في اليوم العالمي للسياحة القادرة على الصمود.. كيف تروي السياحة البيئية قصص البشر؟‬ - بوابة الشروق
الثلاثاء 17 فبراير 2026 7:32 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

في اليوم العالمي للسياحة القادرة على الصمود.. كيف تروي السياحة البيئية قصص البشر؟‬

سلمى محمد مراد
نشر في: الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 6:03 م | آخر تحديث: الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 6:03 م

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 17 فبراير يومًا عالميًا للسياحة القادرة على الصمود، بهدف تشجيع الدول على تطوير استراتيجيات سياحية قادرة على مواجهة الأزمات والطوارئ، إذ يمثل هذا النوع من السياحة مصدرًا رئيسيًا للدخل وفرص العمل في العديد من الدول النامية، كما تسهم في تقليل الفقر، وتعزيز النمو الاقتصادي، وحماية التنوع البيولوجي، وتمكين المجتمعات المحلية والشباب والنساء.

وبالتزامن مع اليوم العالمي للسياحة القادرة على الصمود، تتجدد الدعوة إلى أنماط سفر واعية، لا تقتصر على الترفيه فقط، بل تشمل حماية البيئة ودعم المجتمعات المحلية وتعزيز التنمية المستدامة.

وفي السياق، يبرز مفهوم السياحة البيئية باعتباره أحد أهم المسارات التي يمكن أن تجعل السياحة قوة إيجابية للاقتصاد والمجتمع والطبيعة في وقت واحد، إذ لم تعد السياحة مجرد زيارة أماكن جديدة، بل أصبحت تجربة مرتبطة بالوعي بالبيئة والإنسان معًا.

ومن أجل تعزيز هذا النوع من السياحة، يمكن للفن البصري والسرد الإنساني أن يكون لهما دور كبير في إعادة تعريف مفهوم السياحة البيئية والترويج لها، وهذا ما سنتطرق إليه في هذا التقرير.

الأماكن الجميلة قد تبقى خارج الخريطة السياحية

يرى روجيه أنيس، المصور الوثائقي والباحث المصري، أن التصوير الفوتوغرافي وصناعة الأفلام يمكن أن يلعبا دورًا مهمًا في دعم السياحة بشكل عام، لأنهما يساعدان على رؤية ما اعتدنا وجوده ولم نعد ننتبه إليه، فالصورة قادرة على لفت الانتباه إلى تفاصيل بيئية واجتماعية وإنسانية موجودة حولنا طوال الوقت، لكنها لا تحظى بالاهتمام الكافي، كما تساعد على توثيق العلاقة بين الإنسان ومحيطه الطبيعي، وإعادة تقديم الأماكن بطريقة تجعل الناس أكثر وعيًا بها وأكثر رغبة في حمايتها.

وأكد "أنيس"، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، أن القصص المحلية غير المرئية هي الأكثر تأثيرًا، لأنها تنبع من داخل المجتمعات نفسها وتعكس الواقع كما هو دون تجميل، كما أنها تساعد على فهم علاقة الناس بالبيئة وكيف يتعاملون مع تحدياتها اليومية.

وأشار إلى أن بعض الأماكن الجميلة بيئيًا قد تبقى خارج الخريطة السياحية بسبب ضعف الترويج أو غياب الأنشطة التي تجذب الزوار، مستدلًا بأنه في بعض الدول الأوروبية تنجح القرى الصغيرة في جذب السياح من خلال مهرجانات أو فعاليات سنوية تجعل المكان تجربة تفاعلية وليس مجرد موقع للزيارة، متابعا أن "هذا ما نحتاج إليه في مصر، لأن أحيانًا يتم الاعتماد على الأثر الموجود بدون خلق حدث أو فعالية تحدث زخمًا حول المكان".

 

النيل كمجال للسياحة المرتبطة بالمياه

وتابع أن السياحة المرتبطة بالمياه والأنهار موجودة منذ زمن طويل، لأن البشر بطبيعتهم ينجذبون إلى المياه، مشيرًا إلى زيارة له لمنبع النيل، حيث التقى بمجموعة من الحجاج السودانيين الذين جاءوا خصيصًا لزيارة المنبع، في تجربة تجمع بين الروحانية والسياحة.

ولفت إلى وجود أماكن عديدة في مصر يمكن أن تكون جزءًا من هذا النوع من السياحة، مثل القناطر وغيرها من المناطق المرتبطة بالنهر.

ومن خلال مبادرة EverydayNile، التي أسسها روجيه التي تتيح للمصورين عرض صور من بلدان مختلفة يمر بها النيل، وتفتح مساحة لتبادل القصص الإنسانية المرتبطة بالماء، بما يعزز الوعي البيئي ويخلق جسورًا ثقافية بين شعوب المنطقة، يشير إلى وجود قصص ملهمة كثيرة، من بينها قصة هرم صغير تم بناؤه في بوروندي عند أحد منابع النهر، في إشارة رمزية إلى وجود الأهرامات في مصر عند مصبه، وهو موقع حديث البناء لكنه أصبح مزارًا سياحيًا بفضل القصة التي يحملها.

 

الفن وقدرة المجتمعات على الصمود

وأوضح الباحث المصري، أن الفرق بين السياحة التقليدية والسياحة البيئية يتمثل في الوعي بالاختيارات، فالسياحة البيئية تعني أن يكون الإنسان مستعدًا أحيانًا للتنازل عن بعض وسائل الراحة الشخصية من أجل الحفاظ على البيئة، مع الاستمتاع بالتجربة في الوقت نفسه، وهذا النوع من السياحة لا يركز فقط على الاستهلاك، بل على التجربة المسؤولة واحترام الطبيعة والمجتمعات المحلية.

ويعتقد روجيه، أن الفن ليس من الضروري أن يُطلب منه أداء دور مباشر دائمًا، لكن تأثيره يحدث بشكل طبيعي وتلقائي عندما يكون صادقًا ومنبثقًا من المجتمع، فالجمال البصري يمكن أن يعزز الحالة النفسية للناس ويمنحهم شعورًا بالأمل، وهو جزء من قدرة المجتمعات على الصمود، مشبهًا البيئة بالبيت الذي يعيش فيه الإنسان، فكلما كان المكان نظيفًا وجميلًا انعكس ذلك إيجابيًا على من يعيشون فيه.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك