الفخ اللبنانى: اللعبة المزدوجة - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأربعاء 25 نوفمبر 2020 12:40 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

الفخ اللبنانى: اللعبة المزدوجة

نشر فى : الأحد 26 فبراير 2017 - 11:00 م | آخر تحديث : الأحد 26 فبراير 2017 - 11:00 م
فى الأسابيع الأخيرة أصبحت تهديدات زعيم حزب الله أكثر تواترا وعدوانية. ثمة من يدعى، كما يُفهم من كلام رئيس الأركان أيزنكوت بالأمس، أن التهديدات تكشف عن ضائقة وليست بالأحرى تعبيرا عن ثقة بالنفس. لستُ واثقا من ذلك.

بعد سنوات من التخبط فى الوحل السورى، يبدو أن تدخل حزب الله فى الحرب السورية سيتقلص. ونظرا إلى أن الحزب ينتمى إلى «المحور المنتصر»، فإن ذلك يمنحه المزيد من الثقة فى قدراته على تحريك القتال نحو العدو الأساسى ــ إسرائيل. بالإضافة إلى عربدة نصر الله، يجدر الانتباه أيضا إلى التصريحات الأخيرة للرئيس اللبنانى ميشال عون، الذى كرر إعلانه أن حزب الله هو جزء من قوة هدفها الدفاع عن لبنان فى مواجهة إسرائيل. وعلى الرغم من أن هذا الكلام ليس جديدا، فإنه يعزز ما وجب أن يكون واضحا منذ سنوات ألا وهو أن حزب الله والسلطة اللبنانية شىء واحد.
لقد أخطأت الدول الغربية وحتى إسرائيل منذ سنوات فى فهم الواقع فى لبنان.

وفقا للاعتقاد السائد تنقسم المؤسسة السياسية فى هذه الدولة إلى معسكرين: هناك من جهة معسكر «الطيبين» الذى فيه أغلبية المسيحيين والدروز والسنة، ويمثل توجها براجماتيا واعتدالا وثقافة غربية، ويعتمد على مساعدة سعودية وأمريكية وفرنسية. وهناك من جهة أخرى معسكر «الأشرار» الذى يقوده حزب الله بدعم من سوريا وإيران.

إذا كانت صورة هذا الوضع صحيحة، يتعين على الغرب أن يحاول تعزيز قوة معسكر «الطيبين» من خلال منحهم مساعدة اقتصادية، وبناء بنى تحتية وتقوية الجيش اللبنانى. بيد أن المشكلة هى أن هذا الوصف ساذج وبعيد جدا عن الواقع. والحقيقة هى أن هذين المعسكرين لا يزالان موجودين فى لبنان، لكن هناك اتفاقا غير مكتوب بينهما يقضى بأن يستغل كل معسكر تفوقه النسبى فى خدمة هدف مشترك. يقدم معسكر «الطيبين» الوجه الجميل للبنان ــ دولة فيها مؤسسات ديمقراطية، وثقافة فرنكوفونية، واقتصاد حر ــ وبهذه الطريقة يحصل على دعم سياسى، واقتصادى، وعسكرى. وفى المقابل، يشكل المعسكر الثانى بقيادة حزب الله القوة العسكرية الأساسية للدولة، ويعتبر من جانب السلطة المدافع عن لبنان ضد العدوانية الإسرائيلية، وهو العنصر الوحيد الذى يحدد الهدوء وعدم الهدوء على طول الحدود مع إسرائيل.

فى حرب لبنان الثانية [حرب يوليو 2006] وقعت إسرائيل فى الفخ اللبنانى، وكانت ألعوبة فى يد السلطة اللبنانية، فقاتلت حزب الله فقط، من دون أن تقحم فى المعركة الحكومة اللبنانية والجيش اللبنانى والبنى التحتية للدولة. فما الذى سيحدث إذا خضنا حرب لبنان الثالثة؟ من المعقول افتراض أن نتائج هذه الحرب ستكون أسوأ بكثير من سابقاتها. لا تستطيع إسرائيل الانتصار على حزب الله إلا بثمن غير محتمل ستدفعه الجبهة الداخلية فى إسرائيل.

يجب أن يكون الاستنتاج النابع من ذلك واضحا: إذا بدأ لبنان الحرب، سيكون من الصواب أن تعلن إسرائيل الحرب على الدولة اللبنانية. ليس هناك طرف فى العالم يرغب فى دمار لبنان ــ لا السورى ولا الإيرانى من جهة، ولا الغرب ولا السعودية من جهة أخرى، ولا حزب الله أيضا. إن حربا ضد لبنان تؤدى إلى تدمير كل البنى التحتية هناك من شأنها أن تدفع إلى إطلاق صرخة دولية لوقف القتال بعد ثلاثة أيام وليس بعد 33 يوما كما جرى فى حرب لبنان الثانية. وحدها حرب قصيرة تستطيع إسرائيل الانتصار فيها من دون تعريض الجبهة الداخلية إلى إصابات قاسية.

يجب أن نتذكر وأن نذكّر العالم ليس بتهديدات نصر الله، بل تحديدا بكلام الرئيس اللبنانى. وعندما تبدأ الحرب سيكون الوقت متأخرا لتفسير الاستراتيجية الجديدة. الحرب الدبلوماسية يجب أن نخوضها قبل الحرب وليس خلالها.

غيورا أيلاند
يديعوت أحرنوت
رئيس سابق للاستخبارات العسكرية ومستشار سابق للأمن القومى
نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

 

التعليقات