السيسى ..ومعركة البرلمان - محمد عصمت - بوابة الشروق
السبت 4 ديسمبر 2021 9:26 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

السيسى ..ومعركة البرلمان

نشر فى : الثلاثاء 10 يونيو 2014 - 4:55 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 10 يونيو 2014 - 4:55 ص

إشارتان واضحتان، وضوح الشمس، أرسلتهما السلطة الجديدة فى مصر خلال مراسم تنصيب السيسى رئيسا للجمهورية، الأولى أن الدولة نجحت فى استعادة جزء كبير من هيبتها المفقودة، وهى بالتالى قادرة على ضبط حالة السيولة والفوضى التى ضربت كل مسارات حياتنا السياسية والاجتماعية، أما الإشارة الثانية فهى استقرار النظام الحالى على طى صفحة المصالحة مع الإخوان، واستمراره فى المواجهة ضدهم بالقانون والسلاح، بعد لجوئهم للعنف والإرهاب، ورفضهم المرضى الاعتراف بكراهية المصريين لهم.

أما بقية السياسات التى يمكن أن ينتهجها هذا النظام الجديد فتتنازعها احتمالات متباينة وتفسيرات مختلفة. فعلى الرغم من أن الرئيس عبدالفتاح السيسى قدم فى كلمته التى ألقاها فى قصر القبة مساء أمس الأول ما يمكن أن نطلق عليه «برنامج عمل» يحدد مهام ولايته الرئاسية التى تستمر أربع سنوات، يشمل اصلاحات فى التعليم والصحة، وإقامة مشاريع كبرى فى قطاعى الصناعة والزراعة تساهم فيها الدولة والقطاع الخاص، وتشجيع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لرفع مستوى معيشة الفقراء ومحدودى الدخل، مع وعود للمرأة والشباب بفتح المجال امامهم للمشاركة الفاعلة، إلا أن هذا البرنامج افتقد الأساس الفكرى والإيديولوجى الذى تستند إليه هذه اللإصلاحات الرئاسية، والذى يمكن من خلاله تحديد بوصلة هذه الإصلاحات، وما هى القوى الاجتماعية التى تتحمل الجزء الأكبر من فاتورتها؟ وما هى القوى التى تستفيد من نتائجها؟ وما هى حدود تدخل الدولة فى ضبط الأسواق ورعاية الفقراء ومحودى الدخل؟

أيا كانت اختيارت السيسى، فإنه لن يكون اللاعب الوحيد على الساحة، فطبقا للدستور الجديد هناك توزيع عادل للصلاحيات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وعلى سبيل المثال وطبقا للمادة 123 لن يستطيع رئيس الجمهورية إصدار اى قرارات إلا بموافقة اغلبية أعضاء مجلس النواب، بل ان المجلس يمكنه إصدار ما له من قوانين حتى لو رفضها الرئيس بشرط أن يقرها بأغلبية ثلثى أعضائه، كما أن المادة 154 لا تسمح للرئيس بإعلان حالة الطوارئ إلا بموافقة أغلبية البرلمان، كما يحوى الدستور الكثير من البنود التى تعطى لرئيس الوزراء صلاحيات واسعة فى وضع السياسات العامة للدولة بالاتفاق مع الرئيس، كما يمنع الدستور الرئيس من إقالة رئيس الوزراء أو أحد وزرائه إلا بالاتفاق مع البرلمان والحكومة نفسها، كما ينص الدستور على صيانة الحريات العامة فى تأسيس الأحزاب وإصدار الصحف ومنع الرقابة عليها، إلا فى حالات الحرب، كما يعطى الدستور للبرلمان حق محاكمة الرئيس ومراقبة أدائه.

البرلمان ــ إذن ــ سيكون شريكا فى الحكم مع السيسى، ومن هنا فإن الانتخابات النيابية القادمة ربما تكون هى الأخطر والأهم فى تاريخنا السياسى كله، خاصة ونحن فى مرحلة تأسيس نظام حكم جديد، يخطو خطوة للأمام نحو تحقيق أهداف ثورة يناير، فإذا جاء برلمان قوى يضم كفاءات وطنية ويستوعب كل فئات الشعب المصرى، فسنكون قد بدأنا اولى مراحل الإصلاحات المؤسسية التى دفعنا ثمنا غاليا لغيابها منذ ثورة 52 وحتى الآن، أما إذا جاء برلمان ضعيف فسنعود مرة أخرى إلى حالة الاحتقان السياسى التى سادت حياتنا طوال السنوات الثلاث الماضية.

الناخبون الآن هم أبطال المشهد القادم، وعلى أصواتهم وحدهم تحديد ملامح المجهول الذى ينتظرنا!

محمد عصمت كاتب صحفي