لا للغموض أو الاستثناء النووى - نبيل فهمي - بوابة الشروق
السبت 25 مايو 2024 3:08 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

لا للغموض أو الاستثناء النووى

نشر فى : الإثنين 22 أغسطس 2022 - 8:35 م | آخر تحديث : الإثنين 22 أغسطس 2022 - 8:35 م
 الدمار الشامل النووية وغيرها والتكنولوجيات المرتبطة بها، صياغات وسياسات ومواقف ستدفع دول الشرق الأوسط إلى حيازة التكنولوجيا اللازمة لتصنيع السلاح النووى لتصبح على العتبة النووية وقادرة على العسكرة النووية السريعة.
ومن الخطورة تثبيت الخلل فى التوازن الأمنى بالمنطقة، لاعتبارات الصداقة بين البعض، أو استخدام تعبيرات فضفاضة وصولا إلى اتفاقات، لأن الدول الوطنية تتخذ عادة القرارات اللازمة للحفاظ على أمنها القومى، بتطوير قدراتها العسكرية أو الحصول على غطاء أمنى من دول كبرى إذا شعرت بوجود عدم توازن أمنى فى محيطها، وغنى عن التنويه أن الخريطة الأمنية الشرق أوسطية تمر بمرحلة تحول كبيرة، بعد أن فقد الغطاء الأمنى الأمريكى الكثير من مصداقيته، كغطاء لصالح الصديق أو كرادع للغير، ونشهد سباقا لتدعيم القدرات العسكرية الوطنية بما فى ذلك أسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية، وأعتقد ان بيان القدس وبعض جوانب الـ JCPOA ستزيد من تعقيد الأمور اذا لم تستكمل إجراءات مكملة مناسبة.
أول خطيئة فى بيان القدس أنه بمفهوم المخالفة خفض من أسس وقواعد ضبط منع الانتشار النووى عالميا وفى منطقتنا، فلم يدعُ حتى على لسان الجانب الأمريكى وحده إلى تحقيق عالمية الانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار النووى أو إلى إخلاء الشرق الأوسط من الاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، بما يعنى انضمام إسرائيل إلى المعاهدة وهى شرط واجب النفاذ لتحقيق الأمن للجميع.
ونحن الآن أمام مفترق طرق وعند نقطة فارقة فى الجهود الرامية لإحياء الاتفاق النووى مع إيران JCPOA، بعد أن عرضت الدول الأوروبية اقتراحا توافقيا على الجانبين الإيرانى والأمريكى حظى بقدر كبير من الاستحسان، فيما يتعلق بوضع الحرس الوطنى الإيرانى والشفافية المطلوبة مع وكالة الطاقة الذرية حول نشاطات إيران النووية السابقة، وضمان التزام أمريكا وإيران بالتزاماتها فى ضوء الانسحاب الأمريكى السابق، وهناك تقدير عام أن الإطالة فى المفاوضات لم تعد ملائمة مع اقتراب موسم الانتخابات الأمريكية، ويفضل الجانبان عدم المبادرة بالإعلان عن فشل المفاوضات، بعد ما جعل بايدن إحياءه إحدى أولوياته الانتخابية، ولرغبة إيران الحفاظ على المكانة الدولية التى تحظى بها فى هذا السياق بين الكبار، وعلى أمل استعادة كل أو جزء من المبالغ الطائلة التى جمدت فى سياق العقوبات المفروضة عليها دوليا وأمريكيا.
كما أرى أن «بيان القدس» تضمن توجها سياسيا أمريكيا آخر بالغ الخطورة حيث تم تبنى أو القبول ضمنيا باتباع إيران بعد إسرائيل سياسة «الغموض النووى»، وهو ما قد يفتح الباب لتطوير القدرات التكنولوجية النووية بما فيها تكنولوجيات الاستخدام المزدوج والتى تقترب من العسكرة، طالما لم تعلن عن حيازتها للسلاح النووى، وهو ما يتعارض مع معاهدة عدم الانتشار وبعض نصوص الـJCPOA.
لذا أجد فى «بيان القدس» فى نفس الوقت تصعيدا وتهدئة فى المواقف الأمريكية تجاه إيران، فتضمن أن الولايات المتحدة ستستخدم كل قدراتها ضد ايران وانما جعلت ذلك مرهونا بالعمل على تجنب حصولها على «السلاح النووى»، وليس عدم احترام إيران التزاماتها وفقا لمعاهدة عدم الانتشار النووى أو حتى ضوابط JCPOA الخاصة بتخصيب اليورانيوم، وإنما اعلانها أو اظهارها حيازة السلاح النووى.
وفى ضوء أهمية هذه المواءمة لم تكن مفاجئة أو صدفة أن يسرع بعد ذلك رئيس مجلس العلاقات الخارجية الايرانية بالتصريح أن الكل يعلم أن إيران قادرة على تصنيع السلاح النووى إلا أنها غير راغبة فى ذلك، وهى بداية سلسلة من الخطوات لتأكيد «الغموض النووى» الإيرانى، على غرار مواقف وسياسات إسرائيل النووية المتدرجة فى الشفافية والغموض لتحقيق رادع نووى دون تحمل تداعيات الإعلان عن ذلك حاليا.
هذا وستجد الدول العربية نفسها أمام وضع خطير ومرفوض، ببرنامج نووى إسرائيلى غير معلن وإنما ملموس، وخطر نووى ايرانى كامن يشكل رادعا يزيد من الخلل فى توازن القوة وعدم الاستقرار، خاصة مع انكسار مصداقية الغطاء الأمنى الأمريكى أو الغربى، وأدعوها إلى اعطاء مزيد من الاهتمام بهذا الموضوع وتقويم الأوضاع ومن ضمنها:
إحياء وتنشيط الجهود الرامية إلى اعتبار الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى كهدف أساسى لأى ترتيبات أمنية إقليمية، وهناك دور رئيسى فى ذلك لمصر صاحبة تلك المبادرة والسعودية أكبر دولة خليجية عربية والعراق لما له من علاقات مع مختلف الأطراف، ويجب ان يدرج هذا الهدف فى ديباجة الترتيبات والقرارات الدولية بما فيها قرار مجلس الأمن باستئناف ال JCPOA.
ــ التحرك مع الدول دائمة العضوية فى مجلس الأمن لإيداع خطابات لدى المجلس تؤكد فيها تأييدها لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى عن الشرق الأوسط، والمطالبة ولتحقيق عالمية الانضمام من قبل دول المنطقة لمعاهدة عدم الانتشار النووى.
ــ دعوة دول الشرق الأوسط بمخاطبة مجلس الأمن لإعادة تأكيد تأييدهم لاخلاء الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.
ــ مطالبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتقديم تقرير شامل عن جميع النشاطات النووية فى الشرق الأوسط.
ــ التقدم إلى مجلس الأمن بمشروع عربى لمعاهدة لإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية والدمار الشامل الأخرى على أساس معاهدة عدم الانتشار والاتفاقات الدولية ذات الصلة ومستفيدة من الـ JCPOA
نبيل فهمي وزير خارجية مصر السابق، والعميد المؤسس لكلية الشئون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة
التعليقات