مذكرات نبيل فهمي في ندوة لمعهد الشرق الأوسط وكلية الشئون العالمية بالجامعة الأمريكية - بوابة الشروق
الإثنين 24 يناير 2022 9:03 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


مذكرات نبيل فهمي في ندوة لمعهد الشرق الأوسط وكلية الشئون العالمية بالجامعة الأمريكية

سنية محمود
نشر في: الأربعاء 3 يونيو 2020 - 9:48 م | آخر تحديث: الأربعاء 3 يونيو 2020 - 9:48 م

وزير الخارجية السابق: كتاب «دبلوماسية مصر فى الحرب، السلام ومراحل التحول» معايشة ورؤية تحليلية للدبلوماسية المصرية خلال نصف قرن
الوصول إلى السلام قد يمر عبر الحرب... وانتصار أكتوبر أعاد بناء الثقة التى دمرتها نكسة يونيو
التفاوض الناجح يحتاج إلى القدرة على قول لا كما يحتاج إلى القدرة على قول نعم
مبارك رفض طلب كلينتون الضغط على عرفات لقبول مقترح أمريكى غامض بشأن القدس وقال لا شيكات على بياض
مصر تحتاج إلى مزيد من الانفتاح السياسى والاجتماعى والحضارى لتستعيد ريادتها فى المنطقة

بعد نحو ستة أشهر على صدورها باللغة الإنجليزية تحت عنوان «Egypt’s Diplomacy in War, Peace and Transition» (دبلوماسية مصر فى الحرب، السلام والانتقال)، استعرض وزير الخارجية السابق نبيل فهمى ملامح مذكراته فى الندوة التى نظمها معهد الشرق الأوسط، وكلية الشئون العالمية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، عبر تقنية زوم للمؤتمرات عن بعد.

وقال فهمي في مستهل ندوة مناقشة الكتاب الذي تستعد دار الشروق لطرح الإصدار العربي منه قريبا إنه سعي فى الكتابة إلى الابتعاد عن الأحداث الشخصية إلا فيما يخدم الحدث نفسه، ليجد القارئ في الكتاب إسهاما موضوعيا ومعلومة جديدة غير متاحة، وتقييما للأحداث والخروج بدروس مستفادة.

وأضاف إنه كتب مذكرته، من واقع معايشة للأحداث وممارسة للعمل السياسى والدبلوماسى وخبرة لنحو 50 عاما بغية نقل تلك الخبرة والتجارب للأجيال القادمة.

وخلال الندوة التي استمرت نحو ساعة وشارك فيها ليزا أندرسون الرئيس السابق للجامعة الأمريكية بالقاهرة وطارق مسعود أستاذ السياسات العامة في جامعة هارفارد الأمريكية وبول سال رئيس معهد الشرق الأوسط روى فهمى قصة حياته المهنية ودور الدبلوماسية المصرية فى أهم الأحداث الوطنية والإقليمية على مدى نحو 50 عاما، مشيرا إلى أنه كان متابعا عن قرب أو مشاركا فى العديد من الأحداث المفصلية التى مرت بها مصر، معتبرا أن نشأته فى أسرة دبلوماسية حيث كان والده عضوا فى السلك الدبلوماسى ثم وزيرا للخارجية جعلته مهتما ومتعمقا فى الشئون الدولية فضلا عن إتاحة فرص لقائه مع العديد من الشخصيات المرموقة.

تبدأ المذكرات بنكسة 5 يونيو 1967، الحدث الذى أثّر فى الشعب المصرى والعربى بأكمله وأحدث هزة كبيرة فى المجتمع آنذاك، وتمتد حتى عام 2017، مرورا بالعديد من القضايا والملفات الكبرى، منها عملية السلام فى الشرق الأوسط، والعلاقات المصرية الأمريكية والروسية والعلاقات المصرية الروسية، والتوترات فى المشرق والخليج العربى، وقضية المياه، وتعرض الأسس التى يجب أن تتبناها مصر فى السياسة الخارجية، وغيرها من الموضوعات والقضايا المتعددة التى حفلت بها تلك الفترة، خاصة أحداث عام 2011 والإطاحة بالرئيس الأسبق حسنى مبارك، وتوليه وزارة الخارجية بعد ثورة 30 يونيو 2013 وتحديدا فى عهد الرئيس عدلى منصور.

