قطر.. ولحظة الحقيقة - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الجمعة 6 ديسمبر 2019 2:46 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

قطر.. ولحظة الحقيقة

نشر فى : الجمعة 23 يونيو 2017 - 10:15 م | آخر تحديث : الجمعة 23 يونيو 2017 - 10:15 م
يحاول الإعلام القطرى وخصوصا قناة الجزيرة، منذ قرار مصر والسعودية والإمارات والبحرين فى الخامس من شهر يونيو الحالى، قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة ومنع دخول القطريين إليها وحظر مرور الطائرات القطرية فى أجوائها، تكريس صورة سلبية وسيئة للمقاطعين بتشبيههم بـ«كفار قريش»، الذين أرادوا «خنق الدعوة الإسلامية فى مهدها»، بأن فرضوا المقاطعة على المسلمين بعد إصرارهم على التمسك بالدين الجديد.

فما بين كل تقرير وآخر تعرضه القناة فى نشرتها المتواصلة على مدى الساعة، إلا ونجده يتضمن عبارات عديدة تشير إلى أن الدول المقاطعة قررت أن «لا يتزوجون منهم ولا يزوجونهم، ولا يبيعون لهم شيئا، ولا يشترون منهم»، وهى قرارت كان المشركين من قريش قد اتخذوها بعد أن ازداد حنقهم إزاء صبر الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين على الأذى والتعذيب وإصرارهم فى المضى بالدعوة.

هذه الصورة التى حاول الإعلام القطرى تصديرها عن الدول المقاطعة، تواكبت مع صورة أخرى سعى إلى رسمها بشأن نجاح النظام القطرى فى قهر العزلة المفروضة على بلاده، وذلك بالتعبير عن حفاوة مبالغ فيها بوصول الدبابات التركية إلى شوارع العاصمة الدوحة، إضافة إلى التدريبات العسكرية التى نفذتها القوات القطرية مع كل من الولايات المتحدة وفرنسا، على الرغم من أن ذلك الأمر لو حدث فى أى دولة من الدول التى قررت مقاطعة الدوحة، لكان الإعلام القطرى أول من وصفه بـ«زمن الاحتلال الجميل».

على أى حال، فإن العلاقات بين قطر والدول المقاطعة، اقتربت من لحظة الحقيقة، بعد أن حددت الدول المقاطعة للدوحة، وهى مصر والسعودية والإمارات والبحرين، قائمة بمطالبها التى يجب على الدوحة تنفيذها من أجل إعادة العلاقات إلى مسارها القديم، أو مواجهة عقوبات أشد فى المرحلة المقبلة.

قائمة المطالب التى نشرتها وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية، تتضمن 13 بندًا منها إغلاق قناة «الجزيرة» التى تتهمها الدول الأربع بإثارة الاضطرابات فى المنطقة ودعم جماعة الإخوان المسلمين، وقطع الدوحة لجميع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وطرد أى عضو من أعضاء الحرس الثورى الإيرانى موجود على أراضيها، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية على الأراضى القطرية.

كما تضمنت قائمة المطالب، رفض قطر تجنيس المواطنين من الدول المقاطعة، وطرد الموجودين حاليا لديها، فضلا عن تسليم جميع الأفراد المطلوبين من قبل الدول الأربع بتهمة الإرهاب، ووقف تمويل أى كيانات متطرفة تصنفها الولايات المتحدة كمجموعات إرهابية، إضافة إلى قطع الدوحة لعلاقتها مع جماعة الإخوان المسلمين وحزب الله اللبنانى وتنظيمى القاعدة وداعش الإرهابيين.

المتأمل جيدا لقائمة المطالب السابقة، يجد أنه من الصعب على الدوحة الالتزام بها أو تنفيذها بحذفيرها، لأن ذلك يعنى بشكل واضح ومباشر، تقليم أظافرها وتفتيت وتفكيك كل الخيوط التى نسجتها خلال الأعوام الماضية، ونهاية مؤسفة للأحلام الكبيرة التى رسمتها لنفسها بأن تصبح الإمارة الأكثر تأثيرًا فى معادلة التوازنات والأزمات العربية.

ليس هذا فقط بل عليها أن «تحاسب» على كل الكوارث والأخطاء والهفوات التى تسببت فيها سياستها ومواقفها فى الماضى، وأن تستعد لبدء مرحلة جديدة تعود فيها لحجمها الطبيعى «الصغير»، الذى لا يسمح لها بأن تلعب بأكثر مما هو متاح لها إقليميًا ودوليًا.

بالتأكيد لن تلتزم الدوحة بالمطالب الخليجية والعربية، وستحاول الالتفاف عليها بنسج تحالفات جديدة لا تتناسب مع الوضع الحالى فى المنطقة، وبالتالى فإن جميع السيناريوهات ستكون مفتوحة فى التعامل مع الدوحة، لكنها بأى حال من الأحوال لن تصل إلى حد التدخل العسكرى.

 

التعليقات