إعادة توحيد الحركة الشعبية لتحرير السودان.... المآل والدوافع - دينق ألينق - بوابة الشروق
الخميس 6 أغسطس 2020 12:14 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

إعادة توحيد الحركة الشعبية لتحرير السودان.... المآل والدوافع

نشر فى : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 - 10:20 م | آخر تحديث : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 - 10:20 م
ظهرت الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى الوجود إبَّان تفجر الحرب الأهلية السودانية الثانية عام 1983م. وكانت تحمل أفكارا اشتراكية وترفع شعارات السودان الجديد، سودان علمانى موحد، وقد تبنت بعد ذلك حق تقرير المصير للشعب الجنوبى، وذلك بعد وقوع انشقاق الناصر عام 1991م.

ولكن بعد ممات القائد والمؤسس العقيد جون قرنق، اختارت الحركة فصل الجنوب عن الشمال فى استفتاء شعبى فى يناير 2011م. وأصبح جنوب السودان دولة مستقلة وذات سيادة فى يوليو من نفس العام، وبقيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان!

وسرعان ما وقعت خلافات داخل الحركة وأدت تلك الخلافات ذات الطابع السلطوى إلى اندلاع حرب ضروس فى ديسمبر 2013م، وقد بذلت دول المنطقة مجهودات لرأب الصدع، ابتدأ من أروشا التنزانية مرورا بكمبالا الأوغندية وأخيرا فى العاصمة المصرية القاهرة. 

وقد وردت إلينا أخبارا صباح السادس عشر من الشهر الجارى عن توقيع وثيقة مبدئية لإعادة توحيد الحركة الشعبية. التوقيع من قبل باقان أموم ممثل المعتقلين السياسيين السابقين وكوال منيانق وزير الدفاع وممثل الحكومة، والجدير بالذكر أن الحركة الشعبية بعد اندلاع الحرب انقسمت إلى ثلاثة معسكرات، الأول هو الحركة الشعبية جناح الحكومة على رأسهم الرئيس كير وأعوانه، الثانى الحركة الشعبية فى المعارضة بقيادة ريك مشار، والثالثة جناح المعتقلين السياسيين السابقين من بينهم باقان أموم ووزير الخارجية الحالى دينق ألور. 

فى أغسطس من العام الجارى أطلق الرئيس الأوغندى يورى موسفينى مبادرة إعادة توحيد الحركة الشعبية. وهى عبارة عن إحياء اتفاقية أروشا القاضية بتوحيد الحركة الشعبية. تواصلت اللقاءات إلى أن سمعنا عن دخول مصر إلى المبادرة.
الملاحظ هو أن ريك مشار قائد أكبر فصيل معارض وأقوى خصوم الرئيس كير غاب عن لقاءات كمبالا وأيضا اجتماعات القاهرة. ومع أن ريك لا يمكن تجاوزه فى الوقت الراهن فى أى عملية جادة لحل الأزمة فى البلاد إلا أنه أو أحد ممثليه لم يكن موجودا فى القاهرة. ومن المعلوم أن جولة أخرى ستقام يوم السابع والعشرين من هذا الشهر فى كمبالا. لا ندرى إن كان جناح ريك سيحضر أم لا!

لماذا مصر فى هذا التوقيت؟
لم تبذل حكومة مصر منذ اندلاع الحرب فى نهايات 2013م أى مجهود أو التوسط لحل النزاع على الرغم من أن علاقة القاهرة بجوبا أكثر من جيدة، كما أن هناك تعاونا ملحوظا. 

ولذلك أرى أن دخول مصر على الخط فى هذا التوقيت يعود لسببين:

الأول: تحجيم دور السودان وإثيوبيا وإسرائيل فى الجنوب
إن السياسة الخارجية لحكومة جوبا غير مفهومة حتى الآن، ومع ذلك فالعلاقات مع الجارة إثيوبيا تتحسن تارة وتتدهور تارة أخرى. نفس الأمر ينطبق على العلاقات مع السودان. أما إسرائيل فتريد أن تضع قدمها فى الجنوب ولأسباب عدة. لذلك قررت مصر الدخول والمحاولة لإيجاد حل للقضية وذلك عن طريق إعادة توحيد الحركة الشعبية، وهو ما سيمكنها فى نهاية المطاف من الوجود فى الجنوب بشكل قوى إن تحققت الوحدة وتم حل النزاع! 
كما أن ذلك سيجعلها تحجم ولو على نذر يسير أدوار كل من السودان وإثيوبيا وإسرائيل فى الجنوب، وبالتالى تأمين على الأقل النيل الأبيض من أى محاولة للتصرف فى مياهه.

الثانى: مسألة مياه النيل 
مسألة مياه النيل أصبحت تؤرق معظم دول حوض النيل والبالغ عددها 11 دولة، خاصة بعد توقيع ست دول على الاتفاقية الإطارية (CFA) منذ 2010م وحتى 2013م، ومعظم هذه الدول تريد أن تقيم سدودا ومشاريع زراعية على ضفاف النيل من أجل تلبية حاجة السكان إلى الكهرباء والطعام، كما أن عدد سكان حوض النيل فى زيادة مضطردة وهو أمر يقلق كل الحكومات.
ولذلك تريد مصر أن تكون قريبة بل وتدعم حكومة جنوب السودان مقابل ألا تقيم الأخيرة أى مشاريع يمكن أن تؤثر على منسوب المياه والانسياب شمالا. وهذا هدف استراتيجى بعيد المدى. ولذلك تمثل خطوة إعادة توحيد الحركة الشعبية ضربة البداية لجولات أخرى.

هل تحل إعادة توحيد الحركة الشعبية لتحرير السودان الأزمة الحالية؟
الإجابة عن هذا السؤال بالنفى أو الإيجاب صعب، ولكن إعادة توحيد الحركة الشعبية سيمهد الطريق نحو حل الأزمة الحالية فى البلاد.
لذلك من المجحف أن يتم التركيز على الحركة الشعبية فقط دون النظر إلى اللاعبين الآخرين فى الساحة. ومخاطبة جذور المشكلة مع إيجاد حلول لها والحيلولة دون وقوعها فى المستقبل؛ لأن توحيد الحركة الشعبية لا تضمن حل الأزمة بالنظر إلى وجود شرخ وفشل ذريع للحكومة الحالية. وقس على ذلك انهيار الاقتصاد وتفكك النسيج الاجتماعى وغيره من مآسى الحرب، لذا الحل لا تكمن فقط فى إعادة توحيد الحركة الشعبية.
إن تاريخ الحركة الشعبية يشهد أن بذل مثل هذا المجهود مضيع للوقت. فعندما انشق القائدان ريك مشار ولام أكول عن جناح توريت عام 1991م عاد كل منهما إلى الحركة الأم بطريقته بعد أن اختلفا أيضا، وقد كان توقيع اتفاقية السلام الشامل قاب قوسين أو أدنى عندما تصالحا مع قرنق قائد الجناح الرئيسى. ولكن لام أكول لم يمكث داخل الحركة طويلا، خرج منها مجددا بعد وقوع خلافات حين كان وزيرا لخارجية السودان، ذهب وكون حزبه الخاص تحت مسمى الحركة الشعبية لتحرير السودان ــ التغيير الديموقراطى عام 2009م، بينما حارب ريك نفس الحركة عام 2013م إلى الآن.

لذلك على القائمين على أمر إعادة التوحيد التنبه لهذا والعمل على قطع الطريق أمام وقوع انشقاقات. وهذا برأيى يجب أن يقوم على أسس سليمة لأن إعادة التوحيد الهش لن يدوم طويلا!
دينق ألينق كاتب وصحفى من جنوب السودان
التعليقات