فى الطريق إلى الروبيكى - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الخميس 13 أغسطس 2020 4:46 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

فى الطريق إلى الروبيكى

نشر فى : الجمعة 31 يوليه 2020 - 7:45 م | آخر تحديث : الجمعة 31 يوليه 2020 - 7:45 م

فى السابعة من صباح الثلاثاء الماضى، تحركت من منزلى قرب ميدان السيدة زينب متوجها إلى مدينة الروبيكى، لحضور افتتاح مجمع مصانع الشركة الوطنية المصرية للتطوير والتنمية الصناعية.
موقع المجمع فى منطقة متميزة جدا تتوسط طريقى القاهرة الإسماعيلية الصحراوى، والقاهرة السويس الصحراوى، وقريب جدا من مدن بدر والشروق والمنطقة الصناعية فى العاشر من رمضان، كما أن إنتاج المنطقة يمكن أن يصل بسهولة إلى موانئ البحر الأحمر وكذلك دمياط وبورسعيد بالبحر المتوسط، والاتصال السريع ببقية محافظات الجمهورى لقربه الشديد من الطريق الإقليمى الدائرى.
وصلت المكان فى الثامنة تقريبا، ووجدته شديد النظافة والنظام بداية من الأسوار، مرورا بالمناطق الخضراء، نهاية بالمصانع نفسها.
الاحتفال بدأ فى العاشرة بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى، ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب وعدد كبير من الوزراء وكبار المسئولين.
وطبقا لما سمعته من اللواء إيهاب الفار رئيس الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة التى نفذت المشروع بالمشاركة مع وزارة الصناعة، واللواء مصطفى أمين مدير عام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، واللواء كامل هلال رئيس مجلس إدارة الشركة فإن المجمع مقام على ٤٣٠ فدانا. ويعد أول مدينة صناعية ذكية، وهناك عدد ثمانية مصانع للمهمات، هى مصنع الغزل الرفيع ومصنع الغزل السميك ومصنع تحضيرات النسيج ومصنع النسيج المستطيل ومصنع التريكو الدائرى، ومصنعا الصباغة والطباعة والتجهيز، و٤ مصانع أثاث ومعدنى وخشبى، ومصنع الخوذة والسترة الواقية.
وفى المجمع أيضا ٩ مخازن للخامات والمنتجات المصنعة إضافة إلى ثمانية مبان إدارية وخدمية، ومحطة كهرباء بقدرة ٢ X ٤٠ ميجا قابلة للتوسيع، ومحطة لمعالجة مياه الصرف الصناعى توفر 4 آلاف متر مكعب يوميا وشبكة صرف صحى.
خلال الجولة التفقدية بصحبة رئيس الجمهورية، استمعنا إلى شرح مفصل لمختلف مراحل عملية الإنتاج. النظام فى هذا المجمع صارم، والماكينات تنتمى لأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا، وكان لافتا للنظر وجود بعض الضيوف والخبراء الأجانب الذين ساعدوا فى إنجاز هذا الصرح العملاق.
لكن ما هى أهمية هذا المجمع؟!
المشروع نفذته 26 شركة مصرية و3 مكاتب استشارية، بإجمالى حجم عمالة وصل إلى ٤٣٢٠٠ شخص إضافة إلى ١١٠٠ مهندس وفنى ومشرف، ويوفر ١٣٥٠ فرصة عمل مباشرة، إضافة إلى ١٢ ألف فرصة عمل غير مباشرة، وطبقا للواء إيهاب الفار فسيتم افتتاح 13 منطقة صناعية فى 12 محافظة خلال أكتوبر المقبل.
١٣٥٠ فرصة عمل تعنى انتشال هؤلاء من البطالة، وأن كل شخص فيهم سيكفل أسرة من أربعة أفراد على الأقل، وسنوفرالعملة الصعبة التى كنا نستورد بها المنتجات، بل وقد نتمكن من التصدير.
حينما يتم افتتاح مجمع مصانع للغزل والنسيج، فالطبيعى أن نتذكر ونتحسر على هذه الصناعة التى كانت تتميز بها مصر لعقود طويلة، بسبب القطن المصرى المتميز، وبسبب تراكم الخبرات والكفاءات العاملة فى هذا المجال، والتى أهدرنا معظمها.
السؤال الذى يفترض أن يشغل بال كل شخص ومهتم بهذا الموضوع، وما الذى يضمن أن يستمر هذا الصرح متميزا ونظيفا ومحققا للمستهدف منه إنتاجيا؟
السؤال نفسه طرحه الرئيس السيسى بأكثر من طريقة، ومن الواضح أن الإدارة هى المعضلة الكبرى التى يمكن أن تحافظ عليه كمجمع إنتاجى متميز، أو تحوله للأسف إلى نسخة جديدة من المصانع الفاشلة، التى كلفت مصر الكثير.
الطريقة التى تدار بها غالبية شركات قطاع الأعمال العام والحكومة، تحولت للأسف إلى عبء كبير على الاقتصاد المصرى، وهناك جدل حول المسئول: هل طبيعة الملكية العامة، أم سوء الإدارة؟!.
التجارب العالمية كثيرة ومتنوعة، وعلى الرغم من أن كثيرين فى مصر يحمّلون القطاع العام المسئولية، فإن هناك تجارب ناجحة جدا للملكية العامة فى أوروبا، وبالتالى، فالقضية تبدأ وتنتهى عند الإدارة وكفاءتها وضرورة وجود نظام صارم لمراقبتها ومتابعتها ومحاسبتها أولا بأول.
العامل والفنى والموظف المصرى المهمل والمتكاسل، فى شركات القطاع العام، هو نفسه الذى يبدع ويتألق حينما يعمل فى منظومة مختلفة، سواء كانت خاصة، أم خارج مصر. وبالتالى علينا ألا نلوم العامل فقط بل طريقة الإدارة والتعليم الفنى، الذى لم يؤهله ويدربه ويعلمه ويوفر له بيئة عمل صالحة وصحية، والأهم أيضا أن يوفر له قدرا معقولا من الدخل يجعله يركز فى عمله، ولا ينشغل بغيره، كى يؤمن الحد الأدنى من احيتاجاته.
نموذج مجمع الروبيكى متميز ونقطة ضوء، وبالتالى يبقى السؤال هو: كيف نحافظ عليه هكذا، وكيف ننقل التجربة إلى بقية الأماكن المماثلة والأهم كيف نحل معضلة الإدارة؟!
وجهت هذا السؤال لثلاثة من كبار المسئولين، وسأنشر إجاباتهم غدا إن شاء الله.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي