قصور منسية (12).. ‎قصر محمد علي.. ‎حرب الحجاز سبب إنشائه في مركز مصر الحربي - بوابة الشروق
الجمعة 20 فبراير 2026 3:52 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

قصور منسية (12).. ‎قصر محمد علي.. ‎حرب الحجاز سبب إنشائه في مركز مصر الحربي

منال الوراقي
نشر في: الإثنين 3 أبريل 2023 - 12:03 م | آخر تحديث: الإثنين 3 أبريل 2023 - 12:03 م

القصور التاريخية في مصر ليست مجرد أمكنة وجدران وشوارع، إنما هي تاريخ لا يزال حيا، سجل يُخلد أسماء وشخوصا وأحداثا، رمز لنمط عمارة ساد، وظروف عصر خال، وثقافة مجتمع تقلبت عليها السنوات، لكنها ظلت تحمل شيئا من توقيعه، لا يزال محفورا في ومضة هنا أو أخرى هناك.

تلك القصور ما هي إلا تاريخ لم تطوه كتب أو مجلدات، فلا يزال حيا نابضا يثبت أنه أقوى من كل محاولات العبث التي بدأت بعشوائية المصادرات ومحو أسماء أصحاب القصور من فوق قصورهم، ولافتات الشوارع التي حملت يوما أسماءهم تخليدا لدور قدموه للوطن أو خدمة جليلة قاموا بها لنهضة مجتمعهم.

في سلسلة "قصور منسية" تستعرض "الشروق" خلال شهر رمضان الكريم، قصصا لقصور مصر المنسية، استنادا إلى كتاب "قصور مصر" الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، للباحثة سهير عبدالحميد، والذي يتناول قصص وحكايات وراء أشهر القصور المصرية.

‎قصر محمد علي.. ‎حرب الحجاز السبب في إنشائه بالسويس

لفتت مدينة السويس "القلزم" التاريخية أنظار الوالي محمد علي، فلطالما كانت مركز مصر الحربي في الحقبة الفرعونية، ثم نقطة انطلاق رحلة الحج المقدسة إلى الأراضي الحجازية، فاستقلت المدينة في عهده إداريًا تحت مسمى "محافظة" في عام 1801، واتخذها أول قاعدة عسكرية في مصر مسترشدًا بسلوك الحملة الفرنسية 1798.

قصر محمد علي بالسويس

وكان لابد أن يبني قصره الخاص بها، فجاء على الطراز التركي يضم 74 غرفة، وفيما بعد استغله حفيده الخديو إسماعيل كمقر أثناء افتتاح قناة السويس.

‎القصر الآن اختفت ملامحه الفنية والمعمارية عدا قبته، مع اتخاذه كمقر لعدة جهات حكومية كان آخرها مصلحة الأحوال المدنية وقسم شرطة ‎السويس.

محمد على يجعل السويس مدينة متكاملة

‎يذكر "علي مبارك" في خططه أنه كانت بالمدينة قبل عصر محمد علي، إحدى عشرة حارة على قطعة أرض طولها خمسمائة متر في عرض ثلاثمائة متر يلفها سور مبني من الدبش به ستة أبراج، فأذن محمد علي لمحافظها سليم بك بناء حارات جديدة متكاملة الخدمات من مساجد وكنائس وأسواق وطواحين ووكالات ومقاه ودكاكين.

‎وقد اشتهرت مساكن تلك الحارات ومساكن السويس بنوع من البناء يطلق عليه "الطريقة البغدادلي" وتعتمد على حشو فراغات الخشب بالطوب والمونة، ما يجعل المبنى على شكل قفص متماسك، وقد أثبتت الأيام أن تلك المباني تعمر طويلا، وما يدل على ذلك أن آثار المنزل الذي نزل به نابليون بالسويس، في 24 ديسمبر 1798، ما زالت موجودة حتى الآن.

‎وقد أدرك محمد علي، أهمية تلك المدينة اقتصاديا وتجاريا، وعندما شرع ‎في خوض الحروب الوهابية بدأ إنشاء قوة بحرية في خليج السويس، كما ‎أنه بعد توسعه في السودان 1820 - 1822 ازداد اهتمامه بالسويس ‎كقاعدة للاتصال بشرق السودان.

السويس تجذب تجار أوروبا

‎ويذكر "كلوت بك" أن السويس بالنسبة للهند كالطليعة بالنسبة للجيش، ويتضح ذلك من خلال اهتمام محمد علي بتجارة السويس مع الهند، عندما أمر بتحصيل جمرك نصف في المائة على البضائع الواردة من جانب الهند إلى السويس بمعرفة التجار الإنجليز لتصديرها إلى أوروبا رأسا، ولم تتدخل إدارة الجمرك إلا في فحص أختام الصناديق الواردة، وتراقب سلامتها؛ وكان هدفه من تقليل الرسوم ترغيب وتشويق التجار الأجانب على ترجيح هذا الطريق.

تمييز محافظ السويس

‎ونتيجة كثرة الزوار على المحافظة فقد تقرر منح المحافظ علاوة إضافية لمواجهة نفقات هؤلاء الزوار، وكان مسموحا لمحافظ السويس أن يطلب من القاهرة الأدوات اللازمة لاستكمال استعدادات استقبال الزوار، كما حدث مع السلطان علي، شاه إيران، الذي رغب في السفر إلى الحجاز عن طريق السويس وذلك عام 1839.

‎وما إن علم محافظ السويس بذلك حتى بادر بطلب اثني عشر ثوبًا من قماش الشيت لفرش القصر الخاص بوالي مصر في السويس "المسمى سراي جناب داودي الأعظم" ليتم استقبال سلطان إيران فيه، غير أن الديوان الخديوي رد عليه بأن السلطان سيتوجه إلى الحجاز عن طريق ‎القصر.

وكان على الإدارة في السويس المشاركة في الاحتفالات التي تقام في العاصمة سواء بمناسبة عيد جلوس السلطان العثماني، أو عند مولد ابن جديد للسلطان، فقد كانت تشارك في أعمال الزينات وإطلاق المدافع من قلاع السويس كل يوم خمس مرات، وذلك لمدة سبعة أيام.

بناء القصر لحرب الحجاز واستخدامه كمقرات

‎أما قصر محمد علي فيعود تاريخ إنشائه إلى بداية حكمه؛ فقد ذكر الجبرتي أن محمد علي أرسل إلى السويس، في شهر ديسمبر 1816، أخشابًا وأدوات عمارة وحديدًا وغيرها بقصد بناء قصر له هناك بغرض الإشراف على إتمام الأسطول المتوجه إلى الحجاز للقضاء على الدعوة الوهابية.

‎وفي عهد سعيد باشا، استخدم القصر كمقر لمتابعة أعمال الحفر في قناة السويس، وفي عهده أضيف إلى القصر مبنى صغير ليكون مقرا لمحكمة السويس الشرعية، كما اتخذه الخديو إسماعيل مقرا أثناء افتتاح قناة السويس عام 1869، وفيما بعد اتخذ كمقر لمحافظ السويس حتى عام 1930، حيث شيد عباس سيد أحمد، المحافظ آنذاك، مبنى جديدًا بجوار القصر على الطراز الإنجليزي، وتم ربطهما معا، وظلا مقرا للمحافظ عام 1960، حتى تم بناء ديوان عام المحافظة بشارع سعد زغلول وبه مقرّ المحافظ.

‎أما قصر محمد علي فاتخذ كمقر لمديرية أمن السويس قبل أن تنتقل إلى مبناها الجديد المخصص بالمجمع بجوار ديوان عام محافظة السويس، واستقر الحال بذلك القصر العتيق الذي تعرض لعمليات ترميم مختلفة، وتبدلت أثاثاته أكثر من مرة منها عام 1844، ليتبع إدارة مرور السويس، ولا يزال القصر موجودًا بشارع النبي موسى كقسم شرطة.

ملامح قصر محمد علي بالسويس

ويحتل القصر الذي أنشئ على الطراز التركي مساحة مستطيلة الشكل، ويتكون من فناء مكشوف يحيط به المبنى المكون من طابقين، وأهم ما فيه قبته الخشبية ذات الطابع الأثري التي تنقسم إلى اثني عشر قسمًا؛ كل قسم له زخرفة خاصة به والمنطقة التي ترتكز عليها القبة عبارة عن مثلثات ‎كروية في الأركان الأربعة تعلوها قمة مثمنة، وتتكون زخارفها من رسومات تصور معارك حربية.

وأسفل ذلك شريط مثمن من الخشب مكسو بطبقة من الجص عليها زخارف تصور معارك حربية أيضًا، أما الأرضية أسفل القبة فهي من الرخام الأبيض، وبالقصر 40 غرفة في الدور الأرضي و34 بالدور العلوي.

وفي عام 1989 رأت اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية أن قصر السويس أصبح خاليًا من الزخارف أو أي عناصر معمارية فنية، فيما عدا القبة الخشبية التي وافقت اللجنة على تسجيلها في عداد الآثار بالمحافظة.

اقرأ أيضا: قصور منسية (11).. ‎قصر الجوهرة.. ‎مقر حكم الباشا الذي بناه على أطلال قصور المماليك



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك