الحل.. تهذيب وإصلاح وليس منع الفضائيات - خالد محمود - بوابة الشروق
الخميس 20 فبراير 2020 4:57 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


الحل.. تهذيب وإصلاح وليس منع الفضائيات

نشر فى : الإثنين 12 سبتمبر 2011 - 1:20 م | آخر تحديث : الإثنين 12 سبتمبر 2011 - 1:20 م

إذا كنا نؤمن ونعترف ونقر بأن ساحة الفضائيات التليفزيونية تعانى أزمة ثقة شديدة، ومصداقية مفقودة وانفلات ملحوظ، فإن قرار وقف منح تراخيص لقنوات فضائية جديدة ليس الحل ولا يمكن أن يكون علاجا للداء الذى تفشى وانتصر وتوغل وأصبح مرضا عضالا.

صحيح أنه فى ظل خروج العديد من القنوات الفضائية الحالية عن المسار الصحيح للنهج الإعلامى الأصيل والواعى والمسئول، ربما يجعلنا نخشى من انفلات الشاشات الجديدة الوليدة بل والعصيان على كل الأصول والتقاليد الإعلامية، لكن التفكير بمنهج المنع قرار جانبه الصواب، لأننا فى ظل حالة الانفلات الجماعى لقنوات تليفزيونية عبر برامج التوك شو وغيرها من ساعات البث المفتوحة على الهواء نحتاج إلى التربية اكثر من القمع، وإلى التعليم وليس فقدان الأمل واليأس فى الإصلاح والتهذيب للفضائيات المصرية الخاصة والحكومية.

إن جمهور المشاهدين شعر أخيرا بأزمة الإعلام التليفزيونى وبات يرفض رسائله الموجهة والمغرضة والملهمة لكراهية الوطن والشعور باليأس والإحباط والخوف والاكتئاب والتذمر.. وصاحت العديد من أصوات جموع المشاهدين «أرجو أن يرحمنا التليفزيون ويرحمنا ممن يظهرون لينظّرون ويفتون فيما لا يعلمون.. أرجوكم كونوا بذرة الحياة وليس إيحاء بنهاية العالم».

أحد الزملاء وهو هشام الميانى قال لى إنه يفكر بجدية فى إقامة دعوى قضائية أمام مجلس الدولة لاستصدار حكم بمنع من لا يملك الخبرة الإعلامية ولا يعرف معنى المسئولية الاجتماعية من الظهور على شاشة الفضائيات، وعدم السماح لأى مذيع ليس لديه خبرة إعلامية تؤهله للجلوس أمام الشاشة وتوجيه الرأى العام، وقلت له الأزمة الحقيقية تكمن فى أن كثيرا من مقدمى البرامج إياها فقدوا أهليتهم الإعلامية وباتت كلماتهم ونظراتهم موجهة لصالح أفكار ورؤى محددة قصيرة النظر، ويسعى العديد من ضيوفهم ــ الذين أصبحوا ماركة مسجلة تجاوزت تاريخ صلاحيتها ــ ليوجهوا الجماهير نحو أهداف محددة تخدم أيديولوجياتهم المريضة.

واقع الأمر أن الضمير الإعلامى فى مصر هو من يحتاج صحوة ووعى وإدراك لقيمة المرحلة التى نمر بها، ونحتاج أيضا لمراجعة أصحاب القنوات وما هى أهدافهم من عدم الحياد الإعلامى فى برامج شاشتهم ولماذا يتركون مذيعيهم الذين تحول معظمهم لأبواق تخطب وتنظر بعيدا عن أى مهنية. إن الصورة ليست سوداء تماما فهناك بعض العقلاء الواعون على الشاشات ورغم أنهم قلة إلا أننا ندعو لهم بالتمسك بمنهجهم وألا يحيدوا مثل غيرهم ولا تتحول الصورة إلى لون قاتم لا يسمح بأى رؤية.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات