استقبل الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشئون المصريين بالخارج، الثلاثاء، عددا من رؤساء الهيئات والمؤسسات الإعلامية، ورؤساء مجالس إدارات وتحرير الصحف، إلى جانب نخبة من قادة الفكر والإعلاميين والصحفيين المعتمدين بوزارة الخارجية؛ وذلك خلال مأدبة إفطار رمضانية في إطار حرص الوزارة على التواصل الدوري مع وسائل الإعلام.
وأعرب وزير الخارجية عن تقديره للدور الهام الذي تضطلع به وسائل الإعلام في مصر، خاصةً في هذه المرحلة التاريخية والدقيقة التي تمر بها المنطقة، مؤكدا حرص الوزارة على تعزيز التواصل المستمر والبناء مع مختلف المؤسسات الإعلامية بما يسهم في دعم المصالح الوطنية وترسيخ مكانة مصر على الساحتين الإقليمية والدولية.
وقد استعرض وزير الخارجية خلال اللقاء أبرز التحركات والجهود الدبلوماسية التي تضطلع بها مصر في التعامل مع القضايا الإقليمية الراهنة، مؤكدا دورها المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، وتناول محددات وتوجهات السياسة الخارجية المصرية، موضحا الأسس التي ترتكز عليها في التعامل مع مختلف الملفات، وعلى رأسها الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، ودعم الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات المختلفة، وصون مقدرات الدول ومؤسساتها الوطنية.
كما تناول اللقاء التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، حيث استعرض وزير الخارجية جولته الخليجية التي شملت خمس دول، بتكليف من رئيس الجمهورية، والتي أكدت على تضامن مصر الكامل قيادة وحكومة وشعبا مع الأشقاء الدول الخليجية والأردن، وعكست صلابة العلاقات الأخوية والروابط التاريخية التي تجمع مصر مع الدول الشقيقة، مشددا على رفض مصر القاطع وإدانتها للاعتداءات الإيرانية التي طالت أراضي الدول العربية الشقيقة، مؤكدا أنه لا يوجد أي مبرر لتلك الاعتداءات الآثمة، وأن المساس بسيادة أي دولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والعربي.
وحذر وزير الخارجية من التداعيات الوخيمة للتصعيد العسكري الراهن وتوسيع رقعة الصراع، مشددا على ضرورة خفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار والعقل، للحيلولة دون انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة.
كما أكد وزير الخارجية على أهمية وضع ترتيبات إقليمية ما بعد الحرب لصون الأمن القومي العربي.
وتطرق الوزير إلى تطورات عدد من الملفات الإقليمية شملت القضية الفلسطينية والسودان ولبنان، حيث تناول الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، وأكد أهمية مواصلة دعم القضية الفلسطينية، والإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية، وصولا إلى تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من تحمل مسئولياتها الكاملة في قطاع غزة والضفة الغربية.
كما شدد على أهمية دعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع.
واستعرض وزير الخارجية مستجدات العدوان الإسرائيلي المتكرر على لبنان والتوغل داخل الأراضي اللبنانية، حيث جدد الوزير إدانة مصر الكاملة ورفضها القاطع لتلك الاعتداءات وأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مشددا على دعم مصر لجهود مؤسسات الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل ترابها الوطني، مؤكدا على ضرورة التوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في السودان، أكد الوزير رفض مصر لأي محاولات تمس وحدة السودان أو سلامة أراضيه، مشددا على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية والحفاظ على سيادة الدولة السودانية ودعم مؤسساتها الوطنية، كما شدد على أهمية تكثيف الجهود الدولية لدعم الاستجابة الإنسانية وتيسير نفاذ المساعدات إلى جميع أنحاء البلاد.
شهد اللقاء حوارا تفاعليا بين وزير الخارجية والمشاركين تناولوا فيه مختلف القضايا الإقليمية.
وشدد الوزير على الأهمية البالغة للدور الإعلامي خلال هذه المرحلة الفاصلة والدقيقة التي تشهدها المنطقة في تنوير الرأي العام، وإبراز الحقائق وتفنيد الادعاءات بما يسهم في رفع الوعي بالمجتمع ودعم المصالح الوطنية.