رفقًا بالمواطن يا كورونا - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 6 يوليه 2020 10:06 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

رفقًا بالمواطن يا كورونا

نشر فى : الأربعاء 27 مايو 2020 - 9:25 م | آخر تحديث : الأربعاء 27 مايو 2020 - 9:25 م

للمرة الألف يجد المواطن البسيط نفسه محاصرا بين فيروس كورونا الذى لا يعرف له العالم كتالوج، والحكومة التى لا ترى حلا لأى مشكلة تواجهها إلا جيب هذا المواطن الذى يشكو الفقر والحاجة.
بالتأكيد، لا يمكن الرهان على البرلمان لكى يعرقل خطة الحكومة لمد يدها فى جيب الموظف المطحون أو صاحب المعاش البائس الذى يحصل على 2001 جنيه أو أكثر شهريا؛ لكى تأخذ منه جزءا من هذا الدخل الذى لا يغنى ولا يسمن بدعوى المساهمة فى تمويل جهود مكافحة فيروس كورونا المستجد.
فلم نعتد من البرلمان خلال سنوات الخمس معارضة حقيقية للحكومة فى أى موضوع تقريبا، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بالسياسة الاقتصادية التى يدفع ثمنها المواطن.
مشروع القانون الذى أقره مجلس الوزراء باستقطاع 1% من إجمالى دخل أى موظف حكومة أو قطاع خاص شهريا و0.5% من إجمالى معاش أى صاحب معاش يزيد دخله أو معاشه على 2000 ولمدة 12 شهرا، لا يقول إلا شيء واحد وهو أن الحكومة لا ترى مخرجا من أى أزمة إلا جيب المواطن البائس.
كما أن تصور الحكومة أن الموظف الذى يعول أسرة ويحصل على 2001 جنيه لديه فائض يمكن للحكومة تأخذ منه هو تصور كارثى، يؤكد أن معاناة هذا المواطن ليست فى حسابات الحكومة . كما أن حساب نسبة الاستقطاع على إجمالى الدخل وليس على الأجر الأساسى يزيد إحساس الموظف بالقهر؛ لأن هذه الحكومة اعتادت على حساب أى مستحقات للموظف على أساس أجره الأساسى وليس الشامل، فلما أرادت الاستقطاع منه قررت أن يكون على أساس الإجمالى.
المفارقة أنه فى الوقت الذى سارعت فيه حكومات أغلب دول العالم إلى مساندة مواطنيها فى مواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا، وأجلت أو أسقطت فواتير المرافق من مياه وكهرباء، ودفعت لهم إيجار السكن ــ تأتى حكومتنا لتقرر استقطاع جزء من دخل موظف بسيط أو صاحب معاش يعانى الأمرّين لأن دخله يزيد فقط على 2000 جنيه شهرى.
فإذا كانت جهود الإصلاح الاقتصادى التى رفعت الدين الخارجى لمصر إلى أكثر من 110 مليارات دولار والدين المحلى إلى أكثر من 4 تريليونات جنيه، ورفعت معدل الفقر فى مصر إلى نحو 30% من المصريين، قد نجحت ومكنت مصر من مواجهة أزمة كورونا كما لم تواجهها أى دولة أخرى، على حد قول تصريحات المسئولين، فلماذا تزيد الحكومة العبء على الموظفين وأصحاب المعاشات؟
وإذا كانت الدولة قد رصدت 100 مليار جنيه لتخفيف آثار جائحة كورونا على المصريين، ألا يجب أن تعلن الحكومة للمواطن أين ذهبت هذه الأموال؟ ومن الذى استفاد منها بشكل مباشر قبل أن تطلب منه إما التبرع لمواجهة كورونا أو الدفع القسرى عبر قانون ضريبى جديد؟
إن المواطن البسيط الذى قررت الحكومة أخذ 1% من دخله الشهرى سواء كان أجرا أو معاشا يزيد على 2000 جنيه أصبح مطلوبا منه الآن رصد ميزانية جديدة لشراء الكمامات له حتى يذهب إلى عمله ولزوجته حتى تذهب إلى السوق، وميزانية أخرى لشراء مستحضرات التطهير من الكحول والكلور.. فهل من العقل أو حتى العدل أن تأتى الحكومة لتضيف إلى أعبائه عبئًا جديدًا غصبًا واقتدارًا؟

التعليقات