قال الدكتور أحمد هيكل، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة القلعة للاستثمارات المالية، إن جوهر أزمة الدين تعود إلى كيفية التعامل مع قطاع الطاقة منذ نحو 25 عاما، وتحديدا منذ عام 2001، الذي شهد زيادة معدل الاستهلاك عن الإنتاج للمرة الأولى.
- جذور أزمة الدين
وأشار خلال لقاء تلفزيوني ببرنامج «المصري أفندي» مع الإعلامي محمد علي خير، المذاع عبر «الشمس» إلى شعوره بحالة من «الهلع» بعد إجراء «القلعة» دراسة للتدفقات النقدية المستقبلية لهيئة البترول عام 2005، موضحا أن النتائج أظهرت وجود «فجوة متزايدة» تتمثل في تراجع الإنتاج مقابل زيادة مستمرة في الاستهلاك، والتي نبهه إليها رئيس هيئة البترول سابقا المهندس عبد الخالق عياد.
وأكد أن حجم القروض ما كان ليتجاوز اليوم تريليون جنيه، لو تنبهت الدولة لأزمة الطاقة عام 2000 وعالجتها، موضحا أن سعر برميل النفط كان يدور حول 11 دولارا، قبل أن يقفز إلى 147 دولارا خلال عام 2007 مدفوعا بالنمو الصيني المتسارع.
وأشار إلى تحمل الدولة فاتورة استيراد البرميل بـ 147 دولارا وتبيعه في السوق المحلي بما يعادل 15 دولارا، مؤكدا أن قطاع الطاقة أحد القطاعات التي تسببت في أزمة هائلة.
وأضاف أن في أوائل عام 2006، عُقد اجتماع في «القلعة» بحضور عدد من القيادات لتقرير ما إذا كان سيتم عرض الحقائق على الحكومة أم لا، لافتا إلى استقرار الرأي على ضرورة المصارحة.
ولفت إلى إجراء في ذلك الوقت ثلاث مكالمات مع كل من السيد جمال مبارك، والوزير عمر سليمان، ووزير المالية آنذاك يوسف بطرس غالي، مؤكدا احترامه الكامل لهؤلاء الأشخاص.
وذكر أن مكتب الوزير عمر سليمان حدد موعدا في اليوم التالي لعرض الحقائق والأرقام، لافتا إلى مقابلته وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي بعد ذلك، والذي أخبره بأنه «أنجز 95% من العمل المطلوب».
وقال إن وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي، كان يرى خلاف ما طرحه، قبل أن يقتنع لاحقا بدقة التحليل المقدم، قائلا: «بعد ربع ساعة اقتنع بما أقوله وقال: الكثير مما قلته حقيقي لكن لا يمكن قبول النتيجة التي وصلت إليها، وبعد ربع ساعة أخرى من استكمالي الشرح وقف من مكانه وقال شيئا عن أحد الوزراء».
- فاتورة الطاقة وتعويم الجنيه
ولفت إلى تحقق التوقعات التي طرحها منذ عام 2006، قائلا: «لو كان ما قلته حقيقيا فسيحدث شيئان؛ أولا، الدعم سيزداد بأرقام خرافية وهذا ما حدث، وثانيا الدولار سيذهب (سيرتفع) أمام الجنيه وهذا ما وقع، فجوهر الأزمة بدأ منذ 25 سنة في الطاقة، بل وقبل ذلك».
واعتبر أن الدعم العيني «كارثة»، متابعا: «أنا من أنصار الدعم بنسبة 100%، ولكن الدعم النقدي، الدعم العيني كارثة في أي مكان يتواجد به، إذا أردت الدعم فادعم نقديا وبشكل مباشر في حساباتها، مثل برنامج تكافل وكرامة».
وأكد أن أي شخص «منصف» يجب أن يقر بأن أصل مشكلة الدين بدأت بوضوح مع ملف الطاقة منذ عام 2000، قائلا: «إذا أراد أحد الحديث عن الدين العام اليوم فهذا هو أصل الدين العام، وأنا متأكد 100% مما أقوله، ليس لدي أدنى شك، عجز الطاقة ثم دعم الطاقة هو جوهر أزمة الدين 100%، والسبب في التعويمات الثلاثة 100%، بالإضافة إلى بعض الديون الأخرى على الهيئات الاقتصادية».
- تشريح عجز الميزان التجاري
وأوضح أن العجز في الميزان التجاري يبلغ نحو 50 مليار دولار، لافتا إلى تغطيته عبر السياحة وتحويلات المصريين وقناة السويس وبعض القروض.
ولفت إلى أن قطاع الطاقة وحده يمثل حوالي 75% من إجمالي العجز في الميزان التجاري، بنحو 30 إلى 32 مليار دولار، مؤكدا أن الاستيراد السنوي للمنتجات البترولية والغاز «الأصل فيه عام 2000.. ويجب ألا يتصور أحد شيئا غير ذلك».
- صناعة الثروة من خلال السلطة «أمر ممكن»
شدد على ضرورة الفصل التام بين أربعة مجالات «السياسية، الإعلام، الدين، والبيزنس»، وذلك تعليقا على رأى الأستاذ هيكل بأن «السلطة تصنع الثروة في الوطن العالم».
وقال إن صناعة الثروة من خلال السلطة «أمر ممكن»، مؤكدا أن الشخص «العاقل» يجب ألا يجمع بين السياسة والإعلام والدين والبيزنس.
وأوضح أن الجمع بين مجالين أو أكثر من هذه المجالات يعد أمرا «غير مقبول»، مشيرا إلى خيرت الشاطر كان «الشخصية الوحيدة في تاريخ مصر التي جمعت بين هذه المجالات الأربعة».
وأكد أن هذه التوليفة «غير لطيفة على الإطلاق»، مشيرا إلى أن المهندس أحمد عز جمع بين ثلاثة مجالات؛ لكنه واجه تبعات ذلك «بالدخول والخروج».
وعلق على جمع الأستاذ هيكل بين السياسية والإعلام، قائلا: «الأستاذ هيكل دخل السجن» في إشارة إلى حملة «اعتقالات سبتمبر» التي أصدرها السادات.
وأعرب عن انحيازه التام لفكرة التخصص والاستقلالية، قائلا: «أنا من أنصار أن كل واحد من هؤلاء الأربعة يستقل بذاته؛ فصاحب الأعمال للأعمال، ورجل السياسة للسياسة»، مؤكدا أن المجتمع لا يقبل بحالة الجمع بين هذه السلطات في آن واحد، وكذلك الأمر بالنسبة إلى السلطة؛ لا تكون سعيدة.
- الجانب الإنساني من حياة الأب
وقال إن الأستاذ محمد حسنين هيكل كان شخصية «فريدة» نجحت في بلوغ آفاق واسعة بجهدها الذاتي.
وأعرب عن تقديره الشديد، قائلا: «أتمنى أن أكون واحدا على ألف منه، فلو وصلت إلى هذه النسبة سأكون قد حققت الكثير».
وأشار إلى أن امتلاك الأستاذ هيكل قدرة استثنائية على استشراف المستقبل بطريقة مغايرة تماما للواقع، مستندا في ذلك إلى قراءاته الواسعة والمتنوعة.
ولفت إلى أن الأستاذ هيكل كان «متسامحا إلى أقصى الدرجات مع نفسه ومع المجتمع، رغم ما تعرض له من هجوم لفترات طويلة»، في ضوء خلافاته السياسية المعروفة مع أنظمة الحكم المتعاقبة، وتحديدا في عهدي الرئيسين الراحلين أنور السادات وحسني مبارك.
وأضاف أن الأستاذ كان «متسامحا وسعيدا ويجد الحب وسط عائلته»، مستشهدا بالمحبة الكبيرة التي كان يحظى بها من أحفاده، قائلا: «أبنائي كانوا يموتون فيه، وأتمنى أن يحبني أحفادي يوما ما بنفس القدر».
وأكد أن الوالد كان يمتلك «عقلية كبيرة وخبرات حياتية واسعة»، مشيرا إلى أن الأستاذ كان يردد دائما بامتنان أن «الحياة والدنيا أعطته أكثر بكثير جدًا مما كان يحلم به».
- إرث الاسم.. وغياب الصحافة عن الأبناء
وتحدث عن طبيعة العلاقة التي ربطته بوالده الأستاذ محمد حسنين هيكل، موضحا أن حمل هذا الاسم كان في بعض الأوقات يمثل «عبئا» عليه، بينما كان في أوقات أخرى «ميزة كبيرة».
وقال إن الأستاذ هيكل كان يحظى باحترام هائل من الجميع، بغض النظر عن الاختلاف أو الاتفاق مع الآراء، مؤكدا أنه كان «محظوظا جدًا» بالاقتراب الشديد منه.
وذكر أن عام 1974 - العام الذي غادر فيه الأستاذ هيكل مؤسسة الأهرام في شهر فبراير- كان يبلغ من العمر نحو 12عاما.
وروى موقفا طريفا من تلك الفترة حين كان يلعب كرة القدم بشكل جيد في المدرسة، لافتا إلى سماع التلاميذ تهتف «هيكل.. هيكل»، فكان يتصور في البداية أن الهتاف موجه له، بينما كان في الحقيقة إلى الابن.
وأوضح أن الوالد كان يحرص على زيارته في المدرسة ومتابعته كولي أمر، وإن لم يكن ذلك يحدث بصفة دائمة، قائلا: «أنا محظوظ إلى أقصى الدرجات به».
ولفت إلى عدم شعوره من أن نجاح الأب كان يشكل ضغطا عليه ليصبح ناجحا مثله، عازيا ذلك إلى أن مساراتهما كانت «مختلفة تماما»، مشيرا إلى تخصص الأستاذ هيكل في الصحافة، بينما اتجه الابن إلى عالم الاقتصاد والأعمال.
وذكر أن أشقاءه رجل الأعمال حسن هيكل والدكتور علي هيكل؛ لم يفكرا أن يسلكا أيضا درب الصحافة مثله، مشيرا إلى أن زياراته إلى مؤسسة الأهرام لا تتجاوز المرتين أو الثلاث، مؤكدا في الوقت ذاته أنه لا يدخن السيجار على الإطلاق.
وأبدى الدكتور أحمد هيكل، رأيه في فترات حكم رؤساء مصر، بداية من حقبة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ومرورا بعصر السادات، وصولا إلى فترة حكم الرئيس الأسبق مبارك.
- أخطاء ناصر ورهان السادات
وقال إن الرئيس جمال عبد الناصر «رجل شعر بالناس»، مؤكدا أن حب الشعب له مستمر حتى اليوم بشكل «كبير جدًا» رغم «ارتكابه أخطاء 100%، ومنها أخطاء كبيرة».
وأكد أن نكسة 1967 كانت «معركة ضمن معارك انهزمنا فيها؛ لكن مصر نهضت لتحقق نصر 1973».
وبالانتقال إلى الرئيس الراحل محمد أنور السادات، رأى أن «رهانه كان كبيرا على السلام مع إسرائيل، وأظن أن الإسرائيليين لم يكونوا مستعدين للسلام».
وقال إن المجتمع الإسرائيلي يتجه يمينا بمرور الوقت، مؤكدا أن «المجتمع الإسرائيلي غير جاهز للسلام في الفترة الحالية والمنظور القريب».
- مبارك بقي في السلطة أكثر من اللازم
وأضاف أن الرئيس الأسبق حسني مبارك، حظي بـ «فرصة تاريخية» كان يمكن استغلالها بشكل أفضل مما حدث، موضحا أن الرئيس مبارك قرر البقاء في السلطة «أكثر من اللازم».
- رجال الاقتصاد
وأبدى احترامه للدكتور محمود محيي الدين، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أجندة 2030 للتنمية المستدامة، مضيفا في الوقت ذاته أن الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق أحد «أهم وزراء المالية في تاريخ مصر».
- التناقض بين الفكر والواقع
وأكد أن «كل مرحلة لها ظروفها»، وذلك تعليقا على نشأته في كنف الاشتراكية مع الأستاذ هيكل وتوجه الابن نحو الليبرالية والقطاع الخاص، قائلا: «لا أعرف لو كان جمال عبد الناصر حيا اليوم كيف كان سيفكر؟ جمال عبد الناصر كانت لديه أحلام معينة، وكان في تصوري في البداية يتجه نحو أمريكا، والسد العالي عرقل الأمور».
- السيدة هدايت علوي تيمور
وأكد أن والدته السيدة هدايت علوي تيمور «أعظم سيدة»، مشيرا إلى حرصه على زيارتها باستمرار وزيارة ضريح الأستاذ هيكل.
- مؤسسة هيكل للصحافة العربية
وكشف عن كواليس تأسيس «مؤسسة هيكل للصحافة العربية»، مشيرا إلى إقناع والده بتأسيسها، قبل أن يقرر تجميد المؤسسة لست سنوات بسبب غضبه من «تسريب كواليس جلسة خاصة» من قبل إعلاميين.
وأضاف أن السيدة هدايت تيمور، تولت زمام المبادرة لإعادة إحياء المؤسسة بعد وصية الأستاذ هيكل إعادتها قبل الوفاة بأسبوع.
- تجربة الظهور في الجزيرة
وأشار إلى نجاحه في إقناع الأستاذ هيكل بتقديم حلقاته على قناة الجزيرة رغم رفضه الأولي بدعوى أنه كتب كل شيء في كتبه، موضحا أن اختيار «الجزيرة» جاء بعد رفض قنوات أخرى عربية الالتزام بعدم قص أو مونتاج الحلقات، مؤكدا أن «الجزيرة» احترمت الاتفاق وعرضت المحتوى كاملا.
وأعرب الدكتور أحمد هيكل، عن تفهمه العميق لحجم الأعباء والمسئولية الملقاة على عاتق الرئيس عبد الفتاح السيسي، مستشهدا باحتفالية عيد الشرطة في الخامس والعشرين من يناير الماضي، قائلا: «أنا شاهدت سيادة الرئيس يوم 25 يناير، عندما كان يتحدث مع بعض الوزراء.. والله العظيم صعب علىَ، لأنني أشعر بما يمر به، وهذا ما حدث لي».
- ملف الطاقة في مصر مثال «لما لا يجب فعله»
وأضاف أن الأرقام المتداولة بشأن الدين العام 11 تريليون جنيه داخليا و167 مليار دولار خارجيا؛ تعبر عن الموازنة العامة للدولة.
وأكد أن حجم الدين لا يعلمه أحد بدقة، بما في ذلك رئيس الوزراء، وذلك بسبب غياب «وحدة الموازنة»، لافتا إلى وجود 46 هيئة اقتصادية كبرى تعمل خارج إطار وحدة الموازنة العامة، ومنها هيئات البترول، والكهرباء، والسكك الحديد، والإذاعة والتليفزيون، معلقا: «بالتأكيد الدين أكبر.. لدي تصور لكن احتفظ به».
- انتقاد دعم الصناعة والفئات الغنية
وعبر عن رفضه استمرار استفادة الفئات الغنية من الدعم، على غرار دعم الصناعة، متسائلا: «هل نحن بلد غني لدرجة أن يتم دعمهم؟».
واستشهد بتجربته شخصية دون التطرق إلى تجارب الآخرين، والمتمثلة في شراء شركة حلوان للأسمنت مجموعة «أسيك» من القطاع الخاص وورثة رجل الأعمال المهندس عمر جميعي، قائلا: «نحن بعنا شركة حلوان للأسمنت، وكانت تحقق هوامش ربح خرافية؛ لأنها كانت تحصل على الغاز بدولار وتبيع الأسمنت بالسعر العالمي».
وتساءل: «أنت كحكومة قررت أنك تريد دعم هذه الصناعة.. أهلا وسهلا، هل سأقول لا؟ وسعر الغاز كان معلنا؟ وأنا لم أفعل شيئا خاطئا، واشتريته منك وبالقانون.. هذا الدعم كارثة.. كارثة.. والأهم من ذلك والأسوأ في القصة هو حجم عدم الكفاءة الذي يسببه وجود الدعم».
واستشهد بغياب العزل الحراري في المنازل المصرية؛ نتيجة أسعار الكهرباء المدعمة، مؤكدا أن «ما فعلناه في ملف الطاقة بجمهورية مصر العربية سيُدرس كمثال لما لا يجب فعله في البلاد الناشئة».
وأوضح أن هذا الملف «جوهر أزمة الديون والدولار، والتضخم»، موضحا أن «كمية الثروات التي تكونت بسبب الدعم خرافية، وبالقانون».
- مشكلة مصر ليست في نقص الموارد
وأضاف أن المشكلة الحقيقية التي تواجه مصر لا تكمن في نقص الموارد، ولكن في «إدارة هذه الموارد»، مشيرا إلى أن «السبب الرئيسي القرارات الخاطئة» في الجهاز الإداري للدولة.
وأضاف أن المسئول الذي يتولى منصبه في سن الثامنة والخمسين ويقترب من التقاعد، يفضل قضاء عامين دون مخاطرة على «إحداث ثورة إدارية»، لافتا إلى لا أحد يُحاسب على «القرارات التي لم يتخذوها».
- إفريقيا الكنز المفقود وضغوطات القطاع الخاص
وأكد أن القارة الإفريقية تمثل «كنزا حقيقيا بنسبة 100%» تجني منه دول أخرى أرباحا كبيرة بينما لا تستغله مصر، لافتا إلى تواجد فرص عمل كثيرة في السودان والدول العربية والإفريقية.
وأوضح أن مصر فقدت «قوة ضاربة» جراء الضغوط «الهائلة» التي فُرضت على القطاع الخاص المصري، إذا كان ثمة خطأ قد وقع إبان ثورة يناير، موضحا أنها أدت إلى تراجع بعض الاستثمارات.
واستشهد بتجربته الشخصية حين تعرض للمنع من السفر و«المضايقات» لمدة 6 أشهر عقب شرائه شركة «أسيك» من ورثة المهندس عمر جميعي؛ نتيجة «محاسبات خاطئة».
وشدد على ضرورة تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة لسنوات متتالية، مؤكدا أن ذلك لن يتحقق دون جهاز إداري قادر على القيام بدوره بكفاءة.
- مستقبل الطاقة وحقل «ظهر»
واستبعد طموح تحول مصر لمركز إقليمي للطاقة قبل 2030، موضحا أن السوق المحلي يستهلك «أغلب الطاقة» المتاحة؛ لكنها قد تلعب دورا مقبولا.
وأضاف أن «حقل ظهر» شهد «استغلالا جائرا» للحقل لزيادة الإنتاج تحت «ضغوط نقص السيولة»، موضحا أن مصر ستظل تستورد الغاز لسنوات، ما لم يكتشف حقلان جديدان بحجم «ظهر».
- فاتورة استيراد الغاز
وذكر أن مصر تستهلك في الصيف نحو 7.6 مليار قدم مكعب يوميا، بينما تنتج 4.5 مليار قدم مكعب «بما في ذلك حصة الشريك الأجنبي»، ما يعني وجود عجز يبلغ 3 مليارات قدم مكعب يوميا تستورد من الخارج.
ولفت إلى أن خط الغاز مع إسرائيل يوفر نحو 1.2 إلى 1.3 مليار قدم مكعب يوميا، مؤكدا أن «الرئيس عندما قال إحنا جبنا جول فعلا كنا جبنا جول».
وأكد أن ملف الطاقة يمثل «الهاجس الأكبر» لدى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرا إلى لقاء الرئيس السيسي مرة واحدة خلال افتتاح معمل «مسطرد».
- الجهاز الإداري للدولة ضعيف وفقد قوته الضاربة
وقال إن الجهاز الإداري للدولة أصبح «ضعيفا وفقد جزءا كبيرًا من قوته الضاربة».
وأضاف أن القيادات التي تتولى المسئولية تأتي في «سن مرتفعة»، ويرفضون اتخاذ قرارات تحمل مخاطرة، مفضلين قضاء فترة عملهم التي قد لا تتجاوز السنتين دون تغيير.
وأوضح أن «لا أحد يحاسب الآخر على عدم اتخاذ قرار» في أي مكان، منوها أن منظومة المحاسبة في أي مكان تقتصر على الشخص «المخطئ» والقرار الخطأ.
وذكر أن الجهاز الإداري للدولة عانى لفترة «طويلة جدًا» من فقدان كوادره القيادية، سواء بسبب بلوغ سن المعاش أو بسبب تسرب الكفاءات مبكرًا نحو القطاع الخاص منذ بدء سياسة الانفتاح عام 1974.
- المعاناة من تفريغ الكوادر
ونوه إلى أن «ثلاثة أرباع القطاع الخاص» بُني على أكتاف خبرات خرجت من رحم القطاع العام وشغلت قمة الهرم الإداري في الشركات الخاصة.
وأضاف أن هذا الوضع أدى إلى حدوث حالة من «التفريغ في الجهاز الإداري للدولة»، شملت قطاع الأعمال العام والحكومة، والهيئات الاقتصادية، والجامعات والوزارات، مشددا في الوقت ذاته إلى وجود نماذج بديعة لا زالت تعمل في القطاع العام.
واستشهد بتجربته الشخصية، مشيرا إلى أنه رصد هذا الأمر بوضوح حين كان أستاذا بكلية الهندسة في جامعة القاهرة عقب عودته من جامعة «ستانفورد» بكاليفورنيا، لافتا إلى استمراره في التدريس لمدة عام واحدة ثم قرر الاستقالة.
- لا حل لأزمة الديون دون نمو
ورأى الدكتور هيكل، أن «لا حلول» للتعامل مع أزمة الديون الحالية دون تحقيق معدلات نمو «مرتفعة للغاية».
وشدد على ضرورة وصول معدلات النمو إلى ما بين 7% إلى 8% سنويا، ولمدة 15 عاما متصلة على الأقل، مؤكدا أن تحقيق ذلك سيقل الدولة إلى «مكانة مختلفة تماما».
وأوضح أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب «إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة بطريقة مختلفة»، لافتا إلى أن جزءا من الحل يكمن في إسناد إدارة بعض الشركات للقطاع الخاص.
واستشهد بالهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو»، التي بلغت مديونيتها 42 مليار جنيه و «في تزايد مستمر نتيجة الفوائد والعجز السنوي»، متسائلا «هل هناك طريقة لسداد هذه المديونية؟».
وطالب بضرورة وجود «وحدة موازنة عامة بالكامل للدولة» لحصر جميع الديون، بما في ذلك ديون الهيئات الاقتصادية، متابعا: «سداد الدين لن يحدث بين يوم وآخر 100%، ولا توجد حلول غدًا، لكن هناك حلول على مدار عدد من السنين».
- شراكة الإدارة واستغلال الأصول
واقترح نموذجا لمشاركة القطاع الخاص في الإدارة مع احتفاظ الدولة بجزء من حصصها، مستشهدا بصفقة هشام طلعت مصطفى للفنادق، مؤكدا أن هذا النموذج يضمن استفادة الدولة من الزيادة التي ستطرأ على قيمة الأصل.
وأشار إلى التحول الجذري في قناعاته الاقتصادية، قائلا: «أنا راجع من أمريكا كنت من أنصار القطاع العام إلى أقصى الدرجات 100% بحكم نشأتي وبيئتي؛ لكن توجهاتي تغيرت 180 درجة».
وأشار إلى أن نقطة التحول جاءت بعد اطلاعه على أوضاع شركة «الحديد والصلب» وشركات الأسمنت «القومية، وطره، وحلوان»، لافتا إلى رصده آنذاك «عدم القدرة على اتخاذ القرار، واتخاذ قرارات خاطئة، وظلما يقع على العمالة».
- مصر تملك «فرصة خرافية» للانطلاق اقتصاديا
ونوه بامتلاك مصر في الوقت الراهن «فرصة خرافية» لتحقيق تحسن كبير في الاقتصاد.
وأضاف أن «نصف الكوب الممتلئ» للاقتصاد يتمثل في «الفرصة الكبيرة جدًا» أمام الدولة نحو الانطلاق، مشيرا إلى نجاح الدولة في إجراء إصلاحات مالية ونقدية «ممتازة».
ولفت إلى تراجع معدلات التضخم ووصول معدل زيادة الأسعار إلى 11%، مع توقعات باستمرار الهبوط للوصول إلى الأرقام المستهدفة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن استقرار الأسعار بات المطلب الأساسي للمواطن «لالتقاط الأنفاس»، لا سيما أن «الناس في الشارع مضغوطة بلا شك».
وأكد أن انخفاض التضخم سيمنح «فرصة جيدة» نحو خفض أسعار الفائدة بمعدلات تتراوح بين 3% إلى 5% إضافية بناء على الأرقام المستقبلية، قائلا إن ذلك سينعكس بشكل إيجابي على تقليص عجز الموازنة العامة للدولة؛ نتيجة لانخفاض أسعار الفائدة.
- روشتة النمو المستدام وتحديات الجهاز الإداري
وأكد أن مصر «لا حل أمامها سوى النمو بمعدلات مرتفعة»، معتبرا أن نسبة النمو حاليا المقدرة بـ 4.5% «لن تضبط الأمور بالسرعة المطلوبة».
وتابع: «أنا تصوري أننا بحاجة إلى 15 أو 20 سنة بمعدل نمو يتراوح بين 7% إلى 8% حتى يشعر الناس بآثار هذا النمو».
واستعرض القطاعات التي تشهد طفرة في الوقت الحالي، وعلى رأسها قطاع السياحة، لا سيما مع افتتاح المتحف المصري الكبير، بالإضافة إلى النجاح الكبير قطاع الزراعة والتصدير الزراعي والتصنيع المرتبط به، ذاكرا أن قطاعي التكنولوجيا والتعدين يمكن للدولة أن تتحرك فيهما.
ولفت الانتباه إلى ظاهرة متنامية تتمثل في «زيادة أعداد الأجانب الراغبين في التقاعد داخل مصر بصورة يومية»، موضحا أن المواطن الأوروبي الذي يتقاضى دخلا بين 2000 إلى 3000 يورو يمكنه العيش «كملك» في مصر، بينما لا يكفيه 2500 يورو للعيش في أوروبا، مؤكدا أن ذلك سيخلق قوة استهلاكية مضافة للاقتصاد.
وأعرب عن «قلقه» بشأن قدرة الجهاز الإداري للدولة على جذب هذه الاستثمارات وتحويلها إلى واقع على الأرض، مؤكدا أن نجاح هذه القطاعات مرهون بفاعلية هذا الجهاز.