ما زال المسار الديمقراطى فى أفريقيا جيدا.. ولكن مع بعض الصعوبات - قضايا إفريقية - بوابة الشروق
الأحد 16 يناير 2022 9:00 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


ما زال المسار الديمقراطى فى أفريقيا جيدا.. ولكن مع بعض الصعوبات

نشر فى : السبت 13 نوفمبر 2021 - 8:10 م | آخر تحديث : السبت 13 نوفمبر 2021 - 8:10 م

نشر معهد الدراسات الأمنية مقالا لروناك جوبالداس يرى فيه أن ما حدث مؤخرا من انقلابات فى أفريقيا لا يعنى فشل الديمقراطية فى أفريقيا، بل على العكس فالمسار الديمقراطى فى أفريقيا على الرغم مما يشهده من تحديات إلا أنه أفضل من بعض الدول الأوروبية مثل بولندا... نعرض منه ما يلى:
هل الانقلابات الأخيرة فى تشاد ومالى وغينيا والسودان تعنى فشل الديمقراطية فى أفريقيا؟ خاصة مع عمليات قطع الإنترنت وتكميم المعارضة والحكم لفترة ثالثة غير دستورية؟ فى الواقع، على الرغم من أن هذه الأفعال مثيرة للقلق، إلا أن الأدلة تشير إلى تزايد انتشار الثقافة الديمقراطية ونموها فى أجزاء كثيرة من القارة.
شهدت سيراليون وليبيريا فى عام 2017 انتقالا سلميا للسلطة بعد الانتخابات. الاحتجاجات حول النتائج تمت من خلال المحاكم، وتغيرت الحكومتان بدون وقوع أى حوادث، وهو ما يعكس النضج الديمقراطى فى دول ذات ماض دموى.
فى نيجيريا، فى عام 2015، انتقل الحكم بصورة سلمية وتولى الحزب المعارض الحكم للمرة الأولى منذ أن تحولت نيجيريا للنظام الديمقراطى فى عام 1999. حافظت غانا على ديمقراطيتها وضغطت على رئيسها الأسبق للتخلى عن منصبه بعدما خسر الانتخابات فى 2016.
وفى الوقت نفسه، يقف القضاء بحزم ضد سوء استغلال السلطة ومنع التجاوزات فى العديد من الدول (مثل كينيا فى عام 2017 وملاوى فى عام 2019)، حيث تم إلغاء نتائج الانتخابات بسبب سوء السلوك والمخالفات التى ارتكبت. انتصر القضاء المستقل أيضًا فى جنوب أفريقيا، حيث أُجبر الرئيس السابق جاكوب زوما على قضاء عقوبة بالسجن هذا العام بتهمة ازدراء المحكمة.
فى زامبيا، فشلت محاولات الحزب الحاكم تقويض الديمقراطية حيث توافد المواطنون على صناديق الاقتراع وانتخبوا رئيسًا جديدًا. فى أغسطس 2021، لعب الشباب دورا مؤثرا فى إحداث تغييرات سياسية واجتماعية (أو ما يعرف بزلزال الشباب) نتج على إثره انتقال السلطة إلى المعارضة فى نتيجة حاسمة، جعلت التزوير مستحيلا. مع استخدام التصويت البيومترى (والذى يعتمد على التحقق من شخصية الناخب من خلال مضاهاة بياناته مع بياناته الحيوية المسجلة من بصمة وصوت وصورة شخصية لضمان نزاهة الانتخابات) فى جميع أنحاء أفريقيا وزيادة المشاركة المدنية والمطالبة بالمساءلة، أصبح التلاعب بالانتخابات أكثر صعوبة. وفى تنزانيا، سهّل الانتقال السلمى بعد وفاة الرئيس جون ماجوفولى فى مارس تنفيذ أجندة إصلاحية...
إذا قورن المسار الديمقراطى فى أفريقيا بالديمقراطية فى دول مثل بولندا والمجر، أو حتى فى دول عرفت بنجاح النظام الديمقراطى فيها مثل الهند وتركيا ــ حيث تتآكل الديمقراطية بهما بشكل كبير الآن ــ فسنجد أن المسار الديمقراطى فى أفريقيا ليس قاتما إلى حد كبير.
•••
إلا أن جاكى سيلييرز، رئيس قسم المستقبل الأفريقى فى معهد الدراسات الأمنية، يتبنى نظرة مغايرة. فبينما يرى أن أفريقيا أكثر ديمقراطية من مناطق أخرى مع الأخذ فى الاعتبار مستوى التنمية فيها، إلا أنه يرى أن الديمقراطية تتبع التنمية، لذلك سيكون على أفريقيا التى تبنت الديمقراطية فى مرحلة مبكرة أن تنجز الإثنين ــ الديمقراطية والنمو ــ فى آن واحد، وهو ما يعد مهمة صعبة فى غياب قيادة جيدة. يؤدى تبنى النظام الديمقراطى بشكل مبكر فى القارة الأفريقية إلى عدم استقرار، لأنه غير مصحوب بالمؤسسات المطلوبة حتى تنتقل النظم من الاعتماد على الشخصيات أو الأفراد إلى الاعتماد على المؤسسات.
على الرغم من أن الديمقراطية فى القارة لا تتراجع، إلا أن هناك بالتأكيد ما يدعو للقلق فى العديد من الدول والمناطق. فى عام 2020، أفاد مؤشر مؤسسة محمد إبراهيم للحوكمة الأفريقية عن أول انخفاض على الإطلاق فى متوسط الحوكمة منذ إنشائها. لاحظت منظمة «فريدوم هاوس» أيضًا انخفاضًا فى الحريات فى 22 دولة أفريقية فى عام 2020.
