حزب الله لن يرتدع بهذه الطريقة.. يجب أن يدرك لبنان بأسره ثمن الحرب - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأحد 14 يوليه 2024 11:45 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

حزب الله لن يرتدع بهذه الطريقة.. يجب أن يدرك لبنان بأسره ثمن الحرب

نشر فى : السبت 15 يونيو 2024 - 5:40 م | آخر تحديث : السبت 15 يونيو 2024 - 5:40 م

فى هذه الحرب التى نخوضها فى قطاع غزة الآن، وتلك الحرب التى نخطط لشنّها على لبنان، هناك تجاهل شديد الإشكالية لأهم القضايا: تغيُّر طبيعة الحرب. لم تعد الحرب حربًا بين دولتين، بل لم تعد حربًا بين دول ومنظمات «إرهابية كلاسيكية»، مكونة من بضعة مقاتلين يحملون بنادق الكلاشينكوف.
إن كلًا من «حماس»، وحزب الله، والحوثيين، لديه جيوش كبيرة تتمتع بموارد تبلغ مليارات الدولارات، تغدقها إيران. لقد تمكنت هذه الجيوش، على مدى العقد الماضى، من سدّ الهوة الرئيسية التى تفصلها عن الجيوش الغربية، بواسطة الأسلحة الدقيقة. هذه الجيوش لديها قدرة عالية على الصمود، وهذا يعود أساسًا إلى استخدامها الأنفاق، ومرونتها القصوى المتمثلة فى استقلالية الخلايا الصغيرة. هذه الجيوش الكبرى قادرة على التخفى تمامًا فى أوساط السكان المدنيين، وعمليًا، لا يمكن ضربها من دون التسبب بمقتل عدد كبير من هؤلاء المدنيين. علاوةً على ذلك كله، فإن مصادر تجنيد الأيدى العاملة فى هذه الجيوش غير محدودة، فكلٌّ من «حماس»، وحزب الله، والحوثيين، والميليشيات المؤيدة لإيران فى العراق، قادر اليوم على توفير رواتب مغرية لا يمكن لأيّ جهة أخرى أن تقدمها فى بلدها.
لهذه الأسباب كلها، ولأن هذه الجيوش غير خاضعة لقواعد القتال، فإنه لا يمكن هزيمتها، أو لنقُل أنه لا يمكن هزيمتها بسرعة، وبأثمان منخفضة. إن نقطة الضعف الوحيدة لهذه الجيوش تتمثل فى كونها دولة، عمليا، تتهرب من مسئوليتها السياسية، لكن يمكن فرض مثل هذه المسئوليات عليها. لقد تحولت غزة، عمليًا، إلى دولة فى سنة 2005، فى حين أن لبنان دولة يتحكم فيها حزب الله منذ سنة 2000.
تتمثل خطيئتنا الكبرى والوحيدة فى حرب غزة أننا وضعنا كل ثقلنا على الضغط العسكرى. لكن الطريقة الوحيدة التى يمكن من خلالها هزيمة دولة غزة، كان يجب أن تستند إلى السيطرة على محور فيلادلفيا منذ البداية، وبعد ذلك، فرض حصار تام. إن الادعاءات التى تقول إن الأمر يتعارض مع قوانين الحرب، هى ادعاءات سخيفة، لكن الوقت الآن لا يتيح لى فرصة التوسع فى الحديث عمّا كان يجب عمله قبل ثمانية أشهر.
ضدّ مَن نحارب فى لبنان؟
الآن، من المهم أن نقوم بالأمر الصحيح فى هذه اللحظات على الجبهة اللبنانية. فحالة إسرائيل تشبه حالة ضفدعة أدخلوها إلى مياه فاترة، وقاموا برفع درجة الحرارة فى كل ساعة درجة واحدة. تواصل الضفدعة التمتع بالماء، من دون أن تشعر بأنه يتم طبخها، رويدًا رويدًا. إن أحداث عيد «شفوعوت» (قبل أسبوع تقريبًا).
لقد بتنا قريبين من اندلاع حرب شاملة فى الشمال. وسؤالنا المركزى هنا، والذى لا يطرحه أحد، لسبب ما، هو: ضد مَن سنقاتل؟ الإجابة التلقائية هى «ضد حزب الله». لكن تلك الإجابة ستمثل خطأ استراتيجيًا خطِرًا. لا يمكن لإسرائيل أن تهزم حزب الله فى وقت معقول فى مقابل ثمن معقول. ولذا، فإن الطريقة الوحيدة لتحقيق النصر هى الحرب ضد دولة لبنان بأسرها. إن حزب الله، حاله كحال «حماس»، لا يردعه مقتل مقاتليه، أو ضرب منصات صواريخه. فهو قادر على تعويض هذه الخسائر بسرعة. من ناحية أخرى، يخشى نصر الله بشدة من حرب تؤدى إلى تدمير دولة لبنان، التى بنى فيها مكانته بصفته وطنيا لبنانيا، وكرئيس حزب لا يهتم بالطائفة الشيعية فحسب، بل بمواطنى لبنان ككل. إذا تم ضرب شبكات الطاقة والمواصلات والاتصالات فى لبنان، وإذا أصبح وسط بيروت شبيها بوسط غزة، عندها سيدرك نصر الله أنه من الأفضل له إنهاء الحرب. من ناحية عسكرية، إن مثل هذه الأهداف سهل التحقّق، ولا يتطلب اجتياحًا بريًا معقدًا ومخاطرة كبيرة بحياة جنودنا.
كان يجب تقديم هذا التفسير العسكرى البسيط للجانب الأمريكى منذ زمن. وسبب عدم القيام بالأمر، حتى الآن، يتمثل فى الغطرسة الإسرائيلية. عندما نقول إننا نملك القدرة على تركيع حزب الله، فسيكون من السهل على أمريكا (وفرنسا أيضًا) أن يقولوا لنا إنه إذا تورطنا فى حرب شاملة فى الشمال، علينا أن نلتزم العمل فقط ضد أهداف حزب الله العسكرية، وعلينا عدم التجرؤ على ضرب دولة لبنان.
يجب ألا يكون تدمير البنى التحتية فى لبنان «أضرارًا جانبية»، بل نتيجة ضربات إسرائيلية مقصودة ضد دولة معادية، شنّت الحرب ضد إسرائيل، عمليًا، فى السابع من أكتوبر.
بعد أن يتم تحقيق هذا الهدف، وعندما يهدأ الوضع الأمنى، سيكون من اللائق محاولة إقناع العالم الحر بأن الهدوء والأمن فى الشرق الأوسط خصوصا، وفى العالم عموما، لا يمكنهما أن يسودا فى ظل وجود «وحوش» على هيئة الميليشيات المختلفة المؤيدة لإيران، والتى تمكنت من مراكمة قدرات دولة قوية، لكنها غير خاضعة لأى أعراف دولية. بالإضافة إلى ذلك، يثبت الحوثيون فى اليمن، من خلال الطريقة التى يُربكون فيها التجارة البحرية، أن المشكلة لم تعد مشكلة إسرائيلية فقط.

غيورا آيلاند

جنرال متقاعد

هآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

التعليقات