تسقط 11-11 رغم أنف الحكومة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 25 أغسطس 2019 3:30 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





تسقط 11-11 رغم أنف الحكومة

نشر فى : الأربعاء 19 أكتوبر 2016 - 9:10 م | آخر تحديث : الأربعاء 19 أكتوبر 2016 - 9:10 م
لم أضبط أحدا متلبسا بالحديث عن الدعوة مجهولة النسب للتظاهر يوم 11 نوفمبر المقبل ضد الفقر والجوع سوى الحكومة ومسئوليها ومواليها من السياسيين والإعلاميين. فرغم أنه لم يعد يفصلنا عن هذا الموعد المزعوم سوى 20 يوما، لم أجد ناشطا سياسيا ولا معارضا حزبيا ولا حركة اجتماعية تدعو للمشاركة فى هذه المظاهرات، باستثناء جماعة الإخوان المسلمين التى قفزت على هذه الدعوة الغامضة وقررت المشاركة فيها.

والحقيقة أن الغموض الذى يحيط بهذه الدعوة التى بدأت من خلال صفحة مجهولة على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» تحت اسم «11/11 ثورة الجياع» يعيد إلى الذاكرة دعوة مماثلة حملت عنوان «ثورة المصاحف» يوم 28 نوفمبر 2014 وبحماقتها وغبائها المعتاد أعلنت جماعة الإخوان المسلمين دعمها لهذه الدعوة المجهولة، وانتشرت قوات الأمن والجيش فى كل مفاصل البلاد، يوم الجمعة 28 نوفمبر، ثم فوجئنا يوم السبت 29 نوفمبر بصدور أحكام القضاء ببراءة مبارك ووزير داخليته حبيب العادلى وقيادات وزارة الداخلية من تهمة قتل المتظاهرين ليتم غلق ملف قتل المتظاهرين إلى الأبد، دون أن يتمكن أحد من الاحتجاج أو التظاهر لأن البلاد كانت فى هذا اليوم فى «قبضة الأمن».

ورغم أنه لا أحد من المعارضين سواء كانوا أفرادا أو جماعات وحركات، يدعو إلى النزول والمشاركة فى هذه «المظاهرات مجهولة النسب»، يصر مسئولو الحكومة وعملاؤها من السياسيين والإعلاميين على التحذير من يوم 11/11 وتخويف المواطنين من المشاركة فى هذه المظاهرات التى لا يعتزم أحد المشاركة فيها.

وفى ظل هذا السيناريو العبثى عندما نرى الحكومة ومن معها هى التى تتحدث عن «مظاهرات مزعومة» وتروج لها فى وسائل الإعلام الموالية لها، يصبح التشكك فى هوية من يقف وراء هذه الدعوة للتظاهر أمرا مشروعا، خاصة أن أكثر معارضى الحكومة باستثناء جماعة «الإخوان الأغبياء» ليس فقط لا يؤيدون هذه الدعوة وإنما يعارضونها، وقد شاهدنا صفحات المئات من النشطاء السياسيين والمعارضين على مواقع التواصل الاجتماعى تحمل عبارة «لن أنزل يوم 11/11».

فإذا كانت الحكومة قد استغلت الدعوة مجهولة النسب للتظاهر تحت شعار «ثورة المصاحف» يوم 28 نوفمبر 2014 لكى تحكم قبضتها الأمنية على الشارع وتجهز البلاد لاستقبال أحكام مهرجان «البراءة للجميع» فى اليوم التالى، فإن السؤال الأهم الآن، هو ما الذى ستفعله الحكومة فى اليوم التالى ليوم 11/11 بعد أن تكون قد نشرت قواتها فى كل مكان لمواجهة المظاهرات التى لن تحدث والمتظاهرين الذين لا يعتزمون التظاهر؟

والخوف كل الخوف أن تستغل الحكومة الانتشار الأمنى المكثف المتوقع يوم 11 نوفمبر لكى تخرج علينا فى اليوم التالى بما يبشرنا به المسئولون ليلا ونهارا من إجراءات اقتصادية مؤلمة تزيد معاناة الشعب التى جاوزت المدى، فترفع أسعار الوقود لتصب المزيد من الزيت على حريق الأسعار الذى يحرق الشعب، أو تعلن تقليص بعض أشكال الدعم مع تزايد الحديث بشكل غير مبرر عن «ضرورة إعادة النظر» فى الدعم.

إذن فالمستفيد الأول وربما الأخير من هذه الدعوة المشبوهة لمظاهرات لن تتم ولا يتبناها أحد ذو بال هو الحكومة التى ستتمكن من بسط قبضتها الأمنية على الشارع من ناحية، وربما الإدعاء بأن عدم النزول هو تصويت بالثقة فيها، ثم الترويج لمقولة إن الشعب لا يؤيد المظاهرات حتى إذا كانت للمطالبة بالحقوق أو للشكوى من المظالم.

ولما كان ذلك كذلك فإن المرء لا يجد مفرا من الهتاف «تسقط 11/11 رغم أنف الحكومة».
التعليقات