اليوم يفترض أن يجتمع مجلس النواب بالعاصمة الإدارية برئاسة المستشار هشام بدوى «للنظر فى أمر مهم»، حسب الرسالة التى تلقاها أعضاء المجلس من الأمانة العامة التى يرأسها المستشار أحمد مناع.
الأمر المهم هو التعديل الوزارى لحكومة الدكتور مصطفى مدبولى، وبهذا الاجتماع يكون الأمر قد حسم بأننا أمام تعديل وليس تغييرا حكوميا، بمعنى أن اجتماع المجلس للموافقة على التعديلات يعنى حتما استمرار الدكتور مدبولى رئيسا، ويقال إنه يشمل ما بين عشرة إلى خمسة عشر وزيرا جديدا.
لو كان الأمر تغييرا، فكان الأمر يتطلب تقديم الحكومة استقالتها، ثم تكليف الدكتور مدبولى أو أى شخص آخر برئاستها، ثم أداء اليمين القانونية، وخلال ٣٠ يوما يذهب رئيس الحكومة الجديدة إلى مجلس النواب لعرض برنامج حكومته، لنيل ثقة المجلس على هذا البرنامج.
ما سبق هو الجزء الإجرائى القانونى لكن ما يهتم به غالبية الناس هو الأسماء ومن الذى سيبقى ومن الذى سيغادر.
فى الأسابيع الأخيرة سألنى زملاء وأصدقاء من مقدمى البرامج التليفزيونية عن توقعاتى، وكان السؤال الذى يتكرر كثيرا، هل سيبقى الدكتور مدبولى، أم سيغادر، وهل تؤيد بقاءه أم لا.
إجابتى فى معظم الأحيان لم تكن ترضى غالبية السائلين الذين ــ ومعهم كل الحق فى ذلك ــ يبحثون عن خبر أو معلومة جديدة، والبعض الآخر يرى أن الاسم أو المعلومة الجديدة يعنيان التريند أولا وأخيرا.
كنت أقول وأكرر دائما أننا ينبغى أن ننشغل أكثر بالسياسات وليس فقط بالأسماء. لكن غالبية وسائل الإعلام، خصوصا المواقع الإخبارية الإلكترونية، ومعها وسائل التواصل الاجتماعى صارت تركز فقط على الأسماء، وبعضها يتعامل مع هذه الأسماء بطريقة إما ملائكة وإما شياطين.
وجهة نظرى المتواضعة أن الأصل أن رئيس الجمهورية يضع السياسة العامة للحكومة، ولكل وزارة، وبالتالى يبحثون عن أفضل الأسماء التى ينبغى أن تنفذ هذه السياسة، وليس العكس، أى أننا نختار شخصا يعتقد كثيرون أنه متميز جدا، ثم نعطيه وزارة قد لا تكون ملائمة له أو لتخصصه أو لخبرته.
النقطة الثانية بطبيعة الحال هى الصلاحيات فمن المهم أن يتمتع أى وزير بصلاحيات كاملة لكى يحقق ما هو مطلوب منه.
النقطة الثالثة: أن يضمن الوزير الجديد وجود عناصر ذات كفاءة تساعده على أداء مهمته، والأهم وجود مناخ وبيئة تشريعية وقانونية وسياسية حتى يحقق ما هو مطلوب منه.
قلت وكررت كثيرا إن الدكتور مدبولى أدى بصورة جيدة إلى حد كبير، فى ضوء الظروف الموجودة، بمعنى أن التقييم الحقيقى للدكتور مدبولى وحكومته ينبغى أن يتم فى ضوء كل الظروف، وليس بناء على تمنياتنا أو رغباتنا.
فى الأيام الماضية وجدنا حالة غريبة جدا عبارة عن كتاب وإعلاميين وسياسيين يمدحون الدكتور مدبولى مدحا عظيما، وآخرون ينتقدونه بشدة، ومع التقدير الكامل لأصحاب وجهتى النظر، فالأصح أن حكومات مدبولى المختلفة نجحت فى ملفات وأخفقت فى أخرى والرجل لا يقول عن نفسه أنه حقق كل شىء.
أعود إلى النقطة الأساسية، وهى اعتقاد عدد كبير من الناس أن مجرد تغيير اسم الوزير أو المسئول يعنى حل كل المشاكل دفعة واحدة، وهذا أمر غير صحيح بالمرة لأن الذين يعتقدون ذلك يتجاهلون بحسن نية فى معظم الأحيان الظروف والتحديات الموضوعية.
نعم هناك أهمية كبرى للمسئول وخبرته ودوره، لكن هل يمكن لأفضل مسئول فى الدنيا أن يحل مشاكل متراكمة فى بلد مثل مصر بمجرد أن يتولى المنصب أو بقرار أو إجراء واحد؟!
الإجابة هى لا. على سبيل المثال لدينا عجز بين الواردات والصادرات يصل إلى ٥٠ مليار دولار سنويا. نستورد أكثر مما نصدر ونستهلك أكثر مما ننتج، وتعليمنا يعانى مشاكل هيكيلية، وكوادرنا الإدارية ليست فى أفضل حال. والأخطر لدينا دائرة نار تحيط بكل حدودنا المباشرة وغير المباشرة.
كل ذلك يعنى ببساطة أن الحلول لن تكون سحرية ومباشرة وسريعة؟!
قد يسأل البعض ويقول: هل تقصد بكلامك أن علينا أن نقبل كل ما هو موجود من سلبيات ونسكت ولا نأمل فى أى شىء إيجابى؟
الإجابة هى لا قاطعة. مهم جدا اختيار أفضل العناصر ليس فقط فى الحكومة ولكن فى كل القطاعات، وأن نتمتع بالصلاحيات المطلوبة، ومهم جدا أن يقوم مجلس النواب بالمراقبة والمحاسبة للأداء. ومهم جدا أن يقوم الاعلام بدوره الأساسى ومهم جدا أن تتقشف الحكومة قبل أن تطالب الشعب بالتقشف. لكن مرة أخرى علينا دائما أن نرى الصورة كاملة. كل التوفيق للوزراء الجدد وللدكتور مدبولى.