مدحت صفوت: كتبت «بلاغة الكود والآداب» للاشتباك مع «نقاد المنصات» - بوابة الشروق
الخميس 29 يناير 2026 10:19 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

مدحت صفوت: كتبت «بلاغة الكود والآداب» للاشتباك مع «نقاد المنصات»

شيماء شناوي
نشر في: الثلاثاء 27 يناير 2026 - 11:45 م | آخر تحديث: الثلاثاء 27 يناير 2026 - 11:45 م

د. محمود الضبع: الكتاب يقدم رؤية دقيقة للتفاصيل اليومية وتحولات المجتمع 

 د. دينا عبد السلام: العمل يتناول مفاهيم متعددة يُساء فهمها من العنوان

استضافت قاعة «كاتب وكتاب»، ضمن فعاليات معرض القاهرة للكتاب في دورته الـ57، ندوة لمناقشة كتاب «بلاغة الكود والآداب في عصر المخاطر»، للناقد مدحت صفوت، بحضور عدد من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري.

وأكد الدكتور محمود الضبع، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة قناة السويس، أهمية النظر إلى الكتاب من زوايا متعددة، بداية من المخزون الثقافي للكاتب، إلى جانب المعالجات الفكرية للقضايا، أو سياق الكتاب ضمن قضايا المجتمع اليومية، معتبرًا أن القيمة الحقيقية للكتاب تظهر حين يشتد الكاتب فكريًا مع القضايا المطروحة، ويقدم رؤى تتحدى القارئ على مستوى الفكر والوعي.

وأضاف «الضبع»: «خطاب الكتاب لا يقتصر على الشباب الواعد فقط، بل يستهدف المثقفين المتميزين الذين يمتلكون الجرأة على الاشتباك مع القضايا المعاصرة، حتى في مجتمع سريع الاتهام وإسقاط الأحكام على الآخرين في أبسط الأمور».

وواصل عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة قناة السويس: «الكاتب لا يلتزم بتبني كل القضايا المطروحة، لكنه يفتح الطريق لإعادة صياغة الأفكار، ومواجهة التحديات بطريقة جريئة ومثمرة للنقاش العام».

وأشار إلى أن الكتاب يقدم كذلك رؤية دقيقة للتفاصيل اليومية، وهو ما وصفه المؤلف بـ«المدللات الصغيرة»، التي تحمل دلالات أوسع، موضحًا أن مدحت صفوت ينتقل عبر الكتاب من الأدوات التكنولوجية إلى المفاهيم الكبرى مثل «الأكوان المتعددة» و«نظرية الأوتار»، مشبهًا الكون بـ«قطعة قماش مترابطة في كل نقطة»، و«أي خيط من هذه الأنسجة، لو أضفنا إليه شرارة صغيرة في أقصى يمينها، سيحدث تأثيرًا يمتد إلى كل مكان شرقًا وغربًا».

ونبَّه «الضبع» إلى التحولات الاجتماعية التي رصدها الكتاب، موضحًا أن المجتمع انتقل من نظام تقليدي محدد في العلاقات والزواج إلى مرحلة من السيولة، حيث لم تعد العادات القديمة هي الحاكمة لكل شيء.

وشرح: «الزواج اليوم يتطلب مراجعات وتدخلات متعددة، مدعومة بالعديد من المستندات القانونية والإدارية، وهذه التغيرات لم تقتصر على القاهرة فقط، بل امتدت إلى مجتمعات أخرى».

من جانبها، قالت الدكتورة دينا عبد السلام، أستاذ الأدب بجامعة الإسكندرية، إن الكتاب يتناول مفاهيم متعددة قد يُساء فهمها من خلال العنوان فقط، مشيرة إلى أن الكتاب يبدأ من الصفحة الرابعة بتقديم رؤى تتجاوز الإطار التقليدي لما بعد الحداثة.

وأضافت د.«دينا»: «الكتاب يعيد تأكيد أن الإنسان قادر على التعامل مع العقلانية والحرية والتفكير النقدي، بعيدًا عن الأحكام المسبقة»، لافتة إلى الأسلوب الفني المميز للمؤلف في مزج الأعمال الأدبية والفنية المختلفة، من المسرحيات إلى الإعلانات التجارية والموسيقى والفنون التشكيلية، ما يجعل القراءة تجربة تفاعلية مؤثرة.

وواصلت: «الحداثة استخدمت تيارات، مثل تيار الوعي بكل جنوحه، بينما ما بعد الحداثة تتسم بالتفكك والتشرذم، لتغدو حالة من العدمية، كما أكّد فلاسفة مثل دريدا وليوتار في كتاباتهم».

