حاتم حافظ لـ«الشروق»: «عندما تحولت إيمان خيري إلى طائر» جعلت الخيال يمنح الراحلين وجودًا ثانيًا - بوابة الشروق
الإثنين 2 فبراير 2026 8:20 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد أزمة إمام عاشور.. ما تقييمك لعقوبة الأهلي؟

حاتم حافظ لـ«الشروق»: «عندما تحولت إيمان خيري إلى طائر» جعلت الخيال يمنح الراحلين وجودًا ثانيًا

تصوير دنيا يونس
تصوير دنيا يونس
مي فهمي
نشر في: الأحد 1 فبراير 2026 - 10:21 م | آخر تحديث: الأحد 1 فبراير 2026 - 10:21 م

في مجموعته القصصية «عندما تحولت إيمان خيري إلى طائر» لا يكتب حاتم حافظ عن الفقد بوصفه نهاية، بل يعيد تخيّله كرحلة عبور، وكحالة وجود ثانية أكثر شفافية وسحرًا. نصوص تتكئ على الأسطورة والغرائبي، وتشتبك مع الواقع لا لمصالحته، بل لكشف هشاشته وإزاحة ستائره، حيث يصبح الخيال أداة للفهم، والكتابة فعل تعافٍ ومقاومة للغياب.

في هذا الحوار، نقترب من كواليس تشكّل الفكرة، ومن العلاقة الخاصة بين الأسطورة والواقع في بناء المجموعة، ومن رهانه على أدب رثاء جديد يحتفي بالحضور بقدر ما يراوغ الغياب، ونسأل الكاتب عن اللغة، والفقد، والطيور التي تعرف طريقها دائمًا إلى السماء.

• فكرة العمل وهي تحول إيمان خيري إلى طائر متى تشكلت لديك ومتى قررت ترجمتها لعمل أدبي؟

- لا يمكنني الجزم بتوقيت اكتشاف الفكرة، ربما لحظة رحيلها أو قبلها بأيام.. لا أذكر تحديدا. كل ما أتذكره أن السماء فوق المستشفى امتلأت بطيور كثيرة وأن عصفورا ظل ينقر نافذتي عدة أيام كل صباح.

أحببت أن أفكر في الرحيل – والذي كان متوقعا لفترة طويلة – باعتباره جسرا لعالم آخر على أن أفكر فيه باعتباره نقطة نهاية.

ومثلما آمن المصري القديم آمنت أنا أيضا بأن الموت رحلة عبور لحياة أبدية، ولأن المصري القديم رسم الروح كطائر تولدت أسطورة وانتقلت لشعوب العالم عن الأرواح التي تسكن أجساد الطيور.

• تحمل المجموعة جزءا من أجواء الأساطير.. كيف أثر ذلك على بناءها؟

- عالم الأساطير جميل، بل هو أجمل من عالمنا الواقعي الشاحب. وهو العالم الحقيقي بصورة ما، فالعالم خلق ليكون في وحدة واحدة بكل كائناته، لكن البشر حين ميزوا أنفسهم عن الطبيعة افترقوا عنها وعن العالم، ففقدوا السحر النبيل.

في عالم الأساطير الفني تندمج الأشياء والكائنات في وحدة مقدسة، وهو ما يجعل كل نص أشبه بضفيرة أو برغيف خبز.

• كيف استطعت أن تحافظ على الحد الفاصل بين الواقعي والغرائبي في القصص؟

 

- العالم الواقعي بالنسبة لي غير مسل وغير مفيد، وأنا أميل للتعامل مع الواقع كشيء زائد عن الحاجة، كشيء يمكن التخلي عنه بسهولة، وما يجعلني أحجم عن هذا التخلي هو النظر إلى الواقع كستارة تشف أكثر مما تخفي، بهذه النظرة يصبح الغرائبي مكون أساسي وأصيل من الواقع، فبعد إزالة الستائر لا يبقى غير الغرائبي.



• ما الذي تتمنى أن يجده القارئ في هذه القصص؟

- الكتابة بشكل عام وسيلة من وسائل التعافي، وكثيرا ما أردد أني أفكر بالكتابة، فذهني يكون أصفى ويمكنني فهم نفسي بصورة أفضل حين أكتبني.

وخلال الأعوام الأربعة الأخيرة تماديت في الكتابة من أجل التعافي، ومن أجل فهم الفقد، ومن أجل فهم العالم. ونتج عن ذلك رواية قد تصدر بعد شهور، وهي رواية أجيال تتبع ذاكرة عائلية على مدى أكثر من 160 عاما تقريبا. إضافة إلى النصوص التي تضمنتها المجموعة الأخيرة.

• هل تخاطب المجموعة قارئًا مرّ بتجربة فقد مشابهة، أم تراهن على أثرها الإنساني العام؟

- أظن أن النصوص يمكنها أن تساعد على تجاوز الفقد، بل أتمنى أن يحدث ذلك، خصوصا وأن النصوص أقرب للاحتفالية منها للرثاء، فهي تحتفي بالميلاد الثاني إن جاز التعبير، وأظن أن الخيال يمكن أن يعين مفطوري القلب على اكتشاف الوجود الثاني لأحبائهم.

• هل يمكن اعتبار الكتاب محاولة لإعادة تعريف معنى الفقد في الأدب؟

- ربما تنتمي النصوص في الكتاب لما يعرف بأدب الرثاء الجديد، فالرثاء القديم كان ينعي الغياب فيما يهتم الرثاء الجديد باللعب مع الغياب ومراوغته واعتباره مفارقة وهو ما يفقده جديته وأساه. بالكتابة الجديدة يمكن الانتصار على الغياب بتحويله إلى وجود رغما عنه.

• لو لم تتحول إيمان خيري إلى طائر في خيالك، أي صورة أخرى كان يمكن أن تمنحها هذا الحضور الجديد؟

- إيمان طائر حتى في حياتها، ولا يمكن تخيلها غير في هذه الصورة. وطوال عمرها اهتمت بالطيور وبتصويرها، وكل طائر صورته كان يمكن أن تحكي لك قصته كاملة كأنها تفهم لغته. فهي بصورة ما كانت طائر تنكر لسنوات قليلة في هيئة بشرية قبل أن يعود لهيئته الحقيقية.

• اللغة في الرواية مكثفة وحساسة، كيف اشتغلت على بناء هذه اللغة؟ وهل خضعت لمراجعات كثيرة أثناء الكتابة؟

- التكثيف طبيعي جدا في النصوص، خصوصا في النصوص الحلمية أو حتى تلك التي تستلهم لغة الكتابة الصوفية، وفي ظني أن العالم يحتاج للتكثيف ليمكن فهمه.

وبالطبع خضعت النصوص لمراجعات كثيرة وكنت مترددا بشدة في نشرها حتى شجعني صديقي الكاتب الكبير طارق إمام، فأجلت نشر الرواية من أجلها.

• استوقفني فصل في مقدمته إهداء لهيثم أحمد زكي، وقصة يمكن مشابه لقصته لماذا قررت أن تتذكره في مجموعتك؟

- هيثم أحمد زكي كان ابن موت، شخص شفيف ورقيق للغاية لدرجة أن أكثر الناس لم ينتبهوا لوجوده، وبعد موته انفجرت شلالات الحزن بكاء عليه كما لو أن الناس انتبهوا لحضوره بسبب غيابه، وهذه لحظة فارقة بالنسبة لي، وكتبت القصة مستلهما هذه اللحظة متسائلا عن موقف مشيعينه لو أنه عاد للحياة! في القصة الميت يعود حيا مرة أخرى، لكن الناس الذين بكوه يفضلون العالم الذي يغيب فيه لأنه أكثر أسطورية وسحرا.


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك