وقع رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، اليوم الثلاثاء، على صيغة أوامر هيئة الأركان العامة، التي تُرسخ بشكل ملزم مجموعة من الترتيبات التي تتيح لأبناء الطائفة الحريدية (اليهود المتشددون) الذين يختارون التجنيد في الجيش الإسرائيلي الحفاظ على نمط حياة حريدي كامل، إلى جانب أداء الخدمة العسكرية الإلزامية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس: "أبارك التوقيع على أمر هيئة الأركان العامة المخصص لدمج أبناء المجتمع الحريدي في الجيش الإسرائيلي، خطوة تاريخية ومهمة في تعزيز الشراكة والمسئولية المشتركة عن أمن إسرائيل"، وفقا للقناة ١٤ الإسرائيلية.
من جانبه، قال عضو الكنيست بوعز بيسموت، رئيس لجنة الخارجية والأمن، التي يُناقَش فيها حاليا قانون التجنيد الجديد: "بعد فترة طويلة تمت المصادقة على أمر هيئة الأركان العامة لدمج أبناء الجمهور الحريدي في الجيش الإسرائيلي. التوقيت ليس مصادفة، إن استكمال قراءة بنود قانون التجنيد الأسبوع الماضي أوجب استكمال هذه الخطوة الهادفة إلى مواءمة المنظومة العسكرية واستكمال استعدادها لتطبيق القانون بعد إقراره".
وبحسب القناة، قد جرى إعداد الأوامر الجديدة بعد تحضيرات مطولة جرت بين ممثلي الحاخام دافيد ليبل ورؤساء شعبة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع، وهي تحدد شروطا ملزمة تسري على جميع المسارات المخصصة للحريديم.
وأصر الحاخام دافيد ليبل على توقيع الأوامر ولم يكتف بتعهدات كبار قادة الجيش الإسرائيلي، نظرا لأن أوامر القيادة العليا كما وُقعت لا تمنح أي صلاحية تقديرية في هذه القضايا، حتى للقيادات العسكرية العليا، بما يتيح الاعتماد على التزام القواعد دون استثناءات على مر السنين.
يذكر أن المحكمة العليا الإسرائيلية قضت في صيف عام ٢٠٢٤ بإلزام الحريديم بالتجنيد الإجباري بعد أن كان يتم إعفائهم منه بسبب تعارضه مع بعض عادات وتعاليم طائفتهم.
ورفض الحريديم هذا القانون سابقا وخرجوا في مظاهرات عديدة ونددوا به، إلا أنهم وافقوا عليه في نهاية المطاف مع
إضفاء بعض التعديلات التي تناسب عاداتهم الدينية.
وفي إطار هذه العملية، أُنشئ أيضا لواء "حشمونائيم" كمنصة مخصصة ومشددة لاستيعاب الحريديم في مهام قتالية.
ومن بين التعديلات التي تحافظ على نمط حياتهم اليومية، أن يكون رئيس شعبة القوى البشرية أو من يفوضه مخولا بالتشاور مع جهات مدنية ليست جزءا من سلسلة القيادة العسكرية، في كل ما يتعلق بالحفاظ على نمط الحياة الحريدي ومرافقته خلال الخدمة.
كما تقرر أن يُسمح للجنود الحريديم، حتى في المسارات القتالية، بالتنقل خارج القاعدة دون ارتداء الزي العسكري.
وبطلب من الحاخام ليبل، تم إنشاء هيئة حاخامية خارجية داعمة للتجنيد، تعمل تحت إشراف وزارة الدفاع الإسرائيلية، وتُكلف بمراقبة التزام الجيش الإسرائيلي بالأوامر تجاه الحريديم.
وستُمنح هذه الهيئة صلاحية الإبلاغ عن أي تجاوزات مباشرة إلى رئيس شعبة القوى البشرية، وإلى المستشار القانوني ووزارة الدفاع.
وبحسب الأوامر، ستُقسم المسارات المخصصة للحريديم إلى ثلاث مستويات خدمة:
* مسار "دافيد"
المسار الأكثر تشددا. تُنفذ كامل الخدمة في هذا المسار، بما في ذلك التدريبات المهنية والقيادة والضباط، ضمن وحدة مغلقة وبفصل كامل بين الجنسين.
وجميع من في الخدمة سيكونوا من أبناء الجمهور الحريدي فقط وبمستوى تدين صارم. كما سيُطلب من مستوى القادة والضباط الالتزام بنمط حياة حريدي أو على الأقل ديني. وسيُطلب من المرشحين لهذا المسار اجتياز مقابلة قبول مخصصة تفحص مستوى التزامهم بنمط حياتهم قبل التوزيع.
* مسار "شارب"
خدمة بفصل كامل بين الجنسين وفي مجمع منفصل، بحيث يكون جميع من بالخدمة في المسار من الحريديم. وفي الأطر القتالية لهذا المسار سيتم تعيين قادة يلتزمون بنمط حياة ديني متشدد.
* مسار "المدافع"
يُخصص هذا المسار للأشخاص غير المقاتلين، حيث تُؤدى الخدمة ضمن نظام يراعي الفصل بين الجنسين على مستوى الفرق.
كما يتم عزل الجنود المنضمين إلى هذا المسار داخل وحدات مستقلة، منفصلة تماما عن باقي أفراد الوحدة.