نصرالله.. ليس «الطباخ» الوحيد - خالد محمود - بوابة الشروق
الإثنين 26 أكتوبر 2020 11:21 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

نصرالله.. ليس «الطباخ» الوحيد

نشر فى : السبت 28 أكتوبر 2017 - 9:20 م | آخر تحديث : السبت 28 أكتوبر 2017 - 9:20 م

يحزننى بشدة ما قاله المخرج الكبير يسرى نصرالله، هناك «مخرج سينمائى لامع، 30 سنة خبرة، يبحث عن عمل طباخ».

سواء كان «نصرالله» يقصد نفسه أو غيره، بالقطع ما قاله يؤكد الحال الذى وصلت إليها السينما المصرية، وما ستصل إليه!!.
عندما يصيب اليأس واحدًا ممن حملوا لواء صناعة سينما حقيقية ومغايرة ومشرفة ووصلت إلى المهرجانات الكبرى، فإن الأمر بحق يحتاج إلى وقفة، بالقطع يشعر «نصر الله» ومعه رفقاء جيل من الموهوبين بأن تعثر الإنتاج السينمائى مأزق كبير، والممارسات الاحتكارية التى يمارسها البعض للسيطرة على صناعة كاملة ربما يدق ناقوس الخطر، خاصة أن دولًا صغيرة بدت تنمو من حولنا، وتفرز أعمالا سينمائية كبرى متوهجة يمكنها المنافسة، فى الوقت الذى يجلس فيه مخرجونا ومؤلفونا «شيوخهم وشبابهم» فى البيوت يتحسرون ألمًا ووجعًا، ونحن معهم، على وضع أغلب إنتاج السينما المصرية.

ربما باتوا بالفعل خبراء فى الطبخ، وصناعة المشروبات من كثرة جلوسهم فى المنزل، يرتشفون ذكرى وراء ذكرى من ماض، يتجرعون حاضرًا مؤلمًا، وماذا يفعلون ولم يدق بابهم منتج حقيقى لسنوات يحمل معه بصيص أمل؟.

أرى بعينى شبابًا موهوبا يتسول بأفكاره الطازجة؛ سُبل دعم من جهات ومؤسسات وصناديق ومهرجانات خارجية، ولو فتات لخروج مشاريعهم إلى النور، أرى كبارًا باتت أحلامهم تسكن أدراج الشيبة والشيخ قبل الأوان، بعدما يئسوا من التواجد على الساحة.

إن ما يتردد عن وجود نصائح غير مرئية توجه لشركات الإنتاج؛ وخاصة التليفزيونية؛ ليقتصر المحتوى التى ستقدمه على الموضوعات المسماة «العائلية» والأفكار التى لا تثير حالة من التوهج الجدلى، ولا تضع يدها على جراح والابتعاد عما قد تصنفه الرقابة بأنه مخصص لمتفرج «سنه فوق الـ١٨ سنة»، أمر خطير كما يقول «نصرالله» الغيور على حرية التناول والغوص إلى آفاق رحبة.

أخطر ما يمكن أن يحدث للفنون عامة والسينما والدراما بشكل خاص، أن تتحول لإعلام موجه لأى سياسة «أيا كان رأيك فى هذه السياسة»، فكل الأفكار الموجهة باتت منبوذة بحكم التاريخ.

ولا أريد أن أتحدث هنا عن ضرورة التنوع وكل ما يخص الفن كرفاهية ثقافية فقط، بل يبدو لى أن الشق الاقتصادى بات هو الآخر المهدد الآن، لأن الاستسلام لأفكار تقليدية، أو تلك التى ترتدى ثوب التهادن مع توجهات محددة تحت ما يسمى «تهذيب الدراما والأفلام» لسوف يكلفنا كثيرًا، لأن الجمهور حينئذ لن يجد فيما يشاهده متنفسا حقيقيا لآهات وأحلام وفن، وسوف يعزف عن تلك الأعمال التى ستفقد حيويتها وقدرتها على المنافسة، حتى فى الأسواق المحلية والعالمية.. وانظروا كيف بات وضع السوق الخارجية للفيلم المصرى؟.. تراجع كثيرًا.

نعم.. هناك مخاوف لدى ما تبقى من صناع السينما القادرين على عمل أفلام مختلفة وحقيقية، سواء كانوا مخرجين ومؤلفين أو منتجين من زمن تسوده ضبابية الصورة، زمن باتت أذهانه شاردة وأحلامه مرتعشة وأفكاره مقيدة بظروف كثيرة.
السينما المصرية الجادة والمهمة والملهمة الآن، فى حاجة لمن يطلق سراحها.. يشجعها.. يدعمها، فدعوا صرختها تخرج إلى الشاشات لتبوح إبداعا نحن فى حاجة إليه.. لإبداع يسكن وطنها وتسكنه.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات