أكاذيب صهيونية - عمرو هاشم ربيع - بوابة الشروق
الجمعة 12 أبريل 2024 3:27 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

أكاذيب صهيونية

نشر فى : الخميس 18 يناير 2024 - 8:20 م | آخر تحديث : الخميس 18 يناير 2024 - 8:20 م
عديدة هى الأكاذيب الصهيونية التى يحملها الكيان الإسرائيلى، والتى تعددت أشكالها بشكل غير مسبوق منذ 8 أكتوبر 2023 عندما قام الكيان الصهيونى بضرب غزة فى حملة نازية بربرية واضحة المعالم، مستعينا بقوة نيران كانت غالبيتها تعتمد على الطيران، فقصف كل مصدر للحياة فى القطاع من الجو، قبل أن يغزوها برا فيكمل تدنيسه بحق كل ما هو مدنى. كل ذلك ينضم إلى ثلة من الأكاذيب التاريخية الأخرى المتعلقة بمزاعم وجود الهيكل تحت المسجد، أو الاستناد إلى وجود لم يكن إلا لبضعة عقود مقابل قرون للعرب والكنعانيين فى تلك البلدة المقدسة.
آخر الأكاذيب التى أمعن العدو فيها هو أن مصر هى من يعيق إرسال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وهى فرية تنفى معها كون مصر هى من أرسل أكثر من ثلثى المساعدات الداخلة عبر معبر رفح. كما أن تلك الفرية تنتفى مع تدخل مصر مع قطر خلال مفاوضات الإفراج عن بعض الأسرى من الجانبين لإدخال المزيد من المساعدات، وكذلك علاج الجرحى. صحيح أن هناك حاجة للمزيد من الجهد المصرى فى هذا الشأن، لكن هذا الأمر يرتبط بمعوقات صهيونية يجب العمل الدائب لكسرها، لأن مصر لم ولن تكون طرفا محايدا بين فرقاء الصراع.
فرية ثانية، متعلقة بهدف العدوان، والذى أعلنت عنه القيادات الصهيونية منذ البداية وهو تدمير حماس، وتحرير الأسرى. الهدف الأول تدرك إسرائيل أنه بعد 100 يوم من الحرب مستحيل التحقيق، فلا زالت الصواريخ تنال من مدن الكيان الصهيونى، ولا زالت المقاومة تملأ كل فراغ ناجم عن انسحاب إسرائيلى من بعض مدن القطاع. لقد كان من باب أولى أن تدرك إسرائيل منذ اليوم الأول للحرب الانتقامية على القطاع أن التاريخ لم ينل أبدا من مقاومة ضد محتل مهما كانت ضعيفة ومهما كان المستعمر قويا، لأن الإستعمار دوما إلى زوال.
الهدف الثانى، وهو تحرير الأسرى هو حتى اليوم محض خيال، فكل من حرر، حرر بالتفاوض. ولعل الغريب فى الأمر والتناقض هو استحالة تحقيق الهدف الأول طالما الهدف الثانى قابل للتحقيق. بعبارة أخرى، إذا دمرت حماس فلن يكون للأسرى الصهاينة أى أمل فى الخروج من محبسهم أحياء.
فرية ثالثة هى الحرب دفاعا عن النفس، وهذه الأكذوبة انطلت على البعض، فباتوا يتحدثون عن أن الدفاع عن النفس زاد على حده بسبب قوة وعنف وشراسة الانتقام. وهذا الرد ساذج وباطل من حيث المبدأ. فمن له حق الدفاع عن النفس هو من يرد على هجوم طاله فى بيته أو دولته. وهنا نسى الكثيرون أن منطقة غلاف غزة وهى كبيرة وتكاد تصل إلى حجم غزة هى منطقة خارج خط التقسيم المعترف به أمميا عام 1947، مثله مثل منطقة الجليل الأعلى وغيرها من مناطق استولت عليها إسرائيل عقب حرب 1948، فيما بات يعرف بخط الهدنة. ومن ثم فإن مسألة الدفاع عن النفس لا محل لها من كيان غاصب ومستعمر ومشروع استيطانى أجنبى.
فرية رابعة، تبرأ إسرائيل من تهمة الإبادة الجماعية فى محكمة العدل الدولية، وهى فى هذا الصدد تنكر كون أفعالها فى هدم كل ما هو مدنى ولا علاقة له بحماس يعتبر إبادة فى واحدة من أكثر مناطق العالم اكتظاظا بالسكان. الإبادة الجماعية هى عدم التمييز فى القتال، وهى التهجير القسرى بالنزوح والإعلان عن الترانسفير، وهى العقاب الجماعى، وهى تخويف وترويع الأمنين، وهى نبش القبور، وهى الإمعان فى الحنق والحقد والغل والتمثيل بالجثامين، وكل ذلك فعلته إسرائيل فى غزة والضفة الغربية بعد وقبل العدوان على القطاع، وهو ديدنها منذ قدوم العصابات الصهيونية من الشتات مطلع القرن الماضى.
عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية
التعليقات