«بشاير الخير».. وصناع العشوائيات - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الخميس 29 أكتوبر 2020 6:48 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

«بشاير الخير».. وصناع العشوائيات

نشر فى : الجمعة 22 مايو 2020 - 6:05 م | آخر تحديث : الجمعة 22 مايو 2020 - 6:05 م

توفير الدولة مساكن آدمية وإنسانية لبعض سكان العشوائيات، أمر نحيى ونشيد كل من ساهم فيه من الحكومة والقطاع الخاص.
صباح الخميس الماضى حضرت افتتاح مشروع «بشاير الخير3» فى منطقة القبارى بالإسكندرية، علما أننى حضرت أيضا افتتاح المرحلتين الأولى والثانية أيضا فى غيط العنب عامى 2015 و2018.
المساكن مصممة بصورة حضارية، وبها كل الخدمات الأساسية، إضافة إلى الأجهزة الكهربائية والمفروشات.
هذه المنطقة كانت عبارة عن أحزمة فقر وكثافة سكانية كبيرة، مع غياب تام للمرافق والخدمات الأساسية، كما جاء فى الفيلم التسجيلى بصوت الفنان المرموق أحمد فؤاد سليم.
فى هذه المرحلة الثالثة تم إنجاز 200 عمارة بها 10624وحدة سكنية، مساحة كل وحدة 90 مترا، إضافة إلى مجمع خدمات ومولات تجارية ومدارس ومستشفيات.
كل ذلك سيوفر ليس فقط السكن الآمن والحضارى للناس ولكن سيوفر أيضا 26 ألف فرصة عمل مستدامة.
مشروع البشاير بمراحله المختلفة، وكما فهمت من كلام اللواء أحمد عبدالعزازى مساعد رئيس الهيئة الهندسية للمشروعات، عبارة عن 1500 عمارة بها 80 ألف وحدة يسكنها 400 ألف نسمة، وبها 650 ألف متر مربع لمحلات ومولات تجارية. وحينما تم افتتاح المرحلة الأولى فى غيط العنب فى مارس 2015 فقد صار نموذجا لتطوير العشوائيات فى مصر بأكملها.
عاصم الجزار وزير الإسكان تحدَّث عن مشروع التطوير الأكبر بنطاقاته الحضرية الأربعة فى الإسكندرية والساحل الشمالى وقناة السويس والقاهرة الكبرى، مركزا على ضرورة خلق المزيد من فرص العمل بالإسكندرية، حيث يسكنها 5٫4 مليون مواطن لكن لا يوجد بها إلا مليون فرصة عمل، فى حين أن القاهرة الكبرى وبها حوالى 20 مليون مواطن توفر 7 ملايين فرصة عمل.
كلام عاصم الجزار تضمن الكثير من الأفكار المهمة، ومنها أن 47٪ من المساكن فى الإسكندرية عشوائية وغير مخططة.
وزير التنمية المحلية محمود شعراوى تحدَّث بالأرقام عن حجم المخالفات والتعديات على أراضى وحقوق الدولة.
هنا تدخل الرئيس السيسى وتحدث عما يمكن اعتباره منهجا جديدا فى تعامل الدولة مع المعتدين على حقوقها، الرئيس كان حادا جدا وهو يخاطب جميع المسئولين خصوصا المحافظين بضرورة ممارسة عملهم وصلاحياتهم بصورة صحيحة، والشدة فى التعامل مع المخالفين. وقال ما معناه: «لا أريد أن أسمع عدد المخالفات فقط، بل القبض على المخالفين وسجنهم وتحويلهم للنيابة».
هذا منطق جديد، وإذا تم تطبيقه سوف يكون تطورا مهما فى المعادلة، التى تحكم قضية التعديات على حقوق الدولة. المعادلة قديمة كما أشار لها الرئيس بسرعة، هى أن المخالف يبنى عمارة مثلا، وتُحرر الأجهزة المختصة محضرا، بل وتحصل له على حكم إزالة، لكن التنفيذ لا يتم فعليا بل شكليا فقط، بمعنى مجرد «ضربة فأس فى البلكونة او الجدار» وربما بعض الغرامات لكن البناء يستمر والمخالفات تتزايد ويدفع المجمتع الثمن.
ما يريده الرئيس هو الترويع الشديد للمخالفين حتى تصل الرسالة واضحة للجميع وإن من يقيم عمارة من دون ترخيص أو يخالف القانون سوف يدفع الثمن الفادح.
أظن أن المخالفين أو سارقى حقوق الدولة قد شعروا بالرعب ظهر الخميس الماضى، حينما كان الرئيس السيسى يتحدث عن ضرورة ردعهم وسجنهم. وأظن أن أصحاب العمارات والمشروعات المخالفة التى ظهرت فى العرض الذى قدمه المسئولون أمام الرئيس قد «قرأوا الفاتحة على أنفسهم»، بعد أن عرف الجميع بأنهم مخالفون، وبعد أن طالب الرئيس بردعهم فورا.
السؤال الجوهرى: هل يتغير الحال فعلًا للأحسن بعد حديث الرئيس؟!
أتمنى ذلك، علما أن الرئيس نفسه قال إن لدينا القوانين، لكن نريد التطبيق الحازم لها.
السؤال الثانى: من الذى أوصل العشوائيات إلى هذا الحد الصارخ؟!
المؤكد أن المخالفين مسئولون، لكن الأكثر تأكيدا أنهم ما كان يمكن لهم أن يفلتوا بجرائمهم لولا «الحيتان الكبيرة»، وتلك قصة أخرى مهمة، حتى نفرق بين الفاسد الصغير وصانع وسبب الفساد الكبير.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي