المراعى الاستيطانية.. مشروع توسعى خطير وغير معلن - صحافة عربية - بوابة الشروق
الإثنين 15 يوليه 2024 2:38 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

المراعى الاستيطانية.. مشروع توسعى خطير وغير معلن

نشر فى : الجمعة 14 يونيو 2024 - 7:05 م | آخر تحديث : الجمعة 14 يونيو 2024 - 7:05 م

لا شك أن عجلة الاستيطان تسير بشكل متسارع، ووفق خطط ممنهجة ومنظمة ومدعومة بشكل غير مسبوق من حكومة نتنياهو ووزرائه المتطرفين، بما فى ذلك المشاريع المعلنة منها وفق الخطط الرسمية، والتى لم ولن يُعلَن عنها، والتى تسير على قدم وساق فى إطار ما يسمونه بالتوسع الديمغرافى للمستوطنات الحالية فى الضفة الغربية، وكل ما يشكل ذلك من خطر كبير وجوهرى على وحدة الأرض الفلسطينية ما بين الشمال والوسط والجنوب فى الضفة الغربية، الأمر الذى يشكل خطرًا أكبر على قيام الدولة الفلسطينية جغرافيًا وبالتالى سياسيًا، الأمر الذى تحاول حكومة نتنياهو التسابق مع الزمن لإنجازه لمنع إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967.

دولة الاحتلال التى أقامت جدار الفصل العنصرى المبنى على التمييز فى الضفة الغربية، أقامت فى الفترة نفسها جهازًا قضائيًا أسس لحقوق الإنسان حسب الانتماء القومى العنصرى، وهذا النظام هو من أكثر فصول التمييز العنصرى فى العالم ويذكرنا بأنظمة قائمة من الماضى كنظام (الأبرتهايد) الذى ساد فى جنوب إفريقيا، وبموجب هذا النظام تم سلب عشرات الآلاف من الدونمات فى الضفة الغربية والقدس، وهذه الأراضى المسلوبة المستعملة من قبل المستوطنين لمنع حرية الوصول فى الضفة الغربية وبين المدن والقرى والمخيمات ولتوطين، بما فى ذلك، الآلاف فيها.

وتمنع حكومة الاحتلال جميع أصحاب الأرض من حقهم فى الدخول إلى هذه الأراضى واستغلالها إلا بتصاريح خاصة، وبوجود مثل هذه التصاريح تعطى غطاء لسياستها ضد الحقوق الفلسطينية فى الأرض والتى هى ملكهم، ورسخت السياسات الاستيطانية ومشروع تفتيت الضفة الغربية والقدس، وعزل الفلسطينيين فى مناطق محدودة المساحة مقطعة الأوصال، وعملت على تجزئة الأسواق والمجتمعات الفلسطينية جغرافيًا، ومنعت من تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية، إضافة إلى انتهاك حقوق الإنسان الفلسطينى بشكل منظم وكامل، إلا أن الجديد خلال السنوات العشر الأخيرة، هو ظاهرة المراعى الاستيطانية فى الضفة الغربية، وهذه المراعى تكون بالقرب أو على أطراف المستوطنات القائمة حاليًا، ما يسمح للمستوطنين «الرعاة» إقامة بؤر استيطانية عشوائية وغير منظمة يقيم فيها مستوطن واحد أو أشخاص بعدد الأصابع، لكن بحماية جيش الاحتلال بشكل دائم بحجة رعى الأبقار أو الأغنام!.

هذا الأمر، رغم خطورته الكبيرة، فإن الأخطر منه هو قيام هذا المستوطن أو عدد منهم بالسيطرة على الأراضى القريبة من المستوطنات أو بجوار البؤر الاستيطانية التى أقاموها على مساحات شاسعة لرعى أبقارهم أو أغنامهم، وأيضًا بحماية جيش الاحتلال، وهذا الأمر حرم الآلاف من المزارعين الفلسطينيين من مساحات شاسعة من الجبال والوديان وأطراف السهول من رعى أغنامهم، وهناك شهادات حقيقية وواقعية بذلك.

إن هذه السياسة تشكل خطرًا إضافيًا وجديًا، وهى بمثابة سياسة للسيطرة على ما تبقى من الأراضى الزراعية فى الريف الفلسطينى (مناطق ج) الأمر الذى يشكل تحديًا جديدًا وبالغ الخطورة أمام الشعب الفلسطينى وفصائله وقياداته بكل توجهاتهم، وإنذارًا بأن مزيدًا من الأراضى الزراعية ومنها الجبلية والوديان وأطراف ما تبقى من السهول أصبحت إما مصادرة بالقوة ــ قوة السلاح والعربدة والبلطجة أو على الأقل ممنوع على المزارع الفلسطينى الوصول إليها، سواء للزراعة أو لرعى الأغنام.

هذه المراعى الاستيطانية تشكل مشروعًا خطيرًا جدًا للتوسع الاستيطانى ومصادرة الأراضى، لكنه غير معلن وغير مرئى، فالمزارع الفلسطينى لا يستطيع الوصول إلى أرضه لمعرفة ما جرى ويجرى فيها من تخريب وبناء بؤر جديدة وحجم المساحات التى تمت السيطرة عليها، وما تقوم به قوات الاحتلال من هدم للمنازل والمزارع والحظائر، ومنع رعاة الأغنام والمزارعين من البقاء والوصول إلى أراضيهم ومزارعهم التى هى أصلاً ملكهم، ولديهم الإثباتات بذلك.

الجديد خلال السنوات العشر الأخيرة، هو ظاهرة المراعى الاستيطانية فى الضفة الغربية، وهذه المراعى تكون بالقرب أو على أطراف المستوطنات القائمة حاليًا، ما يسمح للمستوطنين «الرعاة» إقامة بؤر استيطانية جديدة يُقيمون فيها بمفردهم أو بأعداد قليلة جدًا.

مناضل حننى
جريدة القدس الفلسطينية

التعليقات