ورأت أن كتاب مدحت صفوت يقدم رؤية شمولية تربط بين التفاصيل اليومية والتحولات الاجتماعية والنظريات العلمية الكبرى، ليصبح مرجعًا فكرِيًا وعلميًا يطرح أسئلة جريئة حول الإنسان والمجتمع في عصر المخاطر.

وأكملت: «الكتاب يتناول فيما بعد الحداثة نزعات كتابية تهتم بالشخصية البطل، وتسعى إلى خلق نوع من التعاطف والتواصل بين القارئ والشخصية المتخيلة وما تمر به من أزمات أو مواقف. هذه النزعات تتجاوز تقنيات التغريب وكسر الألفة، التي استخدمت على نطاق واسع في كتابات ما بعد الحداثة».

وتابعت: «الكتاب يركز أيضًا على إعادة العلاقة بين النص والقارئ، بحيث يكون القارئ حاضرًا وله احتياجات أثناء القراءة، ويستجيب العمل الفني لهذه الاحتياجات، ما يجعل التجربة الأدبية أكثر تفاعلية وتأثيرًا».

وبدوره، قال الناقد مدحت صفوت إن فكرة الكتاب بدأت من سؤال داخلي مُلِحّ، فرضته لحظة جائحة «كورونا»: ماذا بعد؟ مشيرًا إلى أن أول سطر في الكتاب كُتب في نهاية مارس 2020، لا بوصفه بحثًا مكتملًا، بل كمحاولة أولى للتفكير في عالم يتغير على نحو غير مسبوق.

وأضاف «صفوت»: «الكتاب أُنجز في عزلة المنزل، خلال مارس 2020»، متوقفًا عند حضور المفكر الراحل الدكتور شاكر عبد الحميد، ومعتبرًا أنه لو كان حاضرًا لربما خرج بكتاب مختلف، أو استطاع أن يقدّم قراءة مغايرة لما بعد «كورونا».

وكشف أنه أثناء جمع الكتاب للنشر، ظل السؤال حاضرًا: ماذا يمكن أن يُقَال من جديد وسط هذا الكم الهائل من الإصدارات؟ مشيرًا إلى أن هذا التساؤل لازمه حتى خلال تجواله في المعرض بين آلاف العناوين التي تصدر سنويًا.

وأكد أن شعوره بالاعتزاز بالكتاب يرتبط بأمرين أساسيين، أولهما التوقف النقدي أمام ما وصفه بـ«الحداثة الفيروسية»، لافتًا إلى أن العمل على الكتاب بدأ قبل ظهور جائحة «كورونا» بشهر تقريبًا، وتحديدًا في نوفمبر 2019، أي قبل أن تتصدر الأزمة المشهد العالمي.

أما الأمر الثاني، فتمثل في الاشتباك مع أزمة النقد المعاصر، خاصة ما سماه بـ«كهنوت النقد»، في إشارة إلى التناقضات التي يعيشها الخطاب النقدي اليوم، وظهور ما أطلق عليهم «النُقاد الجدد» أو «نُقّاد المنصات»، معتبرًا أن دراسة وعيهم النقدي باتت ضرورة، لأن التعالي عليهم أو تجاهلهم قد يقود إلى كارثة ثقافية، و«نحن من سندفع الثمن إذا تجاهلنا هذا التحول».

وتوقف «صفوت» عند إشكالية النقد الأكاديمي، مشيرًا إلى أن كثيرًا من رسائل الماجستير والدكتوراه لا تخاطب سوى الدوائر الجامعية المغلقة، ما يخلق فجوة حقيقية بين النقد والجمهور.

وطرح في حديثه سؤالًا محوريًا: هل يمكن أن نصنع الفنان؟ مؤكدًا أن الرهان لم يعد فقط على إنتاج الفن، بل على إعادة التفكير في شروطه وصناعته ودوره في زمن المخاطر.

وأضاف: «الفنان الحقيقي ينكر صناعته، والفن لا يُنتظر من مراكز أو مؤسسات الإنتاج، أو حتى من المبدعين الآخرين، بل يُصنع بأنفسنا، من داخل تجربة الإنسان اليومية».

وواصل: «الإنسان يعيش اليوم في زمن مليء بالمصادر والمخاطر، وهذه المخاطر صارت جزءًا من نصيب كل فرد، يُوزع على الناس بلا ترتيب، بحيث يأخذ كل شخص نصيبه منذ الصباح».

وأكمل: «الحياة في هذه البيئة المحفوفة بالمخاطر تجعل الفن جزءًا من تجربة التعايش مع الواقع المعقد. وهذه المخاطر لا تمنع الإبداع، بل تمنحه بُعده الواقعي، حيث يُصنع الفن من العيش اليومي والتحديات التي نواجهها، وليس من الانتظار لما تقدمه المؤسسات أو السلطات الثقافية».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك