النبراوي ويمامة.. وأشواق التغيير - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 أغسطس 2022 6:30 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد سلسلة انتصارات الفارس الأبيض.. برأيك من بطل الدوري العام ؟

النبراوي ويمامة.. وأشواق التغيير

نشر فى : الإثنين 14 مارس 2022 - 7:20 م | آخر تحديث : الإثنين 14 مارس 2022 - 7:20 م
بإعلان فوز المهندس طارق النبراوي بمقعد نقيب المهندسين، وجلوس القانوني البارز الدكتور عبد السند يمامة على كرسي رئاسة حزب الوفد ، نكون أمام حدثين بارزين لهما من الدلالات والعلامات التي يجب أن نقف عندها، باعتبار ما جرى يصب في نهر الرغبة في التغيير، وأشواق التداول السلمي للسلطة، سواء داخل نقابة مهنية كبيرة بحجم نقابة المهندسين، أو حزب سياسي صاحب جذور عريقة في الحياة السياسية المصرية.
والملفت أن تصريحات النبراوي ويمامة عقب إعلان فوزهما، تكاد تتشابه في أنهما لم يأتيا للخصام أو خلق خصومة مع الدولة، بل للإضافة إلى الجهود التي تبذل من أجل النهوض الذي يتمناه كل مصري، وأن كل منهما يمد يديه للتعاون مع الجميع لخدمة من منحهما أصواتهم في انتخابات حرة، اعترف بنتائجها من لم يحالفه الحظ بالفوز بثقة الناخبين.
المهندس طارق النبراوي الذي تفوق على منافسه المهندس هاني ضاحي (النقيب المنتهية ولايته) بفارق يزيد عن 2000 صوت، قال عقب فوزه إنه سوف يعمل على تحقيق طموحات وآمال المهندسين، الذين "حققوا النصر" وهو "نصر ليس لشخصي، ولكن لكل المهندسين جميعا".
وإلى جوار تأكيده على العمل من أجل خدمة المهندسين بخدمات تليق بهم، والتأكيد على أن بابه مفتوح للجميع لأبداء الرأي في القضايا والمشكلات التي تواجه النقابة، أكد العمل على إصلاح "أمورنا مع الدولة " و"إزالة الاحتقان الموجود، حتى نصل إلى تعديل قانون النقابة ونحقق مهمتنا كوننا الاستشاري الأول للدولة"، كون النقابة "أحد الأذرع الرئيسة للدولة في المجال الهندسي".
هذه الكلمات تؤكد أننا امام نقيب يعي طبيعة العلاقة بين نقابة مهنية مهمة والدولة، ويستوعب الصيغة التي يجب أن تكون عليها هذه العلاقة، فدور النقابات ليس بالخصم من مؤسسات الدولة بل هو جزء من تلك المؤسسات، ومكمل لها، و النقيب يمثل أعضاء الجمعية العمومية كافة، وليس فريقا على حساب فريق، حتى وإن تباينت الرؤى، وأختلفت النظرة في حل المشكلات.
بكلمات مشابهة تحدث الدكتور عبد السند يمامة عقب فوزه، وقال إنه "سيتم عودة جميع المفصولين خلال الفترة السابقة للحزب مرة أخرى، ومن سيختلف معي خلال رئاستي للحزب فأهلا به". وأكد أيضا أن "المنهج الأساسي القائم هو حرية الرأي والتعبير" سواء لمن أعطاه صوته الانتخابي أو لم يعطه، فبعد إعلان النتيجة "جميع الوفديين سواسية دون عتاب".
لم يغفل الدكتور يمامة التأكيد على دعم الحزب للقيادة السياسية وجميع مؤسسات الدولة خلال الفترة المقبلة، باعتبار "الوفد" حزب "يتبنى المعارضة البناءة التي تخدم الدولة المصرية". وفي المقابل سارع المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس حزب الوفد السابق ووكيل مجلس الشيوخ، بتهنئة يمامة على الفوز، وهو تقليد يجب أن يسود جميع الانتخابات المصرية على اختلاف مواقعها.
فوز النبراوي ويمامة يضعنا في قلب معادلة تقول إن حرية التعبير عن إرادة الجموع في اختيار من يمثلهم بلا تدخل أو ضغوط لا يكون على حساب أية جهة، بل هو تدعيم لها، وترسيخ للاستقرار في مؤسسات الدولة، وليس تهديدا لها، و لن يضير الدولة أن ينجح هذا أو لا يفوز ذاك، طالما أن الفوز والخسارة كانا تعبيرا عن إرادة حرة للناخبين، وضمن ضوابط وإجراءات تحكمها القوانين واللوائح المنظمة.
تدعيم المنافسة الشريفة في العمل العام سيكون لصالح الجميع، كما أن استعادة الثقة لفكرة التطوع للخدمة، وليس للانتفاع، سيمنحنا المزيد من الأمل في القدرة على مواجهة التحديات التي تحيط بنا من كل جانب وهي بلا شك عديدة وخطيرة.
التعليقات