سفير إسرائيل فى المسرح القومى - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الثلاثاء 31 مارس 2020 6:40 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

سفير إسرائيل فى المسرح القومى

نشر فى : الإثنين 10 أكتوبر 2016 - 9:50 م | آخر تحديث : الثلاثاء 11 أكتوبر 2016 - 11:27 ص
عقب توقيع مصر وإسرائيل عام 1979 ما جرى تسميته بـ «معاهدة السلام»، أطلق استاذ الطب النفسى الدكتور محمد شعلان المصطلح الشهير «كسر الحاجز النفسى» لإذابة العراقيل التى يمكن أن تقف فى وجه التطبيع بين البلدين، التعبير الذى لقى استحسانا من الرئيس الراحل أنور السادات، حاولت مصر الرسمية استخدامه فى تليين النفوس الرافضة لعدو غاشم سلب ارواح آلاف المصريين والعرب غدرا فى سلسلة من الحروب، غير أن التحدى الشعبى للتطبيع كان أقوى مما يظنون.

الدكتور شعلان الذى رحل، قبل أشهر قليلة، كان قد اجتمع فى الولايات المتحدة مع عدد من علماء النفس الإسرائيليين، لبحث إزالة الحاجز النفسى، الذى يدفع المصريين لكراهية إسرائيل، لكن شعلان، (وأنقل هنا ما كتبه فى يوليو الماضى بالقدس العربى أستاذنا حسنين كروم) سرعان ما «عبر عن يأسه من نجاح هذه المحاولة، وأخبرنى فى لقاءين الأول فى عيادته بشارع قصر العينى بجوار مبنى نقابة الأطباء، والثانى فى منزله خلف مسجد مصطفى محمود بأن المحاولة فشلت».

ورغم اليأس الذى عبر عنه شعلان، الذى اشتكى تلاميذه يوم رحيله من التجاهل الإعلامى للرجل، يبدو أن أطرافا لا تزال تتمسك بوهم كسر الحاجز النفسى مع العدو الصهيونى، فمن يتبنون نظرية شعلان، يسعون لتوريط أكبر قدر من المصريين فى خطيئة التطبيع، وجر رجل من يستعصون على الانزلاق فى وحل التعامل مع العدو الصهيونى.

فى الثمانينيات من القرن الماضى وبعد مقتل السادات فى 6 أكتوبر 1981، تعرض تيار التطبيع لضربة قاصمة، وكان سفراء إسرائيل واحد تلو الآخر يشتكون من العزلة، وكان من يذهب لبيت السفير فى المعادى فى الاحتفالات الرسمية من السياسيين والإعلاميين، يتم تجريسه، فى الصحف الحزبية والخاصة، لدرجة أن المطبع كان يتوارى عن الأنظار لمداراة عاره.

ورغم الأجواء غير المرحبة بالإسرائيليين، إلا أن سفيرهم الحالى ديفيد جوفرين، لم يفقد حماس جماعة شعلان فى الدعوة لكسر الحاجز النفسى، ويبذل منذ أن جاء إلى القاهرة، محاولات بائسة لفرض نفسه، فقد ذهب إلى الإسكندرية، وتجول فى مكتبتها الشهيرة، وزار الكنيسة المرقسية، بلا دعوة حسب الكنيسة، ووصل به التبجح حد مشاركة المصريين فرحتهم بنصر أكتوبر 1973، الذى اكتشفنا أن مدرسة أمريكية فى المعادى، تعتبره زورا نصرا لإسرائيل!!.

السفير الإسرائيلى، يوم الخميس الماضى 6 أكتوبر، يوم النصر العظيم للشعب المصرى برجال جيشه البواسل، فاجأ أبطال مسرحية «ألف ليلة وليلة» على خشب المسرح القومى، بدخول العرض بلا سابق انذار، حسبما قاله الفنانان يحيى الفخرانى، ويوسف اسماعيل مدير المسرح القومى، بعد أن اشترى 4 تذاكر، ليفرض حضوره فرضا، ما اضطر اسماعيل إلى «توجه تحية إلى الجمهور عبر الميكروفون من الكواليس بمناسبة انتصارات أكتوبر المجيد، قوبلت بحماس وتصفيق حاد»، كما نقلت عنه الزميلة إيناس عبدالله فى «الشروق».

طبعا لا أحد يشكك فى وطنية فنانينا وموقفهم الرافض للتطبيع، غير أن السؤال من وراء مساعدة السفير الإسرائيلى على فرض نفسه بلا سابق إنذار على العرض، ومن دون علم القائمين على المسرح، حسبما قالوه، ربما يكون التصرف الارتجالى الذى اتخذ بالاستمرار فى العرض وعدم اعطاء السفير فرصة «النكد» على المصريين يوم عيدهم بتعبير الفنان يحيى الفخرانى، ساعد فى الخروج من هذا الموقف العبثى بأقل أضرار، لكن ماذا لو كان رد الفعل على عكس ما يتوقعه من ساعدوا ديفيد جوفرين على التسلل إلى أهم مسارح الدولة فى مصر؟!

يا سادة اللعب بورقة التطبيع لن يجدى، فالشعب المصرى سيظل عصيا على الاختراق، ما بقيت صور شهداء الحروب، وأبطال نصر أكتوبر فى القلوب.
التعليقات