أمجد مصطفى يكتب: أبناء الأوبرا حماة تراث الموسيقى العربية - بوابة الشروق
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 6:55 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اعتراض نادي الزمالك على التحكيم في القمة الـ133 ؟

أمجد مصطفى يكتب: أبناء الأوبرا حماة تراث الموسيقى العربية


نشر في: الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 11:35 ص | آخر تحديث: الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 11:35 ص

لا تقتصر أهمية مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية على استضافة النجوم وتقديم الليالي الغنائية، وإنما تمتد إلى دوره في الحفاظ على التراث الموسيقي العربي، وإتاحة الفرصة للأجيال المختلفة كي تتعرف إلى هذا التراث، وتتدرب على أدائه، وتحمله إلى جمهور جديد. ومن هنا تبرز أهمية مشاركة أبناء دار الأوبرا المصرية في فعاليات الدورة الـ34 من المهرجان، المقامة حاليًا وتستمر حتى 31 أكتوبر الجاري.

فالمهرجان الذي انطلقت رسالته من فكرة إحياء التراث الموسيقي العربي وصونه، لا يمكن أن ينفصل عن المؤسسة التي تحتضن هذا التراث، وتعمل على إعداد أجيال من المطربين والموسيقيين القادرين على تقديمه والحفاظ عليه. ولذلك، فإن وجود أبناء الأوبرا على خشبة المهرجان ليس مجرد مشاركة في عدد من الليالي الغنائية، بل هو جزء أصيل من فلسفته، ودليل على أن هناك مدرسة فنية تعمل باستمرار على إعداد أصوات جديدة، إلى جانب الاستفادة من خبرات أجيال سبق لها أن قطعت شوطًا طويلًا في هذا المجال.

وتضم قائمة المشاركين من أبناء الأوبرا مجموعة من الأسماء التي تنتمي إلى أجيال وخبرات متنوعة، من بينها أشرف وليد، ومحمد طارق، وأحمد عصام، وأحمد سعيد، وياسر سعيد، ومحمد الخولي، وأحمد عفت، وأحمد صبري، وأحمد حسن، ومحمد حسن، ورضوى سعيد، ورحاب عمر، وياسر سليمان، وأحمد محسن، وإيناس عز الدين، ورحاب مطاوع، وهند النحاس، ووليد حيدر، ومي حسن، وغادة آدم، وكنزي، وأميرة أحمد، وسمية وجدي، وحنان الخولي، وسارة زكي، ومنار سمير، ومصطفى النجدي، ونهى حافظ، وحسام حسني، ونهاد فتحي، وتامر عبد النبي، إلى جانب أسماء أخرى شاركت في الفعاليات.

ويكشف هذا التنوع عن أهمية الرصيد البشري والفني الذي تمتلكه دار الأوبرا، وعن ضرورة النظر إلى هذه الأصوات باعتبارها جزءًا من حاضر المؤسسة ومستقبلها، وليس مجرد أسماء تظهر في برنامج المهرجان من حين إلى آخر. فبين هؤلاء من يمثل جيلًا شابًا يحتاج إلى فرص أوسع للاحتكاك بالجمهور، وإثبات قدراته الفنية، وبناء قاعدة جماهيرية، ومنهم أصحاب خبرات يمكن الاستفادة منها في نقل تقاليد الأداء السليم، وتقديم الأعمال التراثية بروح تحترم أصولها وتحافظ على قيمتها.

المسألة لا تتعلق بعدد المشاركين، وإنما بحجم الدور الذي يمكن أن يؤديه أبناء الأوبرا في مستقبل المهرجان. فإتاحة الفرصة لهم لا ينبغي أن تظل مرتبطة بظهور عابر في إحدى الحفلات، بل يمكن أن تتحول إلى سياسة فنية واضحة تمنحهم مساحة أكبر، وتضعهم في قلب مشروع الحفاظ على التراث وتطوير أساليب تقديمه، من دون التفريط في هويته.

وهنا تبرز مسؤولية إدارة المهرجان ودار الأوبرا معًا في تحقيق التوازن بين استضافة الأسماء الجماهيرية، التي تجذب قطاعات واسعة من الجمهور، وبين منح أبناء المؤسسة فرصًا حقيقية للتألق والتطور. فنجاح المهرجان لا يُقاس فقط بحجم الإقبال على الحفلات، وإنما أيضًا بقدرته على إعداد أجيال جديدة تحمل رسالته، وتواصل ما بدأه رواده.

إن أبناء الأوبرا هم أحد أهم خطوط الدفاع عن التراث الموسيقي العربي؛ فهم يتعاملون معه من خلال التدريب والدراسة والممارسة، ويعرفون أن أداء أغنيات الكبار ليس مجرد استعادة لألحان ناجحة، بل مسؤولية فنية تتطلب الوعي بالتاريخ الموسيقي، وفهم المقامات، واحترام طبيعة الأصوات والمدارس الغنائية التي صنعت وجدان الجمهور العربي.

ولذلك، فإن الاستثمار في هذه الأصوات هو استثمار في مستقبل الموسيقى العربية نفسها. فالأصوات الشابة تحتاج إلى الرعاية والفرصة، وأصحاب الخبرة يحتاجون إلى التقدير والاستمرار في أداء دورهم، والمهرجان يحتاج إلى أن تظل علاقته بدار الأوبرا علاقة تكامل فني وثقافي، لا مجرد تعاون تنظيمي تفرضه طبيعة إقامة الفعاليات.

فإذا كان مهرجان الموسيقى العربية معنيًا بإحياء التراث، فإن أبناء الأوبرا هم أحد أهم الضمانات لاستمرار هذه الرسالة. ومنحهم مساحة أكبر ليس مجاملة لأبناء المؤسسة، بل ضرورة فنية وثقافية تضمن أن يظل التراث حيًا على خشبة المسرح، ينتقل من جيل إلى جيل، ويحافظ على مكانته في وجدان الجمهور العربي.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك