هل يجوز إرسال مساعدات للخارج؟! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 مارس 2021 1:13 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد سن قانون يلزم بتحديد النسل لحل مشكلة الزيادة السكانية؟

هل يجوز إرسال مساعدات للخارج؟!

نشر فى : الخميس 18 فبراير 2021 - 7:30 م | آخر تحديث : الخميس 18 فبراير 2021 - 7:30 م

هل يجوز أن نرسل مساعدات طبية أو غير طبية إلى لبنان أو الصين أو إيطاليا أو أمريكا أو أى دولة فى العالم، فى حين أن شعبنا يحتاج إليها؟!
هذا السؤال يتكرر بصيغ كثيرة منذ بداية جائحة كورونا، خصوصا حينما أرسلت مصر مساعدات طبية لأربع دول، ثم تكرر حينما أرسلت مساعدات طبية إلى لبنان الشقيق أخيرا.
المعترضون يقولون كيف تكون مصر فى حاجة ماسة لكل المستلزمات والأدوية، وفى نفس الوقت تسافر وزيرة الصحة هالة زايد بنفسها إلى لبنان، ومعها ثلاث طائرات محملة بالمساعدات الطبية، وقبلها إنشاء جسر طبى جوى عقب الانفجار الكبير فى مرفأ بيروت أوائل أغسطس الماضى.
نفس المعترضين سخروا من إرسال مصر لمساعدات رمزية لكل من الصين وأمريكا وإيطاليا، فى عز انتشار فيروس كورونا بمرحلته الأولى الربيع الماضى.
السؤال: هل هذا المنطق صحيح؟!
الإجابة أنه قد يبدو صحيحا للوهلة الأولى، إذا كان يتعلق بالأفراد تطبيقا للحكمة الشعبية: «ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع»، لكنه لا يصلح بالمرة فى العلاقات الدولية.
لو أن منطق هؤلاء سليم، فإن أى دولة فى العالم يكون جزء من شعبها فقيرا، لا ينبغى لها أن تقدم مساعدات للدول الأخرى.
هؤلاء لا يدركون فلسفة المساعدات سواء كانت دائمة أو مؤقتة، ودورها فى تحقيق أهداف الدولة، التى تقدمها وتحسن صورتها وتدعم قوتها الناعمة.
الولايات المتحدة تقدم مساعدات للعديد من بلدان العالم، رغم أن هناك الملايين من شعبها عاطلون عن العمل، وبعضهم مشرد فى الشوارع.
وهى تقدم مساعدات لمصر منذ عام ١٩٧٩، لتضمن استمرار علاقتنا مع إسرائيل.
والاتحاد الأوروبى يقدم لنا العديد من منح ومساعدات، رغم أن بعض سكانه فقراء.
دول الخليج قدمت لمصر وللعديد من الدول العربية والأفريقية مساعدات ومنحا مختلفة، رغم أننى رأيت بعينى بعض أبنائها يعانون من شظف العيش.
لو أن هذه الدول فكرت بنفس المنطق، الذى فكر فيه بعض المصريين، فإنها ستتوقف فورا عن تقديم أى «سنت» لدول أخرى، طالما أن هناك بعض سكانها يحتاجون ذلك!
ثم إن جزءا مهما من هذا الفريق المعارض لإرسال مساعدات للخارج، حتى لو كانت رمزية، هو نفسه الذى يتحدث طوال الوقت عن الدور العظيم الذى لعبته مصر الناصرية فى الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، حينما أرسلت مساعدات متنوعة للبلدان الأفريقية، وبعض البلدان فى العالم الثالث، تعاطفا مع قضاياها، رغم أن مصر كانت تحتاج كل قرش فى هذا الوقت. لكن الأصح أن هذه المساعدات هى التى ساهمت فى خلق صورة مصر الداعمة لأشقائها العرب والأفارقة، وحصلنا على أثمان سياسية كثيرة نتيجة هذا الدور، ومازلنا نجنى بعضه حتى الآن.
وبالمناسبة أحيى ما أعلنته وزارة الصحة قبل أيام، بإشراك مليون أفريقى فى مبادرة رئيس الجمهورية، لعلاج فيروس سى، خصوصا فى جنوب السودان وإرتيريا وتشاد.
وبنفس القياس يصبح مهما جدا دعم لبنان الشقيق فى محنته.
هذا الفريق الذى يعارض أحيانا لمجرد المعارضة، ينسى أن المساعدات التى أرسلناها لكل من الصين وأمريكا وإيطاليا فى بداية الجائحة، كانت شديدة الرمزية، وبالمناسبة فإن هذه الدول، قدمت لنا العديد من المساعدات الكبيرة قبل وبعد ذلك، بل إن أول شحنة لقاحات كانت هدية من دولة الإمارات.
وقبل أيام قليلة أرسلت لنا الصين 300 ألف جرعة من لقاح سينوفارم تكفى لتطعيم 150 ألف شخص، فهل بهذا المنطق يخرج بعض الصينيين، ويلومون حكومتهم على ذلك، لأن بعضهم محتاج أكثر؟!!.
حينما تقع كارثة كبرى مثل زلزال أو حادث كبير مثل انفجار مرفأ بيروت فإن البلدان ــ حتى لو كانت فى حالة عداء ــ تسارع لإرسال المساعدات من باب التضامن الإنسانى، فهل بنفس المنطق ينتقد البعض ذلك، ويقول إننا فى حاجة لكل بطانية أو أدوية قمنا بإرسالها؟!
المنتقدون كان بإمكانهم أن يركزوا على العديد من أوجه القصور، فيما يتعلق بالطريقة التى تصدت بها الحكومة لجائحة كورونا، لكنهم أخطأوا خطأ بالغا، حينما اعترضوا على المساعدات الإنسانية هنا وهناك، علما أنها جزء شديد الأهمية لدعم القوة الناعمة للدول، ولصورتها الإنسانية والحضارية.
مأساة كبيرة أن يتم انتقاد أى شىء وكل شىء لمجرد الاختلاف فقط مع وجهة نظر الحكومة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي