الجريمة فى جزيرة تيران - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 16 ديسمبر 2019 7:18 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الجريمة فى جزيرة تيران

نشر فى : الأربعاء 13 أبريل 2016 - 9:30 م | آخر تحديث : الأربعاء 13 أبريل 2016 - 9:30 م
جزيرة تيران أرض مصرية، استحقت أن ندافع عنها بدماء أبناء مصر الذين استشهدوا أو أسروا على أرضها فى حروبنا ضد إسرائيل، وتستحق أن نتشبث بها إلى آخر مدى. هذه هى الحقيقة التى أبدأ بها أى كلام فى هذه القضية.

أما بعد، فالكارثة التى صنعها مسئولونا فهى ذلك المشهد الذى نعيشه حيث أصبح من يقول إن هذه الأرض المصرية حتى لو كان «متنازع عليها» مع الشقيقة السعودية إما خائن وعميل ومأجور أو جاهل ومغرر به، وأن الوطنية الحقة تحتم علينا أن نفعل أى شىء حتى لو اضطررنا إلى الذهاب «إلى محكمة العدل الدولية دفاعا عن حق السعودية» فى تيران وصنافير على حد تعبير أحد إعلاميى السلطة.

وعندما تضع الحكومة الاتفاقية التى تتخلى بموجبها عن حق السيادة، على جزيرتى تيران وصنافير اللتين عشنا نحو 65 عاما، ونحن نعرف أنهما مصريتان، وأرسلنا أبناءنا للدفاع عنهما عندما لم تجدا من يدافع عنهما ضد الأطماع الإسرائيلية، ضمن 17 اتفاقية أخرى تشمل «السكر والزيت والبنزين والطرق والكبارى»، فهذا انتقاص لقيمة الأرض فى وجدان الإنسان المصرى.

كيف لنا أن نربى أولادنا على قدسية الأرض وقدسية التشبث بها، وهم يرون حكومتهم تقبل تسوية نزاع يتعلق بالحق فى الأرض بمثل هذه البساطة التى رأيناها يوم «الجمعة الحزينة» عندما وقع رئيس وزرائنا اتفاق التخلى عن تيران وصنافير للسعودية؟

الدول لا تتخلى عن الأراضى حتى إذا كانت محل نزاع مع جيرانها بهذه الصورة، ليس لأن تلك الأراضى قد تكون ذات قيمة اقتصادية ولا حتى استراتيجية، ولكن لأن بقاء الأوطان مرتبط بالحفاظ على قيمة الأرض وقيمة التشبث بها فى عقول ووجدان المواطنين.

لذا فلا نكاد نسمع عن نزاع حدودى على الأرض تمت تسويته بمثل هذه البساطة فى أى مكان من العالم. من خلافات الهند وباكستان إلى نزاعات الصين وجيرانها من اليابان إلى كوريا الجنوبية، ومن خلافات اليابان وروسيا إلى مشكلات المغرب وأسبانيا.، وفى الحالات التى تمت فيها تسوية مثل هذه النزاعات كان التحكيم الدولى هو الخيار الأمثل للجميع.

نظام الحكم لدينا ارتكب خطأ كبيرا عندما فاجأنا باتفاقية ترسيم للحدود تتخلى بموجبها مصر عن أراضٍ ظلت مصرية فى عقل ووجدان المصريين، وكتب تاريخهم عقودا طويلة، ثم ينطلق النظام ومن والاه من الإعلاميين، والسياسيين، لكى ينفى عن جزيرتى تيران وصنافير مصريتهما ولكى يهاجم كل من يقول إن هذه الأرض «المتنازع عليها» مصرية، فيصاب أبناؤنا الصغار بحالة من فقدان البوصلة الوطنية عندما يرون هذا المشهد الذى يقاتل فيه مسئولون وسياسيون وإعلاميون مصريون من أجل نفى صفة المصرية عن قطعة أرض ما زالت تحت الإدارة المصرية حتى اليوم على الأقل.

فلو كانت «سعودية تيران وصنافير» لا تقبل الجدل كما تقول حكومتنا الرشيدة، فلماذا كانت سنوات التفاوض المزعوم مع السعودية من أجل الوصول إلى هذه النتيجة الثابتة، أما إذا كانتا محل نزاع فلماذا لم نتشبث بهما للنهاية، ونذهب إلى التحكيم الدولى كملاذ أخير ودليل على دفاعنا عن هذه الأرض بكل ما نملك من أدوات ووسائل؟

أخيرا هل يتدخل مجلس النواب رغم كل مساوئه فيرفض الاتفاق ويعيد القضية إلى المربع الأول فنخوض جولة جديدة من «معركتنا الأخوية» مع السعودية نؤكد فيها أن تيران وصنافير أرض مصرية؟


أشرف البربرى
التعليقات