سعر الجنيه على مائدة الرئاسة الجديدة - عمرو هاشم ربيع - بوابة الشروق
الجمعة 12 أبريل 2024 4:40 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

سعر الجنيه على مائدة الرئاسة الجديدة

نشر فى : الخميس 21 ديسمبر 2023 - 8:10 م | آخر تحديث : الخميس 21 ديسمبر 2023 - 8:10 م
ربما تكون هناك حكومة جديدة يفتتح بها الرئيس السيسى فترة رئاسته التالية والأخيرة، ففى 2 إبريل 2024 تنتهى الولاية الحالية، ومعها يبدأ العد داخل فترة الرئاسة التالية. والأرجح أن الملفات التى يحملها الرئيس ليست جديدة عليه، والأرجح أيضا أنها لا تستحق الانتظار إلى 2 إبريل القادم لكى يخوض بمركبه فى عبابها، يمخر الأمواج.
واحد من أعقد الملفات التى تعتبر هم الهموم لكل من حكم مصر ولكل محكوم فى آن، فى نصف القرن الماضى ولا تزال هو الشأن والهم الاقتصادى. صحيح أن الترانسفير كأمر عاجل، وأمن مصر المائى والسياسات الاجتماعية خاصة بشأن التعليم والصحة تقف على باب انتظار الحل الناجع، إلا أن الاقتصاد يبقى الحصان الأسود لاهتمام المصريين جميعا، فهو سبب قلقهم، وأكثر ما يخيفهم على مستقبلهم وأبنائهم.
واحد من أبرز الأمور فى الملف الاقتصادى، والتى يعتقد الكثيرون أنها لو حلت ستحل من خلفها عديد الملفات، هو سعر العملة المحلية مقارنة بأسعار العملات الأجنبية، فهو مؤشر معتبر لدى الاقتصاديين لقياس جودة وريادة اقتصاد الدولة، وربما كان سببا لوجود اقتصاد قوى أو نتيجة لوجود اقتصاد مهترئ.
فانخفاض قيمة الجنيه منذ التعويم الأول عام 2016، ثم سلسلة التعويمات المتتالية، هى من أسفر عن سلسلة متتالية من التضخم وغلاء الأسعار، والذى وصل منتصف العام الحالى إلى 40% قبل أن يتراجع فى نوفمبر الماضى إلى 36%. وهو أيضا المؤثر على الميزان التجارى للبلاد، فمن خلال الصادرات تتحسن العملة المحلية للبلاد، وزيادة الواردات هى أبلغ دليل على حال الصناعات الوطنية من حيث الكم والجودة. وبأسعار العملة المحلية المنضبطة ينخفض العجز فى ميزان المدفوعات، وينحسر عجز الموازنة العامة فى البلاد.
علاوة على ذلك فإن سعر مرتفع للعملة المحلية أو على الأقل جيد يعد مؤشرا مهما للاستثمار الأجنبى. فمن خلال أسعار مختلة للعملة وأسعار متعددة يهرب الاستثمار الأجنبى من البلاد، حيث يترك هذا التعدد المستثمر الأجنبى فى حالة إرباك وارتباك لا أول ولا آخر له. أما الاستثمارات الجديدة أو المرجوة فهى تفر من مجرد القدوم إلى الدولة كفرار المرء من الأسد. لأن المستثمر عندما يجد للعملة المحلية سعرا مقارنة بالعملات الدولية وفى السوق الموازية سعرا أو أسعارا أخرى لها، يدرك أن كل أعماله ستتعرض للشلل والارتباك فى المعاملات سواء مع الخارج أو الداخل الذى يستضيفه.
بالطبع كل ما سبق يؤثر تأثيرا بالغا على وضع القطاع الخاص فينحسر هو الآخر، ولا يجد المستثمر المحلى خيارا سوى الادخار، وبالطبع يلجأ إلى البنوك التى تزيد الطين بلة برفع فوائدها للمدخرين، ومن ثم يتأثر الاستثمار أبلغ تأثير.
كل ما سبق يرجعنا إلى الحلقة الأول وهو رفع الأسعار وتضخم السلع والخدمات، والذى يتضح أكثر صوره بشاعة وخوف برفع أسعار الغذاء، وهو بالفعل ما وصلت له مصر التى تعتبر رابع دولة على مستوى العالم من حيث التضخم فى أسعار الغذاء. هذا التضخم أثره الكبير يكمن فى إفقار الناس، فهو الناقل المباشر لهم بين الطبقات، بمعنى أنه يجعل سكان الطبقة العليا ضمن الوسطى، والمنتمين إلى الطبقة الوسطى ينتقلون إلى الطبقة الدنيا، ما يزيد معدلات الفقر، ويجعل جميع خطط الدولة للحد من معدلات الفقر عبر خطط ومشروعات كحياة كريمة وغيرها ذات تأثير محدود.
لذلك كله، ومن خلال حكومة تكنوقراط قوية، لها سلطات تنفيذية حقيقية، حكومة تحدد أولويات الإنفاق وتحد من الاقتراض وتربط العملة المحلية بسلة عملات، يمكن للبلاد أن تنتشل من أوحال الاقتصاد الضعيف إلى الاقتصاد القوى، ولعل أمثلة معتبرة من أندونسيا وكوريا الجنوبية وسنغافورة والصين هى نماذج جيدة يمكن أن نحذوا حذوها، حتى يتم الانتقال إلى مصاف الدول المتمدينة فى العالم، وبها تصبح فترة الرئاسة القادمة واعدة للقفز بالبلاد إلى آفاق أرحب.
عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية
التعليقات