بدأ فهمى حديثه فى الندوة بشرح أسباب كتابته لهذا الكتاب الذى تستعد دار الشروق لنشر الإصدار العربى له، قائلا: «عند سفرى إلى الخارج لاحظت أن الأصوات العربية مفقودة عند رواية العديد من الأحداث الإقليمية والدولية المهمة، وأردت أن يطلع القارئ باللغة الإنجليزية على الصوت العربى، والسبب الثانى هو الإحساس بالمسئولية تجاه جيلى والجيل السابق، حيث شعرت أنه من المهم نقل خبراتى للأجيال الشابة على أمل جعل الشرق الأوسط أفضل».

وأضاف: «الكتاب ليس سيرة ذاتية فقد حاولت البقاء بعيدا عن حياتى الشخصية ولكن من أجل إمكانية التواصل مع القراء وتمكينهم من فهم وتقييم الاطار العام والمفاهيم التى كانت تحكمنى، تضمن القسم الأول منه بعض الأمور الشخصية».

وأشار وزير الخارجية السابق «ما أحاول تناوله فى الكتاب هو أن أعطيك صوتى دون التحدث عنى أكثر مما يجب، عليك أن تحصل على أربعة وجهات نظر مختلفة؛ الأولى عندما كنت شابا عام 1967، والثانية كمراقب لما كان يحدث عندما كان والدى وزيرا قبل أن انضم إلى وزارة الخارجية، ثم كممارس دبلوماسى وأخيرا كوزير للخارجية.

والسفير نبيل إسماعيل فهمى من مواليد نيويورك 1951، تخرج فى كلية الهندسة بالجامعة الأمريكية فى القاهرة، وسبق له شغل منصب سفير مصر فى الولايات المتحدة على مدار 9 سنوات، منذ عام 1999 وحتى 2008، وهى فترة مليئة بالأحداث والملفات الشائكة، أبرزها وأخطرها أحداث 11 من سبتمبر عام 2001، كما أنه ابن اسماعيل فهمى وزير الخارجية الأسبق فى عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

وعن الفترة الزمنية التى تناولها الكتاب، أوضح فهمى: «لم يكن هناك إطار زمنى محدد للكتاب، لكن عندما انتهيت من كتابته وجدت أنه تناول قضايا هامة من1967 إلى 2017 أى نصف قرن».
وأضاف: «هناك تغييرات فى الشرق الأوسط غيرت العقلية والسياسة؛ كانت حرب 67 واحدة منها، لا أعتقد أن العروبة بالمعنى السياسى فشلت بسبب 67 ولكن الفشل فى الجانب السياسى جاء لأن السياسيين لم تكن لهم رؤية إلى الأمام بل كانت رؤيتهم إما إلى الخلف أو فى حدود اللحظة الراهنة. وتداعيات حرب ١٩٦٧ كانت إنذار قوى جدًا»، على حد وصفه.

وتابع أنه من النقاط المهمة المذكورة فى الكتاب هو أن السعى إلى السلام مهم دائما ولكن فى بعض الأحيان لا يمكنك فعل ذلك بدون حرب لتغيير التوازن السياسى، ومضى قائلا: «فى اعتقادى أنه إذا دمر عام 1967 ثقة العرب ومصداقيتهم فإن عام 1973 أعاد تلك الثقة والمصداقية إلى حد كبير»، مشيرا إلى أنه بعد الحرب بدأت أمريكا تنظر إلى مصر باعتبارها لاعبا مهما وتريد مشاركته».

وبحسب فهمى، فإن «سوء الإدارة الدبلوماسية الأمريكية كان فى قمة كامب ديفيد الثانية حول الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث إن الأمريكيين لم يجهزوا لها بشكل صحيح، وأتذكر أنهم طالبوا الرئيس الراحل حسنى مبارك بالضغط على الزعيم الفلسطينى الراحل ياسر عرفات لقبول اقتراح امريكى حول القدس مع التمسك بعدم اطلاع مبارك على مضمون الاقتراح، فاتصل بى فى واشطن حيث كنت سفيرا وطلب منى غاضبا إبلاغهم أنه لا شيكات على بياض».

واعتبر فهمى أنه من الدروس المستفادة من الكتاب وإحدى النقاط المهمة به، هو أن السعى إلى السلام دائما مهم جدا، مشيرا إلى أنه إذا كان الهدف هو تحقيق السلام فعلى الأطراف اتخاذ قرارات صعبة فى الوقت الصحيح، وان تمتلك المرونة الكافية للانخراط فى العملية.

