اعتبر المفكر السياسي حسن عصفور، وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، أن وفاة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر شكّلت خسارة كبرى، ليس للقضية العربية فحسب، بل للحالة العربية بأكملها.
وقال عصفور، خلال لقائه مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر في برنامج «الجلسة سرية»، المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»: «الزعامة ليست أمرًا عاديًا، وليس كل يوم يولد زعيم. لدينا رؤساء كثيرون، بعضهم جيد وبعضهم أقل كفاءة، لكن الزعيم الحقيقي لا يظهر كل يوم. عبد الناصر كان زعيمًا فريدًا من نوعه».
وأضاف أن جمال عبد الناصر كان مختلفًا عن أي قائد آخر، حتى عن الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الذي جمع بين صفتي الثائر والسياسي، بينما كانت زعامة عبد الناصر زعامة رجل دولة وقائدًا للعالم الثالث.
وأوضح: «عبد الناصر كان أحد الرموز الثلاثة لحركات التحرر في العالم الثالث، إلى جانب جواهر لال نهرو وجوزيف بروز تيتو، وكانت تلك زعامة من نوع خاص، أعتقد أنها المرة الأولى والأخيرة من نوعها».
وشدد عصفور على أن الحركة التاريخية والاجتماعية لا يمكن أن تتجمد، مؤكدًا أن التفكير الجدلي والحركي ضرورة في السياسة والحياة اليومية، محذرًا من خطورة الجمود الفكري.
وقال في هذا السياق: «إذا تجمدت الحركة أو الفكر، فإنها تضيع. الفكر يشبه الضوء الذي منح الإنسانية أفقًا جديدًا للتفكير، ولا يزال أساسه صحيحًا بنسبة 100%».
وأكد أن الأفكار القوية قد تتوارى أحيانًا، لكنها لا تختفي، لأنها تعبّر عن احتياج إنساني حقيقي بعيدًا عن الغيبيات، مضيفًا:
«قد يضعف تأثير الفكرة أو يخبو أحيانًا بسبب أنظمة الحكم، لكنها تظل ضرورية، لأنها تساعد الإنسان على التفكير بطريقة جديدة. كل نظام حكم له قوانينه وأحكامه، ولا توجد مثالية مطلقة».