عودة حديث التذكرة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 14 أكتوبر 2019 9:07 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

عودة حديث التذكرة

نشر فى : الأربعاء 24 أكتوبر 2018 - 11:20 م | آخر تحديث : الأربعاء 24 أكتوبر 2018 - 11:20 م

بعد مرور أقل من ستة أشهر على زيادة أسعار تذاكر المترو بنسب وصلت إلى 250% فى مايو الماضى أعاد الدكتور المهندس هشام عرفات وزير النقل تشغيل حديث «انهيار مرفق المترو.. وضعف الموارد.. وزيادة النفقات» وحتمية زيادة أسعار التذاكر مرة أخرى خلال شهرين تقريبا مع بدء تشغيل 4 محطات جديدة على الخط الثالث.
السيد الوزير فى مداخلة هاتفية مع إحدى القنوات التلفزيونية،وبعد أن قالت له المذيعة إنها «زعلانة من حديثه عن زيادة سعر تذكرة المترو»، قال إن الزيادة ستكون على تذاكر الخط الثالث الممتد من مصر الجديدة إلى العتبة لأنه الخط الأحدث المكيف الهواء. وهنا تنفست المذيعة الصعداء وقالت «إن كان كده.. ماشى». ولم تسأله كيف سيتم تطبيق هذه الزيادة فى حين أن الراكب العادى يستخدم خطين على الأقل فى رحلته، فيبدأها من إحدى محطات الخط الثالث مثلا وينهيها فى إحدى محطات الخط الأول حيث لا تكييف ولا حتى مراوح تعمل بانتظام فكيف ستتم محاسبة هذا الراكب؟
ويقول الوزير إن الزيادة الجديدة ستتم مع دخول المرحلة الثالثة من الخط الثالث الخدمة خلال أسابيع، فهل إضافة 4 محطات فقط إلى شبكة تضم حاليا 64 محطة مبررا كافيا لزيادة أسعار التذكرة؟
المنطق والعقل يقول إن الحكومة تعتزم زيادة أسعار التذكرة لكل الخطوط والمراحل وأن الوزير «لم يحتمل زعل المذيعة، فلجأ إلى هذه التخريجة غير المنطقية» لتجاوز الموقف.
والسؤال إلى أى متى سيظل الدكتور المهندس وزير النقل يتحدث عن «الثلاثين مليار جنيه» المطلوبة لإنقاذ الخط الأول كلما أراد رفع سعر التذكرة التى زادت من جنيه واحد فى مارس 2017 إلى 7 جنيهات فى مايو 2018 أى بنسب وصلت إلى 600% خلال 14 شهرا فقط؟
المفارقة أن السيد الوزير يعتقد أن الإدارة التى أبقت على تذكرة المترو بجنيه واحد لسنوات عديدة إدارة فاشلة وأن إدارته التى رفعت السعر بما يصل إلى 600% هى نموذج الإدارة الناجحة التى يجب أن يتظاهر الركاب تأييدا لها واعترافا بعبقريتها.
ثم إن الوزير قال إن التكلفة الفعلية لتذكرة المترو تصل إلى 17 جنيها، لكنه لم يقل لنا ما هى عناصر هذه التكلفة، حتى نعرف إن كانت كلها لازمة لتشغيل المرفق بالفعل أم أن بها الكثير من البنود التى يمكن الاستغناء عنها فتقل الفجوة بين الإيرادات والمصروفات دون الحاجة إلى زيادة سعر التذكرة.
ولم يقل الوزير هل التكلفة الفعلية تشمل مكافآت منسوبى العديد من الهيئات الذين يقومون بعملهم فى المترو لكنهم يحصلون على رواتبهم مستحقاتهم كاملة من جهات عملهم؟ ولم يقل لنا هل التكلفة تشمل ما يحصل عليه أفراد الأمن الخاص الذين تمتلأ بهم المحطات رغم التحول إلى البوابات الإلكترونية؟
الغريب أن كل كتب التاريخ التى درسناها من سنة رابعة ابتدائى وحتى دراسات الدكتوراه فى التاريخ كانت تحتوى على عبارة تقول «فلما تدهورت الأوضاع لجأت الحكومة إلى زيادة الضرائب ورفع الأسعار فانتشر السخط بين الناس وتواصل التدهور». هذه العبارة التى قرأناها جميعا لا تستوقف الآن الذين لا يفعلون شيئا إلا زيادة الأسعار وفرض الضرائب وفى نفس الوقت يريدون إقناع الناس بأن الأمور تتحسن وأن الحياة تتجه نحو الأفضل.

التعليقات