انقلاب ناريندرا مودى على مفكرى الهند الأحرار - مواقع عالمية - بوابة الشروق
السبت 16 يناير 2021 10:55 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع أن يساهم قرار تأجيل امتحانات نصف العام في تراجع إصابات كورونا بمصر؟

انقلاب ناريندرا مودى على مفكرى الهند الأحرار

نشر فى : الأربعاء 25 نوفمبر 2020 - 8:55 م | آخر تحديث : الأربعاء 25 نوفمبر 2020 - 8:55 م

نشر موقع قنطرة مقالا للكاتبة سروتى بالا تتناول فيه زيادة القيود على الحرية الأكاديمية فى الهند واتهام الأكاديميين بتهم غامضة مثل الشيوعية لزجهم فى السجن... نعرض منه ما يلى.
«أدبٌ مشبوهٌ»، بهذه الطريقة وصفت وكالةُ التحقيقات الوطنيةِ فى الهندِ المنشورات التى يمتلكها الدكتور [المسلم] هانى بابو. وقد تضمنت هذه المنشوراتُ، التى يُفترَضُ أنها خطيرة، نصوصا أكاديميةً مثل دراسة تاريخية للنظامِ الطبقى فى الهند ودراسة سوسيولوجية عن الانتفاضاتِ الريفيةِ ضدّ مصادرةِ الأراضى ومشاريع تنموية فى الهندِ. وقد اعتُقِلَ الرجلُ البالغُ من العمر 54 عاما، وهو أستاذ مساعدٌ فى قسم اللغةِ الإنكليزيةِ فى جامعةِ دلهى، فى يوليو من عام 2020 للاشتباهِ فى «ترويجِ أنشطة ناكسالية والأيديولوجية الماوية».
وفى اللغةِ الحاليةِ التى تستخدمها الحكومةُ الهنديةُ، فإنّ مصطلح «ناكسال» والصيغة الأخرى منه «ناكسال الحضرى» يعنى ضمنا عضويةَ حزبٍ شيوعى محظورٍ، بيد أنه يُستخدَمُ بشكلٍ واسعٍ لوصفِ أى شخصٍ ــ يجرؤ على مساءلةِ الدولةِ ــ بأنّه عدو داخلى، لتبريرِ سجنه وبالتالى تأجيج مناخٍ من الخوفِ.
داهمت وكالةُ التحقيقات الوطنيةِ المناهضة للإرهاب، التى تأسّست فى عام 2009، شقةَ بابو من دون إذن قضائى، وصادرت حاسوبه المحمول ومحركات أقراصه الصلبة وهاتفه المحمول والمنشورات «المشبوهة» المذكورة سابقا. كما احتُجِزت ابنته وزوجته فى البدايةِ فى المنزلِ أثناء المداهمةِ من دون إمكانيةِ الوصولِ إلى محامى.
اتُّهِمَ بابو، من بين أمورٍ أخرى، باشتراكه فى حملةٍ لإطلاقِ سراحِ جـ.ن. سايبابا، وهو أكاديمى يعانى من إعاقاتٍ جسديةٍ حادةٍ ويقبعُ فى السجنِ منذ عام 2014. ولم تؤدِ الإشارة إلى الأكاذيب الصريحةِ والأخطاء والتناقضاتِ العديدة فى التهمِ إلى أى عفو قانونى عنه حتى هذا الوقت.
السجنُ فى زمنِ الوباء
وهانى بابو واحد من عشراتِ الأكاديميين والمفكرين والكتاب والصحفيين والمحامين وقادة المجتمع الهنود الذين اعتُقِلوا فى الهندِ فى الآونةِ الأخيرةِ، بتهمٍ غامضةٍ مثل التحريض على العنفِ والفتنةِ، والإرهابِ، والماوية (الانتماء إلى الحزب الشيوعى الهندى المحظور) والمشاركة فى مؤامراتٍ لاغتيالِ رئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودى. ويواجهُ العديدُ من المعتقلين ادعاءات تتعلقُ بحادث عنفٍ طبقى وقعَ فى عامِ 2018، فى ولايةِ ماهاراشترا فى غربِ الهند.
