مي التلمساني: مشروع عاطف بطرس حول فالتر بنيامين يجيب عن أسئلة الراهن العربي - بوابة الشروق
الثلاثاء 2 يونيو 2026 10:05 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

مي التلمساني: مشروع عاطف بطرس حول فالتر بنيامين يجيب عن أسئلة الراهن العربي

تصوير: دنيا يونس
تصوير: دنيا يونس
شيماء شناوي
نشر في: الثلاثاء 2 يونيو 2026 - 6:38 م | آخر تحديث: الثلاثاء 2 يونيو 2026 - 6:38 م

قالت الكاتبة والأكاديمية الدكتورة مي التلمساني، إن مشروع الكاتب والباحث عاطف بطرس العطار حول الفيلسوف الألماني فالتر بنيامين يمتد لما يقرب من عشر سنوات، مؤكدة أن أهمية كتابيه «فالتر بنيامين بين وهم العلمانية والعقل الدنيوي» و«فالتر بنيامين: مختارات عن النسخ النقدية الألمانية» لا تكمن فقط في تقديم ترجمات جديدة لنصوص بنيامين، بل في محاولة الإجابة عن سؤال جوهري يتعلق بمدى راهنية أفكاره بالنسبة للقارئ العربي اليوم.

وأضافت خلال الندوة التي نظمتها دار الشروق بمبنى قنصلية بوسط القاهرة لمناقشة الكتابين، أن المشروع يسعى إلى تجاوز القراءة الأكاديمية التقليدية للفيلسوف الألماني نحو استكشاف ما يمكن أن تقدمه أفكاره لفهم التحولات والأزمات التي يعيشها العالم العربي في الوقت الراهن.

وأوضحت أن كتاب «فالتر بنيامين بين وهم العلمانية والعقل الدنيوي» يذهب إلى ما هو أبعد من التعريف بأحد أبرز مفكري القرن العشرين، إذ يحاول قراءة أفكاره من منظور عربي معاصر، خاصة ما يتعلق بمفهوم التاريخ وعلاقة الحاضر بالماضي، وكيفية استعادة أصوات المهزومين والمهمشين في مواجهة السرديات التي يكتبها المنتصرون.

وأضافت أن المؤلف يلفت الانتباه إلى أوجه التشابه بين كثير من الأسئلة التي شغلت بنيامين في النصف الأول من القرن العشرين وبين الأسئلة التي تواجه المجتمعات العربية اليوم، لا سيما ما يتعلق بأزمات الحداثة والهزائم التاريخية وإشكاليات التقدم، معتبرة أن هذا ما يمنح الكتاب قيمته الفكرية وراهنيته.

وأشادت بالجهد العلمي المبذول في كتاب «فالتر بنيامين: مختارات عن النسخ النقدية الألمانية»، موضحة أنه لا يقتصر على ترجمة النصوص مباشرة عن الألمانية، بل يقدم للقارئ العربي سياقاتها الفكرية والتاريخية ومواقعها داخل مشروع بنيامين الفكري، بما يجعله مرجعًا مهمًا للباحثين والمهتمين بالفلسفة والنقد الثقافي.

وأشارت إلى أن المختارات تكشف تنوع اهتمامات بنيامين الفكرية، إذ تضم نصوصًا تتناول العنف والثورة والتاريخ، فضلًا عن اللغة والترجمة والعمل الفني والأدب وأزمة الموروث، بما يتيح للقراء من خلفيات معرفية مختلفة إيجاد مدخل مناسب إلى عالمه الفكري.

وتوقفت التلمساني عند مقال بنيامين الشهير «العمل الفني في عصر إعادة الإنتاج الآلي»، معتبرة أنه من أكثر نصوصه تأثيرًا واستمرارًا، لما يطرحه من أسئلة حول فقدان «هالة» العمل الفني الأصلي مع تحوله إلى نسخ مستنسخة ومتداولة على نطاق واسع، وهي أسئلة تزداد حضورًا في عصر الصورة الرقمية وإعادة إنتاج المحتوى بلا حدود.

كما رأت أن أحد أهم إسهامات الكتاب الأول يتمثل في إعادة النظر في التصورات الشائعة حول العلاقة بين الدين والعلمانية، مشيرة إلى أن بنيامين يقدم نموذجًا فكريًا يتجاوز الثنائيات الحادة ويكشف التداخلات المعقدة بين الموروث الديني والمفاهيم الحداثية، بما يفتح الباب أمام قراءات جديدة للعلمانية خارج النماذج الأوروبية التقليدية.

وأكدت أن أهمية بنيامين لا تعود فقط إلى أفكاره، بل إلى سيرته وتجربته الإنسانية أيضًا، إذ يمثل نموذجًا للمثقف الذي تداخلت في تكوينه خلفيته اليهودية الألمانية وتجربة المنفى ونقده للحداثة والرأسمالية، وهو ما انعكس على كتاباته التي جمعت بين الفلسفة والتاريخ والأدب والفن في مشروع فكري متكامل.

واختتمت التلمساني حديثها بالتأكيد على أن الكتابين يمثلان إضافة مهمة للمكتبة العربية، ليس فقط باعتبارهما مدخلًا للتعرف إلى فالتر بنيامين وأعماله، بل لأنهما يقدمان قراءة عربية معاصرة لأفكاره تساعد على فهم كثير من القضايا الراهنة المرتبطة بالتاريخ والذاكرة والعدالة وأزمات الحداثة والتقدم.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك