الذى وقع بين فتح وحماس فى أعقاب الانتخابات الفلسطينية التى فازت فيها حماس بأغلبية مريحة وكانت بداية لهذا الانقسام، لكن الاتفاق لم يُنفذ بما يشير إلى انفصاله عن واقع العلاقة بين الفصيلين، بل لقد وقع الصدام الدموى الشامل بينهما بعد أربعة شهور فحسب من توقيع الاتفاق. وبعد أربعة أعوام مرت على اتفاق مكة تمكنت الدبلوماسية المصرية فى 27 أبريل 2011 من الحصول على موافقة حماس وفتح على ورقة مصرية للمصالحة دارت حولها قبل ذلك حوارات فلسطينية طويلة من 10 إلى 19 مارس 2009 شاركت فيها جميع الفصائل والتنظيمات والقوى المستقلة برعاية مصرية، وتضمنت الورقة المصرية مبدأ الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية مع التأكيد على تطويرها وتفعيلها وفق أسس يتم التراضى حولها بحيث تضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية وانتخاب مجلس وطنى جديد وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة تنتهى ولايتها بانتهاء ولاية المجلس التشريعى القائم آنذاك، كما تطرقت الورقة إلى جميع القضايا الخلافية وعُرضت بشأنها وجهتا نظر الطرفين والمقترحات المصرية للحل. لم يكن نصيب اتفاق القاهرة أفضل من سابقه بدليل عدم إجراء الانتخابات خلال عام عقب توقيع الاتفاق أى بدءا من 10 مارس 2010 كما نص الاتفاق. وفى فبراير 2012 وقع اتفاق فى الدوحة برعاية أمير قطر بين الرئيس الفلسطينى ورئيس المكتب السياسى لحركة حماس أسس على اتفاق القاهرة، وربما كان الجديد الوحيد فى اتفاق الدوحة هو النص على أن تشكل حكومة التوافق الوطنى من كفاءات مهنية مستقلة برئاسة الرئيس الفلسطينى. ولقى اتفاق الدوحة مصير سابقيه.

•••

يعنى ما سبق أن اتفاق المصالحة الذى وقع فى غزة فى 23 أبريل الماضى بين حماس ممثلة فى رئيسها إسماعيل هنية وفتح ممثلة فى القيادى بمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد لم يأت بجديد إلا من الناحية الإجرائية، فقد وضع حدا زمنيا لتشكيل حكومة التوافق (خمسة أسابيع) ونص على تزامن الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطنى، وخول الرئيس الفلسطينى سلطة تحديد موعد الانتخابات بالتشاور مع القوى والفعاليات الوطنية على أن يكون بعد تشكيل الحكومة بستة أشهر على الأقل. وأيا كانت التحديات الخارجية (الإسرائيلية والأمريكية أساسا) التى تواجه اتفاق المصالحة فإن التحديات الأهم تنبع دون شك من داخل طرفى المصالحة. فما الذى تغير فى عام 2014 عن سنوات سابقة بحيث يسمح هذه المرة بنجاح لم يتحقق فى المرتين السابقتين ؟ مما يدعو إلى التفاؤل بنجاح محاولة المصالحة هذه المرة أن كلا من طرفيها يحتاجها بشدة فالنهج التفاوضى الذى سلمت به فتح منذ مؤتمر مدريد 1991 وبصفة خاصة بعد عقد اتفاقية أوسلو مع إسرائيل فى 1993 قد وصل إلى طريق مسدود، وحتى لو كان هناك أى بصيص من أمل فى أن يفضى إلى شىء فلن يكون هذا الشىء على ضوء المواقف الإسرائيلية الثابتة سوى تصفية القضية الفلسطينية ذاتها، أما حماس فقد سقط رهانها الأخير على مد إسلامى عام فى الوطن العربى يكون خير سند لها فى المواجهة مع إسرائيل وذلك على أساس أنها جزء من هذا المد، وقد أخطأت حماس فى حينها فى حساباتها هذه لأن القوى «الإسلامية» التى انفردت عاما بحكم مصر لم تفعل لها ما هو أكثر من إنجاز تهدئة مع إسرائيل كتلك التى كان نظام مبارك ينجزها فى إطار الهدنة مع إسرائيل، لكن رهانها على مصر تحت حكم الإسلام السياسى سقط نهائيا فى 30 يونيو بإنهاء الشعب والجيش فى مصر حكم «الإخوان المسلمين»، ووصل مأزق حماس إلى ذروته خاصة على ضوء الحصار الخانق وتردى الأوضاع الاقتصادية والإنسانية فى قطاع غزة.

•••

غير أن عوامل التفاؤل المبنية على إفلاس البدائل الراهنة لطرفى المصالحة جب ألا تنسينا العقبات العملية، فسوف تتشكل الحكومة بعد خمسة أسابيع وقد يتأخر هذا الموعد قليلا أو كثيرا وفقا لسلاسة المشاورات الوزارية أو تعقدها خاصة بالنسبة للوزارات الحساسة، ثم تمضى شهور ستة قبل إجراء الانتخابات، وفى هذه المدة يمكن أن تتعثر مسيرة حكومة الوحدة الوطنية فى الممارسة خاصة على ضوء الحساسيات القديمة، وإذا أجريت الانتخابات فى موعدها فإن نتائجها سوف تنعكس على مسيرة المصالحة، فنحن شعوب لم تتعود بعد على التقاليد الديمقراطية، ومن الصعب فى ظل غياب هذه التقاليد على فتح أو حماس أن تقبل تهميشها فى أى انتخابات قادمة، ولذلك فإن أفضل سيناريو للانتخابات القادمة أن تأتى بنتيجة متوازنة نسبيا بين طرفيها الرئيسيين أو تكشف عن ظهور قوة ثالثة تلعب دورا مهما ومطلوبا فى معادلة السياسة الفلسطينية. وإذا افترضنا أن قوى المصالحة قد تغلبت على جميع العقبات السابقة وهو ما نتمناه من صميم قلوبنا فإنها سوف تصل بذلك إلى التحدى الأكبر: كيف تضع هذه القوى استراتيجية بديلة وفعالة لاستعادة الحقوق الفلسطينية أو على الأقل الحد الأدنى المقبول منها ؟ فلا التفاوض يرجى منه أى خير ولا المقاومة المسلحة وحدها سهلة فى الظروف الفلسطينية والعربية الراهنة، فهل بمقدورنا أن نصل إلى استراتيجية للنضال المدنى تقض مضاجع إسرائيل معززة بقدرة مقاومة لصد الاعتداءات الإسرائيلية على ما تبقى من فلسطين؟ هى استراتيجية حد أدنى لكنها ستكون بالتأكيد أكثر فعالية بكثير من البدائل الراهنة وإن الشعب الذى أبدع انتفاضتى 1987 و2000 لقادر على أن يبدع مجددا

أحمد يوسف أحمد أستاذ العلوم السياسية بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وعميد معهد الدراسات العربية