الدوران فى دوامة العبث والبلادات - علي محمد فخرو - بوابة الشروق
الإثنين 9 مارس 2026 7:16 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

الدوران فى دوامة العبث والبلادات

نشر فى : الأربعاء 4 مارس 2026 - 5:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 4 مارس 2026 - 5:45 م

يستدعى المشهد المأساوى الحالى، الذى يغطى أرض كل بلاد العرب والمسلمين بألف خطر وألف عبث، أن نشير إلى ملاحظة فى الحاضر، وأن نستدعى ملاحظة حول الماضى.
فى الحاضر هناك محاولة من قبل بعض الإعلام الغربى لتبرئة المجرم وإقحام البرىء. كمثال على ذلك ما كُتب فى جريدة واشنطن بوست الأمريكية منذ بضعة أيام بأن أربعة مسئولين أمريكيين كبار أكدوا أن أحد العوامل التى دفعت الرئيس الأمريكى إلى الموافقة المستعجلة على تنفيذ الهجوم الأمريكى - الصهيونى على جمهورية إيران الإسلامية كان تعرضه لضغوط من قبل الكيان الصهيونى ومن قبل دولة عربية.
وبمعنى آخر، فإن الهجوم الأمريكى - الصهيونى، الذى استنكر العالم كله حدوثه بينما كانت إيران تفاوض حول حلول وسط بطرق دبلوماسية، لم يكن قرارًا أمريكيًا - صهيونيًا أحمق وإجراميًا، وإنما كان أيضًا قرارًا عربيًا. كذا، وبصفاقة منقطعة النظير، يُراد التخفيف من قباحة الجرم الأمريكى - الصهيونى وإلصاقه بالعرب، بينما القاصى والدانى يعرف أن العديد من الدول العربية، وفى مقدمتها السعودية، أعلنت مرارًا أنها ضد هذه الحرب وأنها مع حل دبلوماسى.
لكن هل يُعقل أن يتخلى الإعلام الغربى عن مساهماته فى بناء صولجان وأبطال الاستعمار الغربى، ومؤخرًا الجنون الصهيونى؟ ألم يُبرر دومًا جزء من هذا الإعلام كل كبائر ورذائل المؤامرات التى حلت بالعرب والمسلمين عبر مئات العقود من السنين؟
بالنسبة للماضى، دعنا نكن صريحين مع النفس: ما كان الذى يحدث الآن ليحدث لو لم تتصف الكثير من قيادات أنظمة الحكم العربية، منذ الاستقلال وإلى يومنا هذا، بالتعامل مع الحاضر والمؤقت والمنافع الانتهازية المؤقتة بدلًا من التعامل مع الاستعداد للمستقبل واستشرافه بحكمة وموضوعية.
من بين تلك التعاملات التى ركزت دومًا على المصالح المؤقتة والحساسيات السيادية البليدة، موضوع الأمن القومى العربى المشترك وموضوع الحاجة إلى ناتو عربى - إسلامى يحمى الجميع.
لقد بحّت أصوات الذين طالبوا عبر العقود الماضية، منذ خمسينيات القرن الماضى ووجود الخطر الصهيونى على الأخص، بأهمية وجود تنظيم أمنى عربى مشترك، مسنود بوجود صناعة حربية مشتركة، وذلك من أجل عدم الاعتماد على معاهدات واتفاقيات متناثرة وغير مأمونة فيما بين هذه الدولة أو تلك الكتلة العربية أو الإسلامية، وبين هذه الدولة الاستعمارية أو تلك. لكن أصوات المنادين ذهبت أدراج الرياح. فلا الدفاع العربى المشترك ولا الصناعة الحربية المشتركة استمرا فى وجودهما المتواضع، ولا محاولات قيام جيوش إقليمية مشتركة، من مثل ما اقترحه سلطان عُمان الراحل لدول الخليج العربية، تساقطت بسبب رفض البعض. وبالطبع فقد لعب الكيان الصهيونى والاستعمار الغربى أدوارًا هائلة فى منع قيام أى نوع من التعاون والتنظيم الأمنى والعسكرى فى بلاد العرب وبلاد الإسلام. وإنما الذى حدث هو العكس؛ فقد نجحت الجهتان الصهيونية - الاستعمارية فى إضافة المزيد من الصراعات والمماحكات فى السنين الأخيرة.
واليوم، وببلادة منقطعة النظير، وبالرغم من كل المبادئ والقيم العروبية والإسلامية، ينادى البعض بقيام حلف فيما بين أمريكا والكيان الصهيونى وبعض المطبعين العرب والمسلمين لمحاربة هذه الجهة العربية أو الإسلامية أو تلك، مثلما حدث فى غزة وفى إيران والعراق، ويحدث الآن أيضًا فى السودان، ويُراد له أن يمتد إلى كل شبر عربى أو إسلامى.
وبالطبع فإن المؤامرات الصهيونية - الاستعمارية لن تكون لها حدود، والانتهازيات والبلادات لن تكون لها حدود.
لا توجد أمة فى الدنيا سمحت لماضيها أن يدمر حاضرها ولحاضرها أن يدمر مستقبلها كما فعلت الأمتان العربية والإسلامية. مطلوب الخروج من هذه الدوامة ودحر من يُبقون هذه الدوامة فى دوران دائم.

علي محمد فخرو  شغل العديد من المناصب ومنها منصبي وزير الصحة بمملكة البحرين في الفترة من 1971 _ 1982، ووزير التربية والتعليم في الفترة من 1982 _ 1995. وأيضا سفير لمملكة البحرين في فرنسا، بلجيكا، اسبانيا، وسويسرا، ولدي اليونسكو. ورئيس جمعية الهلال الأحمر البحريني سابقا، وعضو سابق المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، وعضو سابق للمكتب التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات الوحدة العربية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات فلسطينية. وعضو مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية المكتوبة والمرئية في دبييشغل حاليا عضو اللجنة الاستشارية للشرق الأوسط بالبنك الدولي، وعضو في لجنة الخبراء لليونسكو حول التربية للجميع، عضو في مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة، ورئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث.
التعليقات