وقال فهمى إن «مبادرة السلام العربية الكبرى التى تبنتها الدول العربية خلال قمة بيروت عام 2002 بمبادرة من ولى العهد السعودى فى ذلك الوقت وخادم الحرمين الشريفين فيما بعد، الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، كانت إحدى الفرص التاريخية التى تمت إضاعتها، حيث أضاعها الإسرائيليون ولم يحتضنها العرب ولم يروجوا لها بشكل صحيح، فإذا كنت تريد التفاوض تحتاج إلى أن يكون لديك القدرة لقول لا ولكن الأهم من ذلك أن تقول نعم عندما يكون العرض المطروح على الطاولة مقبولا»، على حد وصفه.

قضية أخرى تحدث عنها فهمى فى الكتاب وهى مسألة النووى قائلا: «أريد فقط أن أذكر أنه فى عام 1995وفى حضور عمرو موسى وزير الخارجية فى نيويورك، عرض وزير الخارجية الإسرائيلى شيمون بيريس تعهد إسرائيل بالانضمام لمعاهدة حظر الانتشار النووى خلال عام واحد من تحقيق السلام العربى الاسرائيلى الشامل، إذا وافقت مصر على ذلك، فأبلغت موسى بأن إسرائيل لن تفعل ذلك، «وللأسف ثبتت صحة تقديراتى لأن الحكومة الإسرائيلية لم تقر او تلتزم بهذا الموقف وظلت متعنتة فى رفض الانضمام إلى المعاهدة».

والجزء المهم الآخر أن الكتاب يتناول الدبلوماسية المصرية وعملية التحول المصرية والتعاطى مع مرحلة التحول السياسى فى مصر بعد أحداث ثورة 25 يناير 2011. حيث قال فهمى إن استقرار وقوة الدول ليس مجردا فى صندوق الانتخابات لكنه فى احترام المنظومة السياسية والمجتمعية، وأن نجاح تيار أو توجه سياسى فى الفوز بمناصب قيادية يمكنه من محاولة تنفيذ برامجه مع احترام نظام الدولة وانما يجب ان يتواجب مع التزام واحترام حقوق الذين الذين لم يكونوا من مؤيديه.

وتابع: «أعتقد أن ما حدث فى عام 2011 كان تعبيرا صادقا عن الرغبة الشعبية فى المشاركة فى تحديد المستقبل، وأن ما حدث فى 2013 كان التأكيد على تمسك الشعب بحماية الهوية المصرية، بعد ما حدث من محاولات النيل منها فى عهد جماعة الإخوان المسلمين ومحاولة فرض هويتها. وتابع: «منذ نصف قرن لم تكن قوة مصر فى أصولها المادية، ولكن فى قوتها الناعمة ومن ثم من الاهمية بمكان العودة إلى مزيد من الانفتاح والابداع، لاستعادة مكانتنا الفريدة بالعالم العربى».

وعن تغيير دور مصر القيادى فى المنطقة، أوضح: «الريادة كانت فى قمتها عندما كنا نقود توجيه الاحداث اجتماعيا وفلسفيا وفى الحرب والسلام. قررنا الذهاب للحرب للتغيير وقررنا الذهاب للسلام للتغيير أيضا، طرحنا قضايا مجتمعية فكرية، وظهرت المشاكل عندما توقفنا عن التطلع إلى الأمام، فلدينا مشاكل إقليمية ومشاكل دولية وعلينا العودة إلى تركيز تحركنا بشكل متزايد حول النظر إلى تحديات المنطقة وأشهد أن هناك تحركا نشطا، ولكن ادعو ايضا ان يواكب ذلك طرح مبادرات وافكار حول الحاضر والمستقبل لنظل مؤثرين وبقوة فى رسم المستقبل فى الشرق الاوسط.

وأضاف: «يجب أن نكون أكثر إبداعا من الناحية الفكرية لنتفاعل مع الاخرين فى كل شىء يتعلق بالبحث عن المستقبل.

وتابع أن «مصر تمتلك قيادة قوية وأعتقد أن نجاحها سيكون اقوى واعمق اذا توافر المزيد من المشاركة المجتمعية وهو ما يحتاج إلى الانفتاح ليس فقط سياسيا ولكن مجتمعيا وحضاريا».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك