الإسرائيليون يعترفون: لقد خسرنا - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الجمعة 19 يونيو 2026 8:11 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

الإسرائيليون يعترفون: لقد خسرنا

نشر فى : الجمعة 19 يونيو 2026 - 6:40 م | آخر تحديث : الجمعة 19 يونيو 2026 - 6:40 م

رئيس مديرية المخابرات العسكرية الإسرائيلية الأسبق تامير هيمان، قال للقناة ١٢ الإسرائيلية، يوم الخميس الماضى: «إن مذكرة التفاهم الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة تمنح إيران القدرة على الهيمنة على الشرق الأوسط، ولو كنا نعلم أن الأمور سوف تنتهى على هذا النحو لكان من الأفضل لنا عدم بدء هذه الحرب من الأساس».


ما قاله هيمان هو أصدق تعبير عن النتيجة الفعلية التى انتهت إليها الحرب التى شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران فى ٢٨ أبريل الماضى، ثم اشتباكات وصدامات متقطعة انتهت بتوقيع مذكرة التفاهم، صباح الخميس الماضى، بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ونظيره الإيرانى مسعود بزكشيان عن بُعد، وليس وجهًا لوجه.


«هيمان» شغل العديد من المناصب المهمة فقد شغل منصب مدير معهد دراسات الأمن القومى، وكان قائدًا للفيلق الشمالى، وقائدًا للكليات العسكرية، ومنذ عام ٢٠٢٤ يشغل منصب رئيس معهد دراسات الأمن القومى، إضافة إلى منصبه الأهم سابقًا كرئيس لمديرية المخابرات العسكرية، وبالتالى فإن ما يقوله يكتسب أهمية من واقع خبرته ومناصبه.


هو ليس مجرد شخص عادى أو سياسى حزبى أو دينى متعصب بل عسكرى مخابراتى محترف. والأهم أن ما قاله يردده الكثير من السياسيين والعسكريين الإسرائيليين بمجرد تسرب بنود مذكرة التفاهم الأمريكية الإسرائيلية التى قيل إن واشنطن رفضت اطلاع تل أبيب عليها خوفًا من محاولات تخريبها قبل توقيعها.


وحينما ظهرت البنود الفعلية، فقد مثلت صدمة حقيقية للعديد من الإسرائيليين، وجميعهم أجمعوا تقريبًا على أن إيران خرجت منتصرة بالفعل من هذه المواجهة رغم الخسائر العسكرية والمادية التى تحملتها.


ومن يطالع بنظرة سريعة وسائل الإعلام الإسرائيلية فسوف يكتشف بسهولة حجم الإحباط والقلق والخوف بعد توقيع مذكرة التفاهم.


وحتى كاريكاتير صحيفة هآارتس كان معبرًا عن هذه الحالة، حيث يظهر المرشد الإيرانى الأعلى مجتبى خامنئى، وهو يأمر ترامب بالتوقيع على كل بنود الوثيقة التى تصب فى صالح إيران.


المعلق الإسرائيلى بن درور يمينى، قال: «إن الاتفاق يقول بوضوح بضرورة إنهاء الحرب فى لبنان، وهذا يعنى فقط تعزيز مكانة حزب الله مثلما تم تعزيز مكانة إيران».


وكبار المسئولين فى منظومة الأمن الإسرائيلى أعربوا، كما تقول القناة ١٥ الإسرائيلية - عن خيبة أمل فى اجتماع الكابينت بعد الإعلان مباشرة عن مذكرة التفاهم.


أما الكاتب الإسرائيلى إيلى ليون فقد قال أيضًا: «اتضح أن إسرائيل هى الخاسر الأكبر من التفاهمات الجديدة، ونتنياهو ارتكب خطأ فادحًا بالاعتماد الكامل على ترامب، والأخير همَّش إسرائيل فى مفاوضاته مع إيران».


وبنفس المنطق قال بايرون بلوم، المسئول السابق فى جهاز الشاباك: «بكلمة واحدة نحن فى ورطة، وبكلمتين: «لقد أحكمناها» والإيرانيون يخرجون من هذه الحرب أقوى إلى حد كبير.


وأوهاد حمو، محلل الشئون العربية فى القناة ١٢، قال: «ربما تكون هى المرة الأولى التى تفقد فيها إسرائيل السيطرة على حدودها، ولن نستطيع التحرك، بينما نرى تعاظم قوة حزب الله، ولقد تحولنا إلى لاعبين ثانويين، وهذا وضع لم تتواجد فيه إسرائيل أبدًا من قبل».


والمحلل العسكرى الإسرائيلى يوسى يهوشع، قال نصًا: «يشهد الشارع الإسرائيلى حاليًا شعورًا بالخسارة يفوق ما شهده عقب حرب لبنان الثانية عام ٢٠٠٦».


وأحد مراسلى إذاعة جيش الاحتلال، قال: «فى حال ظن أحد أن قضية الصواريخ الإيرانية ستطرح على طاولة مفاوضات المستقبل، فإن ترامب استسلم لإيران فى هذا الشأن».


وبنفس المنطق قال موقع «والا العبرى» من المستحيل تمامًا تسويق أو تبرير أى انسحاب للجيش الإسرائيلى من جنوب لبنان، خصوصًا إذا كان المقابل اتفاقًا فاشلًا وشديد الخطورة».


والصحفى الإسرائيلى شمعون ريكلين، قال: «هذه ليست مفاوضات بل خضوعًا كاملًا من أمريكا لإيران».


أما الصحفى آرون إبروموفيتش، فقال: «واجه حزب الله أقوى جيش فى الشرق الأوسط على مدى ٣ سنوات ولم يهزم، وترامب الأبله كيف يريد من الجيش السورى أن يقضى على حزب الله والجيش السورى لا يعد جيشًا رسميًا حتى الآن؟!».


ما سبق عينات من كتابات وآراء ومواقف إسرائيلية تتوالى منذ توقيع مذكرة التفاهم وحتى قبل ذلك من خلال التسريبات. أما آراء القوى السياسية والمعارضة، فهى لا تختلف عن ذلك، بل ربما تكون أقسى.


إذا ثم تثبيت هذا الاتفاق على أرض الواقع فإن ترامب ونتنياهو قد تلقيا هزيمة سياسية، رغم انتصارهما العسكرى. والحديث فى هذا الشأن يطول.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي