فتنة اللحية - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الجمعة 15 نوفمبر 2019 10:38 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

فتنة اللحية

نشر فى : الخميس 1 مارس 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 1 مارس 2012 - 8:00 ص

كأن مصر اليوم تنقصها الفتن والمشكلات حتى يخرج علينا بضع نفر من رجال الشرطة ضباطا وأمناء وأفرادا فيثيرون فتنة اللحية فنستنزف قدرا لا بأس به من الجهد والوقت فى مناكفات ومناقشات لا محل لها من الإعراب.

 

إن هؤلاء الضباط الذين أثاروا فتنة اللحية وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا لأنهم قدموا السنة وإن كانت مؤكدة على الفريضة. فحفظ نفس ومال الناس هى الفريضة التى قدمها الله تعالى على كل شىء حتى أباح للمؤمن أن يظهر الكفر إن كان فى ذلك نجاته من التهلكة. أما إطلاق اللحية فهى فى أفضل الأحوال سنة مؤكدة ولذلك كان من الواجب على رجال الشرطة أن يكون همهم الأكبر هو إعادة الأمن للناس ومطاردة كل الخارجين على القانون، وبعد ذلك يمكنهم أن يبحثوا فى أمر لحيتهم.

 

ولا يغنى أن يقول قائل منهم إن قيادة الشرطة التى تعترض على إطلاق اللحية هى من تثير الفتنة بتقييد حق الضابط فى اختيار هيئته أو أن القانون ليس فيه ما يجرم إطلاق اللحية لمنتسبى الجهاز الأمنى. فالحقيقة تقول إن عرفا قد استقر طوال تاريخ جهاز الشرطة فى مصر المعاصرة على هندام معين لرجالها حتى أصبح هذا العرف أقرب إلى القانون أو أشد منه إلزاما. لذلك فعندما يجىء نفر من أبناء جهاز الشرطة ويقررون تحدى هذا العرف بدعوى تعارضه مع الشرع فكان عليهم أن يحسنوا اختيار التوقيت حتى لا يجلبوا على المجتمع ضررا بالغا مقابل مكسب محدود.

 

وإذا كنا لا نملك حق التفتيش فى ضمائر الناس فإننا نملك كل الحق فى الاعتراض على تجاهل مبدأ إسلامى راسخ يقدم درء الضرر على جلب المنفعة ويضع فقها للاولويات فلا يجوز للمؤمن الحق أن يتجاهل هذا الفقه حتى لا يودى بالأمة إلى التهلكة.

 

فإذا كانت إثارة قضية الحق فى إطلاق اللحية تنطوى على خطر إشعال فتنة داخل أحد أهم أجهزة الدولة فمن الأولى تأجيل هذه القضية لبعض الوقت. وإذا كان المجتمع المصرى يعانى من أشد حالات الانفلات الأمنى خطورة بعد الثورة فإن إطلاق اللحية أو حتى الحديث عنها يصبح أقرب إلى التمسك بالقشور منه إلى التمسك بجوهر الدين والتدين.

 

فإن كان دعاة إطلاق اللحية فى الشرطة يريدون الأجر والثواب، فلا أعظم من أجر وثواب من يمد مظلة الأمن والأمان على بنى أمته ووطنه لذلك يجب أن يتحلل هؤلاء من كل ما عدا ذلك الهدف الأسمى فإذا ما بلغناه وأعدنا للناس الأمن يمكننا أن نتحدث عن لحية رجال الأمن ولباسهم.

التعليقات