ليلة سقوط المؤامرة الصهيو أمريكية - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الجمعة 13 ديسمبر 2019 4:54 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

ليلة سقوط المؤامرة الصهيو أمريكية

نشر فى : الأربعاء 21 فبراير 2018 - 10:25 م | آخر تحديث : الأربعاء 21 فبراير 2018 - 10:25 م

ليلة توقيع عقد استيراد الغاز الإسرائيلى بقيمة 15 مليار دولار ستستخدمها إسرائيل فى توفير الحياة الكريمة لأبناء شعبها، يجب أن تكون هى الليلة الختامية فى «مولد المؤامرة الصهيو أمريكية» التى يزعم المطبلاتية وكتائب الموالاة الإعلامية والسياسية أنها كانت وراء «نكسة 25 يناير» وأنها مولت شباب ميدان التحرير الذين اعتصموا فيه 18 يوما للمطالبة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

فلا يعقل أن تكون حكومتنا الرشيدة قد وافقت على مساعدة إسرائيل فى استغلال مواردها الغازية باستيراد الغاز منها لشركات القطاع الخاص المصري سواء لاستهلاكه فى السوق المحلية أو لإعادة تصديره، وهى تعلم أن تل أبيب تواصل التآمر على تجربتنا التنموية الاستثنائية التى يتابعها العالم بانبهار.
وبعيدا عن معارضتى المبدئية لأى تقارب مع إسرائيل فى ظل استمرار احتلالها للأراضى العربية فى فلسطين وسوريا، باعتبار هذا الاحتلال خطرا مباشرا على الأمن القومى المصرى، فإن هذا العقد الذى اعتبر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يوم توقيعه «يوم عيد» لبلاده لأنه سيوفر لخزانتها مليارات الدولارات التى ستنفقها على «التعليم والصحة والرفاهية» لشعب إسرائيل على حد قوله، هى شهادة براءة لكل شباب ثورة 25 يناير وقادتها من تهمة التآمر والعمالة لإسرائيل لأنه من غير المعقول أن تقدم حكومتنا الرشيدة هذه المكافأة السخية لدولة تآمرت على وجود الدولة المصرية وكانت العقل المفكر والذراع المحركة لـ «نكسة يناير».

وإذا كانت هناك من فائدة لهذا الاتفاق، فهى إسقاط نظرية «المؤامرة الصهيو أمريكية» التى نبرر بها فشل حكومتنا فى أى ملف من الملفات المصيرية، بدءا من ملف سد النهضة الإثيوبى الذى يهدد مصر بالعطش والجوع، وانتهاء بملف الإصلاح السياسى الذى وصلنا فيه إلى حال جعلنا نترحم على «أزهى عصور الديمقراطية فى ظل أبو علاء».

على مدى أكثر من 4 سنوات ونحن نسمع ونقرأ عن «المؤامرة الصهيو أمريكية» التى تشارك فيها «قطر وتركيا وإسرائيل وحماس وإيران وحزب الله وأمريكا وبلاد تركب الأفيال» وتستهدف وجود الدولة المصرية والتى تستلزم منا جميعا الصمت والسكون وترك السلطة تفعل وتقول ما تشاء، فلا يكون هناك رأى إلا رأى السلطة ولا موقف غير موقفها مهما كانت نتائج هذا الرأى وذاك الموقف لأننا ببساطة نواجه «المؤامرة الصهيو أمريكية».

قرار استيراد الغاز من إسرائيل للقطاع الخاص سواء لإعادة تصديره أو استهلاكه فى السوق المحلية، بمثابة هدية كبيرة قدمتها القاهرة لتل أبيب بحسب رأى كبار مسئولى الكيان «الصهيو أمريكى» أنفسهم لأنه ببساطة أتاح لإسرائيل البدء فى استغلال ثرواتها الغازية دون الحاجة إلى إقامة البنية التحتية اللازمة من محطات إسالة أو خطوط أنابيب لنقله، اعتمادا على البنية التحتية لقطاع الغاز المصرى.

بالطبع فإن الجانب المصرى لا يقدم هذه الخدمة مجانا وإنما سيكون لها مقابلها المادى وإن كنا لا نعرف عنه الكثير حتى الآن ولا نعرف كم من هذه الأموال ستدخل الخزانة العامة للبلاد وهل سننفقها على «التعليم والصحة والرفاهية» كما سيفعل «أبناء العم فى تل أبيب»؟ وكم سيدخل خزائن الشركات الخاصة وكبار المستثمرين؟.

أخيرا، أصبح على كتائب التطبيل والتبرير طى صفحة تهمة «العمالة لإسرائيل» التى كانت توجهها إلى أى معارض بعد حصول إسرائيل على شهادة إبراء ذمة رسمية من تهم التآمر على مصر وشعبها، بموافقتنا على مساعدتها فى استغلال ثروتها الغازية من أجل «صحة وتعليم ورفاهية» شعبها.

التعليقات