الولاية الثانية - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 11:24 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الولاية الثانية

نشر فى : الجمعة 30 مارس 2018 - 9:50 م | آخر تحديث : الجمعة 30 مارس 2018 - 9:50 م

الآن وبعد انتهاء عمليات التصويت والفرز فى الانتخابات الرئاسية، التى حقق فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى، فوزا كاسحا على منافسه الوحيد موسى مصطفى موسى، وفق المؤشرات غير الرسمية المتداولة خلال اليومين الماضيين، يصبح الحديث عن المأمول فى الولاية الثانية للرئيس، أكثر أهمية من الاستغراق فى سرد مشاهد بعينها حدثت أمام صناديق الاقتراع، وأثارت السخرية والجدل والخلاف بين الكثيرين.

يذهب البعض خصوصا فى وسائل الإعلام الغربية إلى توصيف «الولاية الثانية» للرئيس، بـ«الصعبة والعصيبة»، وهو ــ فى تقديرى ــ توصيف ينطوى على قدر من المبالغة، ذلك أن الولاية الأولى للرئيس، هى التى ينطبق عليها هذا الوصف تماما، لانها بدأت على وقع اهتزاز وعدم استقرار فى جميع مؤسسات الدولة نتيجة الفعل الثورى الذى حدث فى عامى 2011 و2013، وانتشار كبير لعمليات العنف والإرهاب، والحالة غير المسبوقة من الاستقطاب السياسى الذى لم تشهده البلاد من قبل.

أما بالنسبة للوضع الاقتصادى فى تلك المرحلة، فقد شهد ترديا كبيرا جراء الاختلالات الهيكلية فى جسد الاقتصاد، وتآكل الاحتياطى النقدى الأجنبى، وتراجع دخل السياحة نتيجة عدم الاستقرار الأمنى فى مصر، والذى زاد بصورة أكبر فى أعقاب تحطم الطائرة الروسية فوق سيناء فى أكتوبر 2015، إضافة إلى العلاقات الدولية المتوترة والتى وصلت إلى حد القطيعة مع المحيط الاقليمى بعد ثورة 30 يونيو.

هذه المشكلات تم التعامل معها خلال الولاية الأولى، وتحققت نتائج إيجابية ملموسة فى بعض الملفات، حيث بدأت مؤسسات الدولة تستعيد قوتها، وأصبحنا المبادرين فى الحرب على الإرهاب، كما تم اتخاذ اجراءات قوية لتصحيح مسار الاقتصاد، واستعادت القاهرة علاقاتها الخارجية الدافئة مع الكثير من الأطراف التى كانت تتخذ موقفا سلبيا من الأوضاع فى البلاد.

إذن الولاية الثانية تبدأ على أوضاع أكثر استقرارا لمؤسسة الحكم، وبالتالى تحتاج من الحكومة العمل بجدية على حماية الطبقات الفقيرة والمتوسطة فى المجتمع، والتى دفعت ثمنا مضاعفا جراء إجراءات الاصلاح الاقتصادى القاسية، وارتفاع الأسعار بشكل يفوق طاقتها.. صحيح ان هناك اجراءات حماية اجتماعية تم اتخاذها، مثل برنامج تكافل وكرامة وزيادة الدعم التموينى إلى 50 جنيها للفرد، والتوسع فى منافذ بيع السلع المخفضة، لكنها فى الواقع ليست كافية لمساعدة الكثيرين على تجاوز ظروف الحياة الصعبة، خصوصا مع الزيادات المرتقبة ــ مثلما نشر أخيرا ــ فى أسعار تذاكر المترو والسكة الحديد والوقود والكهرباء قبل نهاية العام المالى الجديد والذى يبدأ فى شهر يوليو المقبل.

الولاية الثانية تحتاج إلى التقليل فى نشاط بناء المدن والشقق، وتوجيه كل الطاقات والدعم لتشغيل المصانع المتوقفة، والتى تصل وفق الكثير من الاحصاءات إلى نحو 1000 مصنع، وهو الأمر الذى من شأنه توفير وظائف لآلاف المصريين العاطلين عن العمل، ويساهم فى زيادة معدلات التصدير إلى الخارج ويرفع رصيد البلاد من النقد الأجنبى.

ينتظر الكثير من المواطنين فى الولاية الثانية للرئيس، فتح المجال العام وإعادة احياء السياسة التى تم تغييبها عن المشهد خلال الفترة الماضية، ومصالحة «الأصوات الباطلة» التى عبرت عن غضبها فى صناديق الاقتراع، واحتضان المعارضة التى لا تمارس العنف ولا تحرض عليه، والسماح للإعلام بحرية الحركة وممارسة دوره الطبيعى، والابتعاد على خلق مناخ «الصوت الواحد» الذى يجمل الواقع ولا يكشف عيوبه.

الولاية الثانية تحتاج ايضا إلى تأكيدات جازمة وقطعية من أعلى المستويات فى الدولة، بعدم الالتفات للأصوات التى بدأت تظهر على المشهد، وتروج لضرورة تعديل المواد الخاصة بمدة الرئاسة فى الدستور، وهى دعوات خطرة على استقرار البلاد، وتدفع بالكثيرين إلى حالة من اليأس والاحباط فى امكانية ترسيخ مبدأ التداول السلمى للسلطة، وتتناقض مع ما يؤكده الرئيس السيسى بنفسه، عندما شدد على احترامه للدستور وقواعد الحكم الرشيد والرغبة فى وجود منافسة سياسية حقيقية.

التعليقات