المنظومة القضائية.. هل تستحق كل هذه الضجة؟ - تقارير - بوابة الشروق
الأربعاء 28 فبراير 2024 2:31 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

المنظومة القضائية.. هل تستحق كل هذه الضجة؟

نشر فى : السبت 17 يونيو 2023 - 9:15 م | آخر تحديث : السبت 17 يونيو 2023 - 9:15 م

انتخب الكنيست الإسرائيلى يوم الأربعاء الماضى العضوة المعارضة من حزب يوجد مستقبل، كارين إلهرار، فى لجنة تعيين القضاة، كانت المفاجأة هى تصويت 4 أعضاء كنيست من الائتلاف الذى يحظى بـ64 مقعدا فى الكنيست من أصل 120 لمصلحة مرشحة المعارضة، على الرغم من توجيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بمعارضة ترشيحها حتى يتمكن من تأجيل التصويت على خطة «إصلاح القضاء» وإجرائه لاحقا فى غضون شهر. فى ضوء ذلك، تناولت الصحيفتان الإسرائيليتان يديعوت أحرونوت، وهآرتس، تأثير هذا التمرد على موقف نتنياهو السياسى، وعدم جدوى انتخاب إلهرار أو غيرها، لأن المنظومة القضائية فى النهاية تخدم نظام الفصل العنصرى ضد الشعب الفلسطينى... نعرض من المقالين ما يلى:
تقول ليمور ليفنات، وزيرة سابقة عن حزب الليكود، فى مقالها على صحيفة يديعوت أحرونوت بعنوان «نتنياهو ضعيف وضائع فى قبضة اليمين»، ترجمته مؤسسة الدراسات الفلسطينية: انتخاب ممثلة المعارضة، كارين إلهرار، عضوة فى لجنة اختيار القضاة فى تصويت سرى، تخللته خيانة أربعة من أعضاء الكنيست من الائتلاف صوتوا لها، بحسب تعبير وزير الثقافة والرياضة ميكى زوهار، ويعد هذا مؤشرا على نهاية بنيامين نتنياهو كشخص كان يوصف لسنوات طويلة بـ «الساحر».
واستأنفت قائلة: هناك من شكّك فى الاحتجاج، وهناك مَن تساءل: «هل هذا الأمر سيساعد فعلا؟»، وهناك من فرح بالتقارير التى تحدثت عن تراجع أعداد الناس التى خرجت للتظاهر، وعن أن الناس تعبت وسئمت. وفى جميع الأحوال، هناك محادثات تجرى فى بيت الرئيس. لقد قلت لكل من سألنى وكان قلقا ــ وكثيرون كانوا يتوجهون إلىّ فى الشارع ــ إن عليهم ألاّ يستسلموا، والدليل على ذلك جاء يوم الأربعاء الماضى. لم تنته القضية بعد، ويجب أن نكون «مستعدين» فى كل لحظة.
إذ لم يعد نتنياهو السياسى الخارق الذى عرفناه، فهو لم يعد ساحرا. ومن كان فى الماضى يسيطر بقبضة قوية على الليكود وعلى كتلته، وكان يقول: «كل ما أريده أحققه»، لم يعد يسيطر على الوضع، فكتلة الليكود لم تعد تصغى إليه، وهناك أعضاء كنيست جدد يتمردون، ويفعلون ما يحلو لهم. كما جرى عندما أقال نتنياهو، بطريقة غير مسئولة، وزير الدفاع يوآف جالانت (حزب الليكود) وبعدها عدل عن قراره.
من ناحية أخرى، عندما طلب نتنياهو من وزير العدل، ياريف ليفين، حل مشكلة الاحتجاجات الأخيرة ضد مشروع الإصلاح القضائى، لم يكن ليفين مستعدا لأى حل غير الاستمرار فى الانقلاب القضائى، ولم يكن يقبل أى تسوية. بعدها، جاء دور عضوة الكنيست، تالى غوتليف، التى جاء بها نتنياهو مباشرة ووضعها فى قائمته فى الكنيست، كى تتمرد، على الرغم من كل توسلاته، ولم ينجح نتنياهو حتى فى السيطرة عليها. أدرك نتنياهو أن أشخاصا كليفين لن يمنحوه الهدوء. وقد وجد بندا خفيا فى قوانين الكنيست يسمح بالتأجيل لمدة شهر. فى هذه الأثناء، خسر نتنياهو سحره، واختفت كل قوته وقدراته وحيله وخداعه.
• • •
فى ذات السياق، رأى جدعون ليفى، فى مقاله على صحيفة هآرتس بعنوان «من أجل ماذا تناضلون؟ من أجل منظومة قضائية تخدم الأبارتهايد»، وترجمته مؤسسة الدراسات الفلسطينية، رأى فيه أنه لم يهتم مطلقا بمسألة انتخاب، كارين إلهرار، عضوة فى لجنة تعيين القضاة، لأن حزبها المعارض لا يهمه أبدا نظام الأبارتهايد.
وأضاف: فى الوقت الذى تدور فيه الأحداث الدراماتيكية فى الكنيست، جلس على بُعد عدة كيلومترات زوجان متقدمان فى السن ومريضان، وهما من سكان المدينة القديمة فى القدس، وقد كان الزوج شرطيا فى الشرطة الإسرائيلية، وكان الاثنان ينتظران قوات الشرطة التى ستصل لإجلائهما من المنزل الذى كان بيتهما منذ سنة 1949.
حارب الزوجان عن طريق المنظومة القضائية دفاعا عن حقهما فى البقاء فى منزلهما كمستأجرَين يحميهما قانون المستأجر. وعلى الرغم من عشرات القضاة فى كل أنواع المحاكم وصولا إلى المحكمة العليا، حان الآن موعد إخراجهما من منزلهما بموافقة المحكمة العليا. لم يحصل الزوجان على أى مساعدة أو حماية، ولا على أى عدالة. قريبا، سيسكن منزلهما مستوطنون.
لم يكن الأمر محزنا، بالنسبة لكاتب المقال، بل مثيرا للضحك، قائلا: لم يسأل قاضٍ واحد من القضاة الذين بحثوا المسألة، بمن فيهم قضاة المحكمة العليا، «لماذا تُعاد ممتلكات يهودية تعود إلى ما قبل 1948 إلى أصحابها اليهود، بينما هناك ممتلكات فلسطينية تعود إلى ما قبل 1948 نُهبت خلال الحرب فى تلك المدينة، وفى نفس الأوضاع، ومع ذلك فهى لا تعاد إلى أصحابها؟» و«أى نوع من المنظومات القضائية يحمى ذلك؟».
تساءل الكاتب: من أجل هذه المنظومة القضائية، يناضل الجمهور الليبرالى منذ أسابيع طويلة، بينما الخطر الذى تتعرض له كبير وحقيقى؛ وهو خسارة استقلاليتها. علينا دعم هذا النضال، ونتمنى نجاحه، لكن فى الوقت عينه، لا يمكن تجاهل أو طمس قضية من أجل «أى منظومة قضائية نناضل هنا؟».
هذا النضال هو نضال صحيح لو أن الاحتجاج تجند أيضا للنضال من أجل تحويل المنظومة القضائية من منظومة قومية ومنظومة فصل عنصرى إلى منظومة ديمقراطية وعادلة. ومن ثم، انتخاب إلهرار، للأسف الشديد، لا يغير شيئا.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد

التعليقات