بعض الدول فى أفريقيا مثل زيمبابوى لم تنجح فيها التحولات الديمقراطية، وانتهى الأمر بوجود أنظمة أكثر قمعا من التى سبقتها. فى جنوب أفريقيا، لم تفِ حركات التحرير بوعودها الانتخابية للإصلاح، كما أن الاقتصاد السياسى فى معظم الدول الأفريقية غير قادر على المنافسة وغير مستقر وتهيمن عليه الانقسامات الحزبية.
الميول الاستبدادية واضحة فى المجالات المادية والرقمية أيضًا. تُسجن شخصيات معارضة رواندية وأوغندية بشكل روتينى بتهم ملفقة، وفى نيجيريا ومملكة إسواتينى، تسود إجراءات صارمة لقمع المعارضة من خلال حظر تويتر وقطع الإنترنت.
ما يقلق أكثر هو الاتجاه نحو «الانقلابات الدستورية» و«فترة ولاية ثالثة» وتلاعب السياسيين بالقانون للبقاء فى السلطة، كما هو الحال فى ساحل العاج. هذا إلى جانب تنامى ظهور «ديمقراطية السلالات» مثلما يحدث فى الجابون وموريشوس، حيث تتم التحولات السياسية بما يصب فى صالح أفراد الأسرة الحاكمة.
تسترجع الانقلابات التى وقعت فى مالى وغينيا وتشاد والسودان فى عام 2021 ذكريات حكم «الرجل الكبير» وعدم الاستقرار المزمن. فنادرًا ما تؤدى التدخلات العسكرية إلى نتائج أفضل وتنتهى بانهيار الثقة بين الحكومة والمجتمع.
•••
إن المسار الديمقراطى لأفريقيا ليس سلسًا. من المحتمل أن تؤثر العديد من القضايا التى ظهرت فى أعقاب جائحة كورونا على الديمقراطية فى أفريقيا. أولا، أدت جائحة كورونا إلى تضخيم مشاكل الحوكمة وتصاعد النزعة القومية والانعزالية والاستبداد، وبالتالى هل ستتلاءم الديمقراطية مع هذا الوضع؟ فى جميع أنحاء العالم، وليس فقط فى أفريقيا، تتراجع الثقة فى الحكومات الديمقراطية، وتجذب الأنظمة الأخرى الانتباه.
دعا القادة الأفارقة باتباع نموذج الصين الاستبدادى نظرا لما حققته الصين من نجاح اقتصادى. وفى ذلك يستندون إلى منطق بسيط وهو أن الصين أصبحت مزدهرة بدون وصفات ديمقراطية غربية، ولذلك على الدول الأفريقية فعل الشىء نفسه، وأصبحوا يرون أن الديمقراطية، بكل ضوابطها وتوازناتها، تعرقل النمو.
تتفاوت القيم بشكل كبير بين الأجيال الكبيرة والصغيرة فى أفريقيا. وجد تقرير أفروباروميترــ Afrobarometer لعام 2019 أن أغلبية كبيرة من الأفارقة يواصلون دعم الديمقراطية ويرفضون البدائل الاستبدادية. يريد الشباب أو «جيل الفيسبوك» فى أفريقيا حوكمة أفضل وأكثر قابلية للمساءلة ويصرون على الديمقراطية والتنمية فى آن واحد، بدلا من الاختيار بين أحدهما أو الآخر.
ولكن على الرغم من هذه المطالب، فإن جانب العرض من الديمقراطية غير كاف. يظهر هذا فى موجة الاحتجاجات الأخيرة التى يقودها الشباب رافعين شعارات مثل #endSARS فى نيجيريا احتجاجا على العنف من قبل الشرطة، والمظاهرات المناهضة للملكية فى مملكة إسواتينى، ورفع شعار #Fixthecountry فى غانا حيث أعرب المتظاهرون عن استيائهم من الحكومة الديمقراطية الحالية فى البلاد. ما لم يتم حل الانفصال بين الشباب المحبط فى القارة وقادتهم غير المستجيبين لمطالبهم، فإن التصادم سيكون لا مفر منه.
أخيرًا، جاءت التكنولوجيا لتزيد من التعقيدات السياسية الموجودة بالفعل. ظهرت الديمقراطية الرقمية والديكتاتورية الرقمية كوجهين لعملة واحدة، حيث يتنافس السياسيون والمواطنون على استغلال التكنولوجيا لتعزيز أجنداتهم. هذا التنافس سيحدد ما إذا كانت الدول ستتبنى أنظمة مفتوحة وشفافة أم ستلجأ إلى القمع والمراقبة، وكلاهما له آثار كبيرة على التماسك الاجتماعى.
بينما تواجه أفريقيا تهديدات خارجية وداخلية للديمقراطية، إلا أن القضية الملحة هى جودة القيادة وليست نظام الحكم. تخلق الفراغات القيادية أرضًا خصبة للميول المناهضة للديمقراطية وللتغييرات الفوضوية للأنظمة.
هناك حاجة إلى قادة أصغر سنًا وأكثر استجابة وشمولية للحد من ضعف الأنظمة السياسية أمام الطغاة ومحاولات الانقلاب. إن الرسالة من شباب أفريقيا واضحة؛ الوضع الراهن ليس جيدًا بما يكفى.
إعداد: ابتهال أحمد عبدالغني
النص الأصلى هنا

التعليقات