فبراير ليبيا.. احتفال حكومى وغياب شعبى - صحافة عربية - بوابة الشروق
الجمعة 12 أبريل 2024 5:15 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

فبراير ليبيا.. احتفال حكومى وغياب شعبى

نشر فى : الأربعاء 21 فبراير 2024 - 8:25 م | آخر تحديث : الأربعاء 21 فبراير 2024 - 8:25 م
نشرت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية مقالا للكاتب وليد خدورى، تناول فيه سبب غياب الاحتفال الشعبى بالذكرى الثالثة عشرة للثورة الليبية... نعرض من المقال ما يلى:
الفرح والاحتفال شىء جميل وصحى، لكن عندما تكمل الحكومة مهامها الخدمية لشعبها من صحة متكاملة وتعليم ناجع منتظم، ومرافق خدمية وبنية تحتية تحترم كرامة الإنسان وتوفر له أسبابها.
ما حدث فى الذكرى الثالثة عشرة لـ«ثورة» فبراير؛ هو احتفال حكومى باذخ وسخى، وغياب شعبى ومجتمعى فى عموم ليبيا، باستثناء من جمعتهم الحكومة فى حافلات مدفوعة الثمن للتصفيق أمام منصة تكلّف تأجيرها مئات الملايين من الدولارات، حرمت منها مستشفيات الحكومة التى تعانى نقصا شديدا فى كل مستلزماتها الطبية، ناهينا عن المدارس وما تعانيه من نقص غير مسبوق فى الكتب والمقاعد فى هذا البلد، ما يعكس حالة من الإهدار للمال العام فى غير الأولويات.
ولعلّ من أسباب العزوف الشعبى فى ليبيا عن الاحتفال بتغيير فبراير، هو خيبة الأمل فى حدوث تغيير للأفضل والتخلص من ديكتاتورية النظام السابق، ليجد الشعب الليبى نفسه أمام طغاة جدد بدلا من طاغية اعتادوا على مزاجه أربعين عامًا.
لطالما كان حراك فبراير ليبيا 2011 يوصف بـ«الثورة» بين أنصارها المحليين والخارجيين، وبالخيانة والعمالة والمؤامرة لـ«الناتو» من قبل معارضيها وأنصار القذافى، والسبب أنَّ ثورة فبراير التى ارتبطت بشخصيات جدلية مثل الفرنسى برنارد ليفى صاحب الولاء المطلق للصهيونية، والذى قال عن «ثوار» فبراير الذين لم يعترف بهم حتى بالاسم «ثوارا» فى كتابه «الحرب دون أن نحبها»؛ إنَّهم مجموعة من الخائفين الساذجين.
غياب أهداف واضحة لحراك فبراير 2011 فى ليبيا جعل منه مطية لأى مشروع جاهز ومعد مسبقا مثل مشروع تنظيم الإخوان، الذى لم يكذب خبرا، بل قفز لمركب الإسلام السياسى واستغل الفراغ السياسى، ونظم عناصره فى ظل عشوائية المجتمع المدنى الآخر، واستحوذ على السلطة فى غفلة من الزمن.
لعلّ ما يحسب على «ثورة» فبراير هو صعوبة توصيفها كـ«ثورة» كونها خروجا شعبيا مدعوما من قوى دولية قررت إسقاط النظام فى ليبيا، مستغلة رغبة مجتمعية للتغيير، ولهذا يبقى اسم «ثورة» على هذا الحراك ناقصا، فالثورة فى الأصل هى التغيير الكامل والجذرى، أى التحول من حالة الظلم والفساد والجهل، إلى واقع أفضل، الأمر الذى لم يحدث وبقى حلما بعيد المنال.
فكانت النتيجة الثورة أو «المؤامرة»، كما يصفها معارضوها أو منطق التحالف حتى مع الشيطان، كما يراها أنصار فبراير، فالمهم هو التخلص من مستبد، وهذا ما جعل العقل الجمعى يتقبل التغيير، ويبرر الطريقة ويتساهل مع قبول «الخيانة» لمجرد أنها سبيل للتخلص من الزعيم المستبد.
ولكن فَشِل سياسيو وعرابو نظام فبراير طيلة عشر سنوات توصف بالسنوات العجاف، فى التأسيس لثقافة التداول السلمى على السلطة على أنه مبدأ ديمقراطى يكون ضمن أبجديات التحول الديمقراطى، ولكن بدلا من ذلك تسبب صراع قادة فبراير فى ظهور طغاة ومستبدين جدد.
فشل «ثوار» فبراير فى القبول بالتداول السلمى على السلطة، جعل منهم منافسين للنظام السابق، لا ثوار يؤمنون بالتداول السلمى على السلطة، وتستمر المعاناة والجدل دون أن نجد توصيفا مقبولا من جميع الأطراف، بأن ما حدث فى فبراير عام 2011؛ هل كان ثورة بالمفهوم السياسى، بمعزل عن المؤامرة والخيانة والتدخل الخارجى بغض النظر عن الرأى فى حكم القذافى وعهده الذى لا نختلف حول ديكتاتوريته ومزاجه الغريب فى حكم البلاد، لا دستور ولا مجلس نواب، بل فقط كانت مؤتمرات، تجتمع للنقاش شهورا طوالا؟ تلك المؤتمرات الشعبية التى كانت توصف فى عهده بصاحبة السلطة تحت «سلطة الشعب» شعار طوباوى غير واقعى، بينما الحقيقة كان القذافى يحكم البلاد من خلال مزاجه ورجال خيمته التى ينقلها أينما رحل.
الاحتفال بفبراير ليبيا لا يختلف عن الاحتفال سابقا بسبتمبر ليبيا، فقط فارق تقويم سنوى ليس إلا، أما المواطنة أو المواطن فيشعران بغربة عن الاحتفال والاحتفاء بكلتا المناسبتين اللتين لا يشعران بالانتماء لهما.
المواطنة والمواطن الليبى المسكينان غارقان فى العوز والمرض والجهل، وبلادهما تطفو على أكبر بحيرة نفط وماء فى إفريقيا لا يستفيدان منها شيئا، فى ظل فساد حكومى متكرر ونهب للمال العام، ولهذا ستبقى الفرحة والاحتفال مجرد مسرحيتين حكوميتين للضحك فى غياب الشعب.
التعليقات