متى يزور السلفيون واشنطن؟ - محمد المنشاوي - بوابة الشروق
الإثنين 24 يناير 2022 3:58 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


متى يزور السلفيون واشنطن؟

نشر فى : الأحد 22 أبريل 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 22 أبريل 2012 - 8:00 ص

«إنها مسألة وقت فقط!» هكذا رد مسئول أمريكى سابق طرحت عليه هذا السؤال على هامش مناقشة جمعتنى به لتقييم زيارة وفد حزب جماعة الإخوان المسلمين، حزب العدالة والحرية، للعاصمة الأمريكية مؤخرا.

 

ومنذ شهور قليلة فقط لم يتخيل الكثيرون إمكانية قيام وفد من جماعة الإخوان بزيارة واشنطن والترحيب بهم فى لقاءات داخل البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية. ويبدو أن ممثلى القوى السلفية فى مصر قد نالهم من الغيرة جانبا بعدما احتفى الإعلام الأمريكى، وعلى رأسه محطة السى إن إن وصحيفة الواشنطن بوست، بزيارة الإخوان المسلمين، وبدأ الهمس فى القاهرة فيما بينهم حول كيفية المشى على درب إخوانهم والقيام بزيارة واشنطن.

 

ويرى كثيرون فى واشنطن أن فرص حدوث تواصل مباشر مع ممثلى التيار السلفى المصرى الذى يحترم قواعد العملية السياسية الديمقراطية، والذى لا يدعو للعنف ولا يدعو لاستخدام السلاح لتحقيق أهدافه السياسية، قد زادت خاصة بعدما أقدمت واشنطن على خطوة مثيرة تمثلت فى بدء مفاوضات مع ممثلى حركة طالبان الأفغانية فى العاصمة القطرية الدوحة، وهو ما يعد تحولا نوعيا كبيرا فى علاقات واشنطن بالحركات الإسلامية الراديكالية حول العالم. وعلى الرغم من أن التيار السلفى فى مصر غير راديكالى بالمعنى الطالبانى، إلا أنه لم يكن من المتصور منذ أسابيع قليلة حدوث حوار مباشر بين الطرفين. ويشهد على ذلك عدم إجراء أى مناقشات أو لقاءات بين كبار المسئولين الأمريكيين ممن توافدوا على مصر خلال الأشهر الماضية مع قادة السلفيين المصريين على غرار ما تم مع كبار قادة جماعة الإخوان المسلمين.

 

ويرجح أن يقوم السلفيون بزيارة واشنطن أولا ضمن وفد من مجلس الشعب يضم كل أطياف القوى البرلمانية المصرية. وسيكون سيناريو على هذا النحو مقبولا من الطرفين (السلفى والأمريكى) فى هذه المرحلة نظرا لاتساع الفجوة الثقافية والسياسية بين الطرفين.

 

ويواجه السلفيون معضلة كبيرة حال قيامهم بزيارة واشنطن، فقد سبقهم الإخوان فى تقديم أنفسهم كممثل شرعى للإسلام المعتدل، ونال هذا الطرح قبولا عاما من الدوائر الأمريكية والغربية. أما السلفيون فلا أحد يدرى كيف سيسوقون أنفسهم فى العالم الغربى! هل سيقدمون أنفسهم كبديل لجماعات العنف السياسى، هل سيقدمون أنفسهم كبديل لتنظيم القاعدة، أم أنهم سيقبلون بتمثيل الأصولية الإسلامية فى صورتها المحافظة.

 

إلا أنه من الأسهل أن يذكر السلفيون المستمعين الأمريكيين من مسئولين أو مواطنين بما قاله الرئيس الأمريكى باراك أوباما من فوق منبر جامعة القاهرة، إذ أكد على احترام رغبات واختيارات الشعوب، بقوله إن «الولايات المتحدة سترحب بكل الحكومات التى تنتخب ديمقراطيا وبطريقة سلمية». السلفيون فى مصر يمثلون أقصى درجات اليمين الدينى السياسى المصرى، ولكل دول العالم يمينها السياسى. وهم بذلك يمثلون شريحة مهمة من الواقع المصرى الذى لا يجب تجاهله أو تهميشه. تعترف الولايات المتحدة وتتعامل مع حكومات يمينية متعددة، وبعضهم من أهم حلفاء واشنطن مثل إسرائيل التى يحكمها اليمين متمثلا فى حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو، وحزب «إسرائيل بيتنا»، الذى يرأسه وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان. وللولايات المتحدة نفسها يمينها السياسى ذو الصبغة الدينية، والتى عبرت عنه حركة «حزب الشاى»  Tea Party بقوة خلال العامين الماضيين ويتوقع له أن يلعب دورا مهما فى أى انتخابات قادمة.

 

سيواجه السلفيون حال زيارتهم المرتقبة لواشنطن بسيل جارف من الهجوم على مواقفهم التى يصعب فهمها أمريكيا، ويصعب تبريرها باستخدام ذريعة «الخصوصية الثقافية المصرية»! ولم يعد سرا أن بعض قادة التيار السلفى رفضوا فى السابق «العملية الديمقراطية» برمتها، ولم يشجع شيوخ كبار منهم المشاركة السياسية سواء التصويت أو الترشح فى الانتخابات، أو حتى التظاهر، ويرى بعضهم أن الديمقراطية مجرد وسيلة وأداة يمكن أن تستخدم فقط لتطبيق الشريعة؟

 

وستسأل واشنطن عن موقف السلفيين من قضايا المرأة، وستستفسر عما ذكره بعض الشيوخ من أن مكان اهتمام المرأة يجب أن ينحصر فقط فى المنزل والأسرة ويرفضون خروجها للعمل، وسيسألون عن طلب البعض منهم فرض زى إسلامى على كل نساء مصر.

 

أما قضية الأقلية القبطية، فلا أعتقد أن لدى السلفيين أى إجابات مقنعة لشعب مصر ولا لبقية العالم يمكن لهم من خلالها تبرير مواقفهم الحادة والطائفية ضد تولى مسيحى منصب الرئاسة، أو حتى توليهم مناصب مرموقة فى الدولة، أو مطالبة بعض كبار شيوخهم بضرورة فرض «الجزية» على أهل الكتاب من غير المسلمين.

 

أما المعضلة الحقيقية فتتمثل فى عدم قبول التيار السلفى للتعددية السياسية بمعناها الواسع. لم يجد التيار السلفى حتى الآن إجابة واضحة ناهيك عن كونها مقنعة لقضية التعامل مع «الآخر». ويرتبط بذلك مفهوم المواطنة وحقوق وواجبات المواطن السياسية وغير السياسية بغض النظر عن دينه ودرجة تدينه وجنسه.

 

وبصفة عامة ساهمت أزمة جنسية والدة الشيخ حازم أبو إسماعيل الأمريكية فى إلقاء الضوء على علاقة التيار السلفى المصرى ورموزه بالولايات المتحدة. مواقف الشيح حازم النارية تجاه الولايات المتحدة وما ادعاه من تآمرها مع السلطات المصرية لإقصائه عن الترشح لرئاسة الجمهورية لا يجب أن يفهم منها أن هناك عداء هيكليا بين السلفيين المصريين وواشنطن.

 

مطالبة السلفيين المستمرة بالإفراج عن الشيخ الضرير عمر عبدالرحمن لن تجد لها آذانا صاغية فى واشنطن. فالشيخ متهم فى قضايا تتعلق بالإرهاب، وأدين فى قضية محاولة تفجير برج التجارة العالمى عام 1993، والتى نتج عنها مقتل مواطنين أمريكيين، ومن المستحيل أن يتوقع السلفيون إمكانية الإفراج عنه بترتيبات أو صفقات سياسية من أى نوع.

 

قد يكون تواصل السلفيين بواشنطن دافعا لتبنى أحزابهم السياسية، والتى يجىء على رأسها حزب النور، سياسات أكثر واقعية واعتدالا داخليا، خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوق النساء وحقوق الأقليات ومفهوم تطبيق الشريعة الإسلامية. كذلك قد يدفع مثل هذا التواصل أن يتبنى التيار السلفى مواقف أكثر واقعية فيما يتعلق بعملية سلام الشرق الأوسط، والموقف من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.

 

عقد اتصالات مباشرة بين واشنطن والتيار السلفى المصرى يخدم أيضا مصالح أمريكا، وستحقق هذه الاتصالات مكسبا كبيرا لواشنطن، فهى تستطيع أن تقول بصوت مرتفع إنها منفتحة على كل القوى السياسية المصرية، خاصة تلك التى لا تقترب معها فكريا وثقافيا، كذلك يدعم مثل هذا الإعلان من قوى المفاوض الأمريكى عندما يجلس مع نظيره المصرى للبحث فى أى من ملفات العلاقة الثنائية، والمتوترة فى بعضها، بين الدولتين.

 

محمد المنشاوي كاتب صحفي متخصص في الشئون الأمريكية، يكتب من واشنطن - للتواصل مع الكاتب: mensh70@gmail.com
التعليقات