إشارات واشنطن «الديمقراطية»! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الخميس 26 نوفمبر 2020 11:35 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

إشارات واشنطن «الديمقراطية»!

نشر فى : الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 8:30 م | آخر تحديث : الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 8:30 م

يخطئ من يظن أن تعامل الإدارة الأمريكية مع مصر، حال وصول الديمقراطيين إلى السلطة، سيكون شبيها بتعامل الجمهوريين معها خلال السنوات الأربع الماضية، خصوصا فى ملف الحريات وحقوق الإنسان.
قبل أيام قليلة، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية فى تقرير لها، أن هناك 56 عضوا بالكونجرس ينتمون للحزب الديمقراطى والنائب المستقل بيرنى ساندرز، وقعوا على خطاب يدعو الحكومة المصرية إلى الإفراج عن عدد من النشطاء والحقوقيين والمعارضين السياسيين، محذرين من أن «توقيف أصحاب الرأى يقوّض المصالح والقيم المشتركة بين البلدين وفقا لموقع «بى بى سى عربى» الذى نشر التقرير.
وبحسب التقرير، قال النائب الديمقراطى «رو خانا»: «أعتقد أنه عندما تتغير الإدارة الأمريكية، كما نأمل، سيكون هناك توجه سياسى أمريكى مختلف فى الشرق الأوسط، والعلاقة مع مصر سيتم إعادة تقييمها ليعود احترام حقوق الإنسان أولوية».
ربما يعتقد الكثيرون أن العلاقات بين واشنطن والقاهرة، أعمق من أن تتأثر بأى تغيرات فى توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، نظرا للمصالح السياسية والأمنية القوية بينهما، والقادرة على تطويق أى خلافات فى هذا الشأن، لكن لو حدث هذا التغير بشكل حاد، فإن مصر أمامها خيارات عدة، أبرزها تجاهل الإشارات القادمة من واشنطن، والتأكيد على عدم وجود مشاكل فى ملف الحريات وحقوق الإنسان، والتشديد على أن ما يثار مجرد ادعاءات لا أساس له من الصحة، وأنه لا يوجد معتقلون سياسيون فى البلاد، ومطالبة الإدارة الأمريكية المقبلة بعدم التركيز على تطبيق المفهوم الغربى لحقوق الإنسان، والنظر إليه بمفهومه الشامل، الذى يتضمن الحق فى الأمن والصحة والتعليم والمسكن الملائم، حيث تبذل الحكومة المصرية جهودا هائلة من أجل توفير هذه الحقوق لمواطنيها.
فى المقابل، يعتقد البعض أن هناك خيارا أفضل لمصر فى التعامل مع أى تغير مرتقب فى توجهات السياسة الخارجية الأمريكية حال فوز الديمقراطى جو بايدن على الجمهورى دونالد ترامب، .. فما هو؟
عقب الغزو الأمريكى للعراق عام 2003، والإطاحة برئيسها الراحل صدام حسين، ثم إظهاره بشكل مهين ومذل وقت القبض عليه، نقل عن الرئيس اليمنى الراحل على عبدالله صالح، قوله فى تصريحات صحيفة: «يجب أن نحلق لأنفسنا قبل أن يحلق لنا الآخرون»!
مقولة صالح «الطريفة»، تبدو مناسبة لدى البعض للتعامل مع التغير المرتقب فى السياسة الأمريكية، إذ يرون أنه يجب على الحكومة المصرية، عدم تجاهل الإشارات الحمراء التى تصدر من واشنطن «الديمقراطية»، وأن تسارع إلى معالجة جميع أوجه القصور فى ملف الحريات وحقوق الإنسان أينما وجدت، حتى لا تصبح سيفا مسلطا على رقبتها، يرغمها على سلوك مسارات أو تبنى سياسات أو اتخاذ قرارات لا تتفق ومصالحها الوطنية.
ليس عيبا أن يكون لدينا مشكلات حقيقية فى الملف الحقوقى، فنحن لم ندع فى يوم من الأيام أننا سويسرا أو كندا، وظروفنا السياسية والاقتصادية، تختلف اختلافا جذريا عنهما وعن الدول التى لديها باع طويل وإرث عظيم من التجربة الديمقراطية، لكن العيب أن ندفن رأسنا فى الرمال ونتجاهل مشكلاتنا، أو نحاول فرض أو تسويق مفهوم جديد لحقوق الإنسان غير معترف به عالميا، أو الاكتفاء باتهام منظمات حقوق الإنسان الدولية، بأنها موجهة سياسيا وتعمل ضد مصالح البلاد.
هناك خطوات جدية ينبغى اتخاذها، حتى يمكن تصحيح وحل مشكلات هذا الملف، ومنع بعض الدول أو المنظمات من المتاجرة به واستغلاله فى الضغط على مصر، أهمها تفعيل أكبر لعمل لجنة العفو الرئاسى، حتى تتمكن من المساعدة فى إطلاق سراح من لم يتورط فى الدم أو التحريض عليه، خصوصا من أصحاب الرأى، وترشيد استخدام قرارات الحبس الاحتياطى التى أصبحت عقوبة فى حد ذاتها، وفتح المجال العام وإتاحة الفرصة أمام جميع الأحزاب الشرعية المؤيدة والمعارضة للعمل بحرية على الأرض، وتوفير المناخ الملائم للإعلام لنقل الحقائق إلى المواطنين.

التعليقات