الرسالة المنتظرة! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 4:24 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

الرسالة المنتظرة!

نشر فى : الجمعة 24 يوليه 2020 - 10:25 م | آخر تحديث : الجمعة 24 يوليه 2020 - 10:25 م

تمنى الكثيرون لو أن الجلسة السرية التى عقدها البرلمان الأسبوع الماضى، أضافت جملة «الاتجاه الاستراتيجى الجنوبى»، إلى نص القرار الذى وافق فيه على «إرسال عناصر من القوات المسلحة فى مهام قتالية خارج حدود الدولة، للدفاع عن الأمن القومى المصرى فى الاتجاه الاستراتيجى الغربى».
هذه الأمنية التى لم تتحقق على أرض الواقع، لم تكن فى حد ذاتها رغبة باستدعاء السلاح سعيا للحرب مع أديس أبابا، ولكن بهدف إيصال رسالة قوية لإثيوبيا، توقف هذا العبث والصلف والغرور الذى تمارسه ضد مصر فى ملف سد النهضة، وتكون شبيهة بالرسالة الأولى التى تم إيصالها إلى تركيا التى تستبيح ليبيا.
فالرسالة الأولى التى تمخضت عن موافقة البرلمان، يبدو أنها حتى هذه اللحظة، قد أصابت هدفها بامتياز، حيث تغيرت نبرة العنجهية والتحدى التى استخدمتها تركيا خلال الفترة الأخيرة، عبر إصرارها على فرض شروطها، ورفضها أى اتفاق لوقف إطلاق النار، ومواصلة دعم الميليشيات والإرهابيين الداعمين لحكومة فائز السراج حتى دخول سرت والجفرة التى اعتبرتهما القاهرة «خطا أحمر» لا يمكن السماح بالاقتراب منهما.
مضت الأيام ولم يقترب أحد من هذا الخط الذى رسمته القاهرة، وتغيرت لغة أنقرة من التهديد والوعيد إلى الدعوة للحوار والتهدئة، وخرج إبراهيم قالن، مستشار الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، ليقول إن «بلاده لا تريد حربا مع مصر أو أى بلد آخر، ولا ترغب فى استمرار الحرب فى ليبيا بين الفصائل أو بين الدول»، داعيا إلى «العودة إلى الاتفاق السياسى لوقف الحرب وإطلاق النار».
معنى هذا أن تركيا فهمت جيدا الرسالة المصرية من دون إطلاق طلقة رصاص واحدة، ولم تعتبرها مثل فضائيات العمالة والعار الإخوانية التى تحتضنها، بمثابة تصريحات للاستهلاك المحلى، وإصرارها على التقليل من إمكانية إقدام الجيش المصرى على الدخول فى صراع مسلح ضد ميليشيات تركيا فى ليبيا.
الأزمة الأخرى المتعلقة بسد النهضة، تحتاج إلى رسالة مماثلة شديدة القوة والوضوح، لا سيما وأن أديس أبابا لا تتوانى عن اتخاذ مواقف سلبية تجاه المصالح المصرية، واستخدام لغة عنجهية وكأنها امبراطورية عظمى تستطيع فرض إرادتها على الجميع.
فحين يقول وزير الخارجية الإثيوبى جيدو أندارجاشيو: «سابقا كان النيل يتدفق، والآن أصبح فى بحيرة، منها ستحصل إثيوبيا على تنميتها المنشودة»، مضيفا بكل صلف: «فى الحقيقة.. النيل لنا».. فإن هذه التصريحات الفجة المتعجرفة، تمثل إهانة بالغة لكل مصرى، وليس لوفد القاهرة المفاوض، وتحتاج إلى رد مباشر وقوى، يجعل أديس أبابا تفكر ألف مرة قبل الافتئات على حقوق مصر التاريخية فى مياه النيل.
صحيح أن الرسائل التى ترسلها مصر لا تنقطع، سواء من وزارة الخارجية أو وزارة الرى والموارد المائية، وكذلك مؤسسة الرئاسة، وكان آخرها تصريحات الرئيس السيسى بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو، والتى قال فيها إن «مصر قادرة وقت الحاجة على اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية حقوقها ومكتسباتها التاريخية»، إلا أن الممارسات الإثيوبية على الأرض ومواقفها وتصريحات مسئوليها اليومية، تحتاج إلى رسالة أخرى لا تخطئها عين.
الرسالة التى نقصدها ويتمناها الجميع، هى أنه ينبغى على مصر تحديد الخط الأحمر لها فى أزمة سد النهضة، مثلما حدث فى الملف الليبى، وأن تتبعه بإجراءات سياسية وعسكرية واضحة لا تقبل الشك أو التأويل، حتى تدرك إثيوبيا أن المياه تمثل للمصريين قضية حياة أو موت، وأن مصر جادة فى الدفاع عن حقوقها المشروعة مهما كانت التعقيدات والتحديات.. وربما يكون التهديد بالقوة أمضى من الحرب نفسها فى أحيان كثيرة.. فهل ترسل مصر هذه الرسالة قريبا؟

التعليقات