وقد ازدادت الاعتقالات على الرغمِ من الانتشارِ السريعِ لوباءِ فيروس كورونا فى الهندِ، حيث أُبلِغَ عن أكثر من 40 ألف إصابة جديدة يوميا لمدةِ أسابيع. ورفضت المحاكمُ حتى هذا الوقت طلبات الإفراجِ عن المعتقلين لأسبابٍ إنسانيةٍ أو صحيةٍ.
وقد أمضى بعض الأكاديميين والصحفيين حتى هذا الوقت أكثر من عامين خلف القضبانِ من دون جلسةِ استماع. ومن بينهم باحثون كتبوا حول مواضيع مثل التمييز الطبقى، أو حقوق الأرضِ، أو انتهاكات حقوقِ الإنسانِ فى كشمير وشمال شرق الهند، والعنف ضدّ المرأةِ.
والبعضُ، مثل أناند تيلتومبدى، وسوده بهاردواج، وشوما سين، هم أساتذةٌ مثبّتون فى مؤسساتٍ أكاديميةٍ مرموقةٍ. كما تلقى، فى الماضى، أكاديميون شباب مثل ماهيش راوت منحا وطنيةً كبيرةً من أجلِ العمل الميدانى فى مجالِ التنميةِ الريفيةِ.
وكان أحد الرجالِ الذين اعتُقِلوا مؤخرا واتّهِموا بالإرهابِ، فى 8 أكتوبر من عام 2020، القسيس اليسوعى ستان سوامى الذى يبلغ من العمرِ 83 عاما، وهو قائدٌ مجتمعى ومفكرٌ ويتمتعُ بخبرةٍ تزيدُ عن 50 عاما فى العملِ المجتمعى مع قبائل الأديفاسى (قبائل محلية أصيلة) فى شرقِ الهند. وقد أدينت هذه الأحداثُ فى الهندِ وفى أماكن أخرى من العالم باعتبارها تتعدّى الحدودَ وتمثِّلُ تهديدا للديمقراطيةِ الهنديةِ.
وتمثّلُ هذه الاعتقالاتُ تطوّرا مثيرا للقلقِ فى بلدٍ لديه ما يكفيه ليواجهه فيما يتعلقُ بآثارِ الوباءِ على صحةِ الأمةِ واقتصادها ومجتمعها. وفى بدايةِ أكتوبر 2020، جمّدت الحكومةُ الهنديةُ الحسابات البنكية لمنظمةِ العفو الدولية «أمنستى» فى دلهى وأجبرت المنظمةَ على تعليقِ نشاطاتها فى البلادِ.
بينما تنفى منظمةُ العفو الدوليةِ بشدةٍ الاتهام الموجه لها بانتهاكها قانون المساهمات الخارجية (تحويل الأموالِ من الخارج). كما تحذّرُ المنظمةُ من أنّها والعديد من جماعات حقوقِ الإنسانِ الأخرى تتعرضُ لأعمالٍ انتقاميةٍ متزايدةٍ بسبب انتقادها للحكومةِ.
تهديدٌ للحريةِ الأكاديمةِ
ومثل العديد من المعتقلين والمتهمين، فإنّ بابو شخصيةٌ محترمةٌ للغايةِ ومعروفٌ فى مجاله الخاص. وكفردٍ من الأقليةِ المسلمةِ من ولايةِ كيرلا فى جنوبِ الهند (مسلمى مابيلا أو موبلاهس)، فهو ينتمى للجيلِ الأولِ مما يُسمى «الطبقات الأخرى المتخلفة»، الذين عُيِّنوا كمحاضرين فى الجامعةِ فى ظلِّ البرنامجِ الوطنى لمكافحةِ التمييزِ. وكزميلٍ فى مؤسسةِ البحوث الألمانية أمضى ثلاث سنواتٍ كباحثٍ فى جامعةِ لايبتسيج وفى جامعةِ كونستانتس.
لقد تحدّثَ بنشاطٍ وعلنا عن قضايا الاندماجِ الاجتماعى والتمييز الطبقى فى الجامعاتِ. وكأمينٍ للمنتدى الأكاديمى للعدالةِ الاجتماعيةِ، قامَ بحملةٍ من أجلِ التوظيفِ الإلزامى للأشخاصِ الذين ينتمون إلى مجتمعاتٍ وطبقاتٍ تعانى تاريخيا من الحرمانِ فى التعليمِ العالى، وكشفَ عن ثغراتٍ فى تطبيقِ سياساتِ التحفظ فى الجامعات (حجزِ وتخصيصِ نسبة من المقاعد الجامعية للطبقاتِ المحرومة).
وفى معارضته للنظامِ الطبقى لم يكن انتقاد بابو موجها للحكومةِ فحسب، وهى الحكومة المرتبطة بشكلٍ وثيقٍ مع قوى سياسيةٍ ــ جتماعيةٍ قومية هندوسية مثل منظمة التطوع الوطنية، بل أيضا كان انتقاده موجها لليسارِ التقليدى فى الهند، والذى يستفيد، برأيه، ضمنيا من امتيازاتِ الطبقةِ العليا التى تفرضها الهندوسيةُ السائدةُ.
كما أعربَ أيضا عن معارضته لسجن أكاديميين آخرين، لا سيما الذين ينتمون لمجتمعاتٍ مهمّشةٍ. ومنذ اعتقالِ هانى بابو، تحدّث العديدُ من طلابه السابقين والحاليين على منصاتِ الإنترنت، مطالبين بإطلاقِ سراحه. وقد تعرّض البعض من هؤلاء الطلابِ للاعتقالِ والاستجوابِ والتهديدِ بالاعتقالِ وغير ذلك من الأعمال الانتقاميةٍ.
الضغطُ الدولى ضرورى
كتبَ هانى بابو فى مقالٍ نُشِرَ فى عام 2015: «يقتصرُ الغضبُ العام على الانتهاكاتِ التى من المحتملِ أن تؤثّرَ على الطبقاتِ المهيمنةِ» وذلك فى سياقِ تحليله حول كيفية أن أنواعا معينة من التمييز الطبقى تحظى باهتمام الجمهورِ أكثرَ من غيرها فى الهندِ. يبدو كلامه صحيحا بشكلٍ غريبٍ فى حالته وكذلك فى حالة عددٍ لا يحصى من الآخرين فى الهندِ اليوم.
ينبغى أن يدينَ المجتمعُ الدولى أفعالَ الحكومةِ الهنديةِ السلطوية الواضحةِ، وذات الدوافعِ السياسيةِ والتى لا يمكن الدفاع عنها أو تبريرها. كما يمكن أن يكون لألمانيا، أحد أهم الشركاءِ الاقتصاديين للهند، تأثير كبير من خلال الدعوةِ رسميا للإفراجِ الفورى عن جميعِ السجناء السياسيين فى الهندِ.
ووفقا لمؤشر الحرياتِ الأكاديمية الذى أصدرته جامعة غوتنبورغ، والتقارير الهندية المستقلة الحالية، فإنّ هناك انخفاضا كبيرا فى جميع مؤشراتِ الحريةِ الأكاديميةِ فى الجامعاتِ الهنديةِ منذ عام 2014.
تُشكِّلُ القيودُ المفروضة على الحريةِ الأكاديميةِ فى الهندِ مؤشرا واضحا ومقلقا على انهيارِ الممارساتِ والمؤسساتِ الديمقراطيةِ فى البلادِ.

النص الأصلى

التعليقات