ابتسم.. لتصفو الحياة - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الإثنين 27 سبتمبر 2021 5:57 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد تبرع المشجعين والمواطنين للأندية الرياضية للخروج من أزماتها المالية؟

ابتسم.. لتصفو الحياة

نشر فى : الجمعة 30 يوليه 2021 - 10:25 م | آخر تحديث : الجمعة 30 يوليه 2021 - 10:25 م
ابتسم لأن نبى الإسلام كان دائم الابتسام، ابتسم فإن بسمتك صدقة لك عند ربك وهدية لأحبابك، ابتسم فابتسامتك تبعث الأمل فى النفوس البائسة واليائسة.
ابتسم للمريض لأنها تعجل بشفائه وهى جزء من علاجه وتعد طاقة معنوية خارقة لهزيمة مرضه.
ابتسم فابتسامتك تسعد والديك وهى من أعظم أبواب برهما، ابتسم حينما ترى والديك فهناك الكثير فقدوا والديهم يتمنون أن ينظروا لحظة فى وجوههم ويمنحوهم ابتسامة صافية.
ابتسم حين تستيقظ لأن الله قد مد فى عمرك ومنحك فرصة ثمينة جديدة لطاعته وعبادته وتعمير الكون وخدمة الآخرين.
ابتسم فالابتسامة تحول خريف حياتك ومن حولك إلى ربيع، ابتسم ليتحول ظلام حياتك إلى نور يضىء قلبك ونفسك، ابتسم لتزيل الآلام من بدنك ونفسك وتزيل آلام الآخرين المادية وحاجاتهم النفسية.
ابتسم لأن البسمة هى رسالة الحب بينك وبين الناس، ابتسم لتكسب القلوب وتطفئ العداوات ويحل السلام، ابتسم لتدخل السرور على قلوب إخوانك وأحبتك وأصدقائك.
إذا كنت قادرا على الابتسام المتواصل فثق أن كل أمورك ستتحسن، البسمة تزيل الفوارق بين الطبقات، تزيل رغبات الانتقام والعدوان بين الناس، أنا أبتسم إذا أنا بخير، أنا أبتسم إذا أنا موجود.
ابتسم للسجين فلعل هذه البسمة تبعث نور الحب فى قلبه وتطفئ دواعى الانتقام وتشعل الأمل فى نفسه بقرب الفرج والصبر لا الجزع.
ابتسم لخصمك فربما أزالت هذه البسمة عداوته وأحقاده التى لا تذيبها السنوات ولعل البسمة قادرة على إذابتها «ادْفَعْ بِالَّتِى هِى أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌ حَمِيمٌ».
ابتسم للفقير فهى رمز تواضعك له وتعاطفك معه، وهى أفضل عنده من أى صدقة مادية.
ابتسم لضيفك فذلك أدعى لسروره ومحبته لك، وأفضل عنده من أشهى الأطعمة.
ابتسم لزوجتك لأنها مدخل لتجدد المحبة وعنوان التواصل بينكما، ورسالة ضمنية بأنك ما زلت تحبها، ولأنها أجمل بداية حين اللقاء وأحلى ختام عند الفراق.
ابتسم فالابتسامة تغلق أبواب الهم وتضىء مصابيح الفرج.
ابتسم لتكون قادرا على مواجهة شدائد الحياة وأزماتها، ابتسم اقتداء بالنبى (صلى الله عليه وسلم) الذى ما رآه الصحابة إلا مبتسما ومستبشرا، ابتسم فإن ابتسامة المهزوم تنسى الفائز لذة النصر.
ابتسم لأنك تعيش فى وطن غير ممزق أو محتل، ابتسم لأنك تعيش فى وطن ليس فيه عشرات العرقيات ومئات الأديان وآلاف المذاهب المتصارعة أو المتقاتلة، ابتسم لأنك تعيش فى وطن ليست فيه ميليشيات مثل النصرة أو داعش أو الحوثيين أو الحشد الشعبى أو بوكو حرام أو القاعدة، تقتل بالاسم أو المذهب أو الوظيفة والمهنة أو العرق أو تفجر المساجد والمعابد.
ابتسم إذا كان الله قد كتب لك العافية فى بدنك ومالك وبيتك فهناك ملايين اللاجئين ومعظمهم من العرب قد فقدوا العافية فى أبدانهم وأسرهم وباتوا فى العراء أو ماتوا فى البحر غرقًا وبعضهم يتمنى أن يجد شبرا من الأرض آمنا يأوى إليه مع أسرته
ابتسم فى الشدة والرخاء، والعسر واليسر، والفقر والغنى، ابتسم لأن وطنك يخلو من الحروب الأهلية وليس هناك حرس ثورى ولديك جيش وطنى لا عرقى ولا مذهبى ولا طائفى.
ابتسم فستصفو لك الحياة بعد كدر وتخرج للحرية بعد سجنك وتصل سفينتك إلى شاطئ الأمان بعد أن قاربت على الغرق وإلى مرفأ العافية بعد طول مرض.
ابتسم حتى لو ظلمت فإن فاتك العدل فى الدنيا فسيدركك فى محكمة الآخرة, ابتسم حتى لو حاول البعض تشويه سمعتك بغير حق فقد قيل فى الأنبياء ما هو أكثر من ذلك وقيل عن النبى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ساحر ومجنون وكاذب ولكن الله أنصفه ورفع ذكره فى الدنيا والآخرة وجمع له رئاسة الدنيا والدين.
ابتسم حتى لو كنت فقيرا، فقد قال فقير لحكيم حينما رأى فيلات وكمبوندات التجمع الخامس، 6أكتوبر: أين كنا حينما وزعت هذه الأموال؟! فأخذه إلى مستشفى السرطان وقال له: أين كنا حينما وزعت هذه الأمراض.
ابتسم لأن الدنيا فانية ولا تستحق الضجر ولا اليأس ولا القنوط، ابتسم ولا تيأس من رحمة الله مهما كانت مصاعبك، ابتسم فقد سجن مانديلا 27 عاما وكان دائم الابتسام ثم أصبح رمزًا للحرية فى العالم.
ابتسم لأن لك ربا قويا سينقذك، وكريما سيكرمك، ورحيما سيرحمك، وغفورا سيغفر ذنبك.
ابتسم فأحلى الأيام وأسعد اللحظات لم تأت بعد، وتذكر أن أشد الأوقات ظلمة هى التى تسبق طلوع الفجر وأصعب أوقات الصائم هى التى تسبق لحظات الإفطار فلا تفطر قبل أذان المغرب بيأس أو قنوط من رحمة الله.
ابتسم فهو من الصفاء ومن صفى صفى له، ومن كدر كدر عليه كما قال ابن الجوزى إمام الدعاة.
التعليقات