المنتظر من مجلس الشيوخ - عمرو هاشم ربيع - بوابة الشروق
الخميس 22 أكتوبر 2020 10:50 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

المنتظر من مجلس الشيوخ

نشر فى : الخميس 24 سبتمبر 2020 - 10:10 م | آخر تحديث : الخميس 24 سبتمبر 2020 - 10:10 م

أعلن الأسبوع الماضى ختام جولة الإعادة لانتخابات مجلس الشيوخ، وبها انتهى تشكيل المجلس من الأعضاء المنتخبين وعددهم 200 عضو. بعد عدة أيام سيقوم رئيس الدولة بتعيين ثلث أعضاء المجلس الباقين، ليستكمل المجلس عضويته وعددها 300 عضو.
ينعقد المجلس فى أجواء تبدو فى أمس الحاجة لكى يدلى المجلس بدلوه لحل عديد المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مصر فى سباق مع الزمن لحل مشكلات كثيرة، فالعالم من حولنا يركض بعجلة سريعة جدا، وعلينا اللحاق به، وإلا فقدنا الكثير والكثير، وزادت الفجوة بيننا وبين الآخرين.
فى العقود الثلاثة التى حكم فيها مبارك مصر، قام مجلس الشورى بمناقشة الكثير من القضايا الحيوية المتصلة بمشكلات كثيرة للغاية فاقت المائة، تخص الغذاء والسياحة والنقد والتجارة والصناعة والبناء والنقل والفقر والبطالة والدعم والمشروعات الصغيرة والثروة السمكية والاستثمارات والسكان والتعليم والصحة... إلخ. وطرح حلولا وبدائل مكتوبة ومسطور كل منها فى عشرات الصفحات. ورغم رفع هذه التقارير إلى جهات التنفيذ، إلا أن الكثير منها لم يرق إلى مؤسسات الدولة لتأخذ به، بسبب حال الفكر الأحادى، رغم سلامة نوايا من وضع تلك التقارير.
اليوم ونحن على أعتاب دور انعقاد جديد لمجلس الشيوخ ينتظر تحقيق المزيد. المجلس المشكل حديثا ليست له أى سلطات رقابية على الحكومة، وله سلطات تشريعية محدودة، فهى بنص الدستور ليست مسئولة أمامه كما هو الحال مع مجلس النواب، بل أنه ليس غرفة ثانية للبرلمان أصلا. إذ لا توجد مادة فى الدستور تناظر م 24 من دستورى 1923 و1930 أو م 73 من الدستور الأول وم 74 من الدستور الثانى، أو م 82 من دستور 2012 اللاتى تقول أن هذا المجلس غرفة ثانية للبرلمان أو أنه ومجلس النواب/الشعب هما مكونا السلطة التشريعية. لكن رغم كل ما سبق فإن هذا الأمر لم يثن مجلس الشورى إبان حكم مبارك، وكان أيضا مجلسا استشاريا، عن أداء دوره، وكان ناصحا أمينا.
أحد أهم منابع الاختلاف بين مجلس الشورى إبان عهد مبارك ومجلس الشيوخ اليوم، هو مدة العضوية، فالأخير مدته 5 سنوات كاملة، وليس به تجديد نصفى كل 3 سنوات. كما أنه بالنسبة للثلث المعين من قبل رئيس الدولة، كان دستور 1972 المعدل عام 1980 و2007 خال من جميع الضوابط للتعيين، باستثناء ضابط واحد، وهو أن تسرى فى حكم المعينين نفس الخصائص المتعلقة بالمنتخبين كالسن ومستوى التعليم وسريان الحقوق المدنية السياسى. لذلك راح رئيس الدولة وحاشيته فى النصف الثانى من حكمه، يتخذون ذلك تكئة لمكافأة الكثيرين، فتم تعيين المحاسيب ورجال الأعمال وغيرهم ممن يحتاجون للالتحاف بحصانة المجلس لمنع ملاحقتهم (ممدوح إسماعيل مالك العبارة الغارقة نموذجا).لكن فى مجلس الشيوخ اليوم هناك ضوابط للتعيين، فعلاوة على أن رئيس الدولة لا يعين إلا من تنطبق عليه شروط العضوية للمنتخبين، هناك شروط ألا يكون هؤلاء ممن سقطوا فى الانتخابات، أو يكونوا ممن هم ينتمون لحزب الرئيس السابق (حال كان متحزبا)، ولا هم ممن يعينون فيحدثون خللا فى التركيبة السياسية للمجلس، وأن يكون 10% من المعينين من النساء.
المجلس الحالى صلاحياته محدودة، بل بالنظر إلى الوثائق الدستورية الست التى أتت بوجود مجلسين (1923/1930/1980/2007/2012/2019) هو الأقل فى الوظيفة. لكن رغم ذلك فإنه يستطيع ككيان أن ينتزع صلاحيات مهمة، من خلال الإنغماس فى العديد من قضايا النقاش. المجلس الحالى لا يجب أن ينتظر أن يكلف من قبل رئيس الدولة ومن قبل ريس مجلس النواب كى يعمل، وكما ينص الدستور لكى يعمل، عليه المبادرة وإبداء الرأى فى كل ما هو قائم من موضوعات ومثار من قضايا فى المجتمع. فمثلا قضايا مخالفات البناء، والوقاية من فيروس كوفيد 19، وأسعار الغذاء، والمشروعات الصغيرة، وتطوير التعليم الأساسى والفنى والجامعى، والحد من الفقر...إلخ كلها أمورا مهمة يجب أن يقوم مجلس الشيوخ خلالها بطرح بدائل وحلول عاجلة ترفع للسلطة التنفيذية بغية الأخذ بها.
فى الأيام القليلة القادمة سيبين الواقع إلى أى حد كانت عودة مجلس الشيوخ مهمة فى النظام السياسى المصرى.

عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية
التعليقات