* عصام السيد: المسرح غاب عن خريطة التليفزيون منذ الستينيات.. وبروتوكول بينه ومسرح الدولة يمكن أن يعيد تسجيل العروض
* أيمن الشيوى: نسعى لإقناع القنوات والمنصات الرقمية بتصوير العروض وإذاعتها.. والخلاف على حقوق الفنانين مادى فى الأساس
* المخرج أحمد فؤاد: عدم تصوير العروض خسارة مادية وأدبية.. ونحتاج إلى وحدة متخصصة لتسجيل العروض
* مدحت العدل: تصوير الأعمال المسرحية وعرضها يحفظها للأجيال.. و«أم كلثوم» سجلت بجودة عالية
* يارا حسن: تحمست لتصوير «خيال مريض» لصناعة ذاكرة وأرشيف مسرحى للأجيال الجديدة
* طارق الشناوى: يجب تصوير جميع المسرحيات حتى الضعيفة منها.. ولا نصادر على حق الأجيال القادمة فى اكتشافها
* جرجس شكرى: تسجيل العروض المسرحية متوقف منذ 20 عامًا.. والتليفزيون مطالب بالتدخل
* مجدى الهوارى: كل منصة أو محطة يجب أن تخصص يومًا للمسرح.. والتصوير السينمائى ضرورة للخروج من الشكل التقليدى
استطاعت السينما على مدى تاريخها، أن تصنع لنفسها أرشيفًا يحفظ جانبًا كبيرًا من أعمالها، سواء من خلال إعادة عرض الأفلام على شاشة التليفزيون أو إتاحتها لاحقًا عبر المنصات الرقمية. أما المسرح، رغم مكانته بوصفه «أبو الفنون»، فلم يحظَ بالقدر نفسه من الحفظ والتوثيق، لتظل ذاكرته مهددة بالغياب، بينما لا يتجاوز ما نشاهده من عروض مسرحية قديمة على شاشة التليفزيون عددًا محدودًا، يتكرر عرضه غالبًا فى المناسبات والأعياد.
فأين ذهبت مئات العروض المسرحية التى قدمتها خشبات المسارح المصرية على مدى عقود.. وكم عرضًا فُقد أو لم يُوثق بالشكل الذى يسمح للأجيال الجديدة بمشاهدته.. ومن المسئول عن حفظ هذه الذاكرة وإتاحتها للجمهور.. وهل يمكن إعادة تقديم التراث المسرحى على الشاشة، سواء عبر التليفزيون أو المنصات الرقمية، بما يضمن بقاءه حيًا ومتداولًا؟
«كيف ننقذ ذاكرة المسرح ونحييها على الشاشة؟» سؤال طرحته «الشروق» على عدد من المتخصصين، فى محاولة للبحث عن مصير العروض المسرحية، وآليات توثيقها، والجهة المسئولة عن حفظها وإعادة تقديمها للجمهور.
قال المخرج عصام السيد: «هناك فرق بين توثيق الأعمال المسرحية وبين عرضها على الشاشة، فالتوثيق مهمة المركز القومى للمسرح، ومن المفترض أن يكون لديه أرشيف كامل لكل الأعمال المسرحية التى تُعرض فى مصر»، أما عرض المسرحيات على الشاشة فالأمر متعلق بجانبين، التليفزيون أولًا، والقطاع الخاص ثانيا، والتليفزيون لا توجد به ميزانيات كافية، لا يستطيع أن ينتج عمل مسرحى.
ولكن كان يمكن أن يكون هناك بروتوكول بين تليفزيون ومسرح الدولة، فالمسرح ليس على خريطة التليفزيون من بعد الستينيات، كان هناك 10 فرق ينتجون العديد من المسرحيات تابعة للتليفزيون، الجانب الثانى أن القنوات الخاصة لا تقبل إلا على نوعيات مسرح معينة لتسجيلها، يكون بها نجم وكوميديا، أو مسرحيات هدفها الضحك للضحك، وعروض مسرح الدولة غير مغرية لشاشة التليفزيون من وجهة نظرهم، لأنها عروض جادة لا يوجد بها نجوم وليست للضحك فقط، وأنها لن تجلب إعلانات.
وأكد عصام السيد أن الحل من وجهة نظره أن التليفزيون يسجل جميع الأعمال المسرحية، وغير التجارية منها يعرضها فى برامج، مثل برنامج عالم المسرح الذى كان يقدم قديمًا، وكان يعرض مسرحيات قديمة ويأتى بناقد يتحدث عن العرض، لنتعرف من خلال الحلقة على العرض وعناصره ومضمونه، وفى هذه النوعية ليس بالضرورة أن تكون المسرحية تجارية، وإنما من الممكن أن تكون طليعية فيأتى الناقد ويعرف الجمهور على مفاهيم جديدة على بعض الأجيال من مصطلحات الطليعى والتجريبى.
فيما قال الدكتور أيمن الشيوى رئيس قطاع المسرح، إن إنقاذ ذاكرة المسرح يعتمد على عدة محاور، فى مقدمتها توثيق العروض المسرحية، موضحًا أن المركز القومى للمسرح التابع لقطاع المسرح يقوم بتسجيل العروض كاملة بهدف حفظ العرض وتوثيقه.
وأضاف أن جودة هذا التسجيل تكون كافية لأغراض التوثيق والحفاظ على العرض، لكنها لا تصلح بالضرورة للعرض التليفزيونى أو التسويق للقنوات والمنصات، إذ يتطلب التصوير الاحترافى مخرجًا متخصصًا وعددًا أكبر من الكاميرات، إلى جانب عمليات مونتاج تحتاج إلى وقت وتكلفة مادية كبيرة، مشيرًا إلى أن هذه الإمكانيات تتوافر لدى القنوات أو جهات الإنتاج الرقمى الراغبة فى عرض العمل.
وأوضح أن قطاع المسرح يسعى إلى إقناع القنوات وجهات الإنتاج الرقمى بتصوير العروض وإذاعتها، إلا أن الخلاف يرتبط بحقوق الفنانين والمقابل المادى. بينما لا تسعى الدولة فى المقام الأول إلى تحقيق عائد مادى. باعتبار الأمر خدمة ثقافية ووطنية.
وأشار إلى أن الفنانين المشاركين فى العروض لا يرفضون التصوير، وإنما من حقهم الحصول على مقابل مادى نظير ذلك، موضحًا أن الفنان قد يتنازل عن جزء من أجره فى العرض المسرحى دعمًا لمسرح الدولة، لكن الأمر يختلف عند تصوير العرض وبثه تليفزيونيًا، لأن حقوق البث قد تمتد لفترات زمنية طويلة، بما يسمح باستمرار عرض العمل وإعادة بثه مستقبلًا، ولذلك تحتاج إلى اتفاق واضح ومقابل مادى.
وأضاف أن هناك محاولات مستمرة منذ سنوات لإيجاد جهات تتعاون مع القطاع فى تصوير العروض بصورة احترافية، مؤكدًا أن هناك ثروة مسرحية قومية غير مستغلة حتى الآن.
وقال الشيوى، إن الحل لعرض المسرحيات على الشاشة يتطلب تكاتف جهود الإعلاميين والفنانين ووزارة الدولة للإعلام وجهات الإنتاج الإعلامى والتليفزيون، بالتعاون مع قطاعات وزارة الثقافة، لتصوير العروض وتسويقها وعرضها على الجمهور، موضحًا أن العرض المسرحى يشاهده عدد محدود داخل المسرح، بينما يتيح بثه تليفزيونيًا وصوله إلى ملايين المشاهدين واستمرار عرضه لفترات طويلة.
وفيما يتعلق باهتمام القنوات بالعروض الكوميدية، أكد دكتور أيمن الشيوى، أن الأمر لا يرتبط بالكوميديا وحدها، وإنما بعناصر الجذب الجماهيرى. التى قد تتمثل فى النجم أو المخرج أو موضوع العرض. واستشهد بتجربة مسرحية «قهوة سادة» للمخرج خالد جلال، موضحًا أن العرض جرى تصويره وتسويقه وحقق نجاحًا كبيرًا، وعُرض تليفزيونيًا أكثر من مرة.
وأكد أن مهمة المسرح تقديم أعمال تلبى مختلف الأذواق، مشيرًا إلى تنوع العروض بين التراجيديا والكوميديا والمسرح الشعبى والموسيقى. مستشهدًا بعروض «الملك لير»، «التياترو»، «متولى وشفيقة»، «ابن الأصول»، «مش روميو وجوليت» و«سيدتى أنا».
واتفق المؤلف والمنتج الدكتور مدحت العدل مع ضرورة تصوير الأعمال المسرحية وعرضها على الشاشة، مؤكدًا حرصه على تصوير مسرحيته الأخيرة «أم كلثوم»، لأن تصوير الأعمال وعرضها يحفظها لأجيال قادمة، مشددًا على أن هذا هو الحل لحفظ ذاكرة المسرح.
فيما قال المخرج مجدى الهوارى، إن الكارثة الأكبر تتمثل فى ضياع المسرحيات الحديثة الحالية، التى ستصبح بمرور الوقت جزءًا من التاريخ، خاصة الأفضل منها، وفى وقت تتطور فيه تكنولوجيا التصوير عالميًا يومًا بعد يوم، ما زلنا نصور بطريقة «HD» و«OB Van»، ولا نصور المسرحيات بأسلوب سينمائى.
وأوضح الهوارى أنه خلال تجربته مع مشروع «كايرو شو» حرص على تصوير المسرحيات التى قدمها بأسلوب سينمائى. وأضاف أن المسرح ذاكرة حية وإرث للأجيال، مشيرًا إلى أن المسرح تم إهماله، سواء بعدم تطوير السينوغرافيا بما يليق بالمشاهد، أو عدم إدخال تقنيات حديثة مثل المستخدمة فى مسارح «برودواي»، رغم وجود محاولات استثنائية مثل «كايرو شو» ومشروع الدكتور مدحت العدل، فإنه يتحدث عن القاعدة العامة.
وأضاف مجدى الهوارى أن الأجيال القادمة ستحاسبنا على أننا لم نطور خشبة المسرح، مشددًا على ضرورة التخلى عن النقل التليفزيونى التقليدى للمسرحيات، خاصة أن الاستعانة بمعدات التصوير الحديثة لنقلها لن تتطلب ميزانيات كالتى يحتاجها الفيلم السينمائى أو الدراما.
ويرى الهوارى أن ذهاب الجمهور للمسرح جزء من معادلة الفرجة على الشاشات، قائلًا: «فى هذه الأيام الجمهور يقرر فى نهاية الأسبوع الذهاب إلى السينما باعتباره جزءًا من أسلوب حياته، بينما لم تعد عبارة سنذهب إلى المسرح يوم الخميس دارجة كما كانت فى الثمانينيات والتسعينيات، حين كان المسرح أساس الترفيه فى مصر».
وأوضح أنه لتطبيق ذلك عمليًا، يجب أن تخصص كل منصة أو محطة تليفزيونية يومًا أو عدة أيام شهريًا، مثل يوم أسبوعى. تحت مسمى «يوم المسرح»، مؤكدًا أن المسألة فى النهاية عرض وطلب؛ فعندما تطلب المنصة المحتوى سيتم توفيره. وأشار إلى أن موسم المسرح يقتصر حاليًا على أيام العيد، بينما يجب أن يمتد طوال العام، مع اعتبار شهر رمضان إجازة للدراما.
وأضاف أنه عندما يُعرض المسرح طوال العام بكثافة كبيرة، ستتحمس الشاشات والمنصات للحصول على هذا المحتوى، ويحصل المنتج على تمويل من المحطة للتصوير ديجيتال أو سينمائى. لأن المحطة لن تعرض إلا بجودة معينة.
تحدثت المنتجة يارا حسن عن الأزمة الاقتصادية التى تواجه منتجى المسرح، موضحة أن تصوير العرض يضيف تكاليف باهظة، فى وقت يصعب فيه تغطية تكاليف الإنتاج من التذاكر وحدها، حتى فى عروض القطاع الخاص التى تضم نجوم الصف الأول، ما يدفع المنتجين إلى انتظار دعم الدولة أو الشركات والرُعاة.
وأوضحت أن عدم تسجيل المسرحيات أو عرضها على الشاشات يعود إلى طبيعة اتفاقات المنصات الرقمية ورؤيتها، إذ تفضل غالبًا المسرحيات الكلاسيكية القديمة أو شراء الأفلام، رغم وجود عروض شبابية متميزة حققت نجاحًا، مثل «1980 وأنت طالع» إخراج محمد جبر، و«عريس البحر» للمخرج وليد طلعت. وأكدت أن الأزمة تكمن فى غياب منظومة تتولى تصوير هذه العروض وتوثيقها وبيعها، خصوصًا مع محدودية المسارح الصغيرة، وضعف أجور الشباب وعدم قدرتهم على تسجيل أعمالهم.
وأشارت إلى أن «مسرح مصر» تجربة خاصة ومستقلة، باعتباره محتوى تليفزيونيًا بصيغة مسرحية مولته وأنتجته قنوات فضائية، ولم يعتمد على عائد التذاكر أو السوق التقليدى. وقدم عرضًا أسبوعيًا صُوّر مباشرة للقناة، واستثمر فى 10 وجوه شابة غير معروفة وقتها، محققًا ربحًا سريعًا ومباشرًا للقناة من البث التليفزيونى.
وأكدت أنه قدم أكثر من 125 مسرحية خلال خمس سنوات كأنها حلقات تليفزيونية، ولا يمكن قياسه على المسرح التقليدى الذى يعتمد على الأفيش وشباك التذاكر واستمرار العرض لسنوات.
وحول تجربتها المسرحية «خيال مريض»، قالت إن حماسها للعمل كان لحرصها على خلق ذاكرة وأرشيف مسرحى للأجيال الجديدة، من خلال عمل يضم نجم مثل هشام ماجد، ويتناول قضية مهمة وهى الأمراض النفسية فى إطار كوميدى راقٍ يناسب العائلات والأطفال، وأقرت بوجود خسائر مالية حتى الآن لضخامة الإنتاج وغياب المؤسسات الكبرى الداعمة، مع خطة لاستمرار العرض سنة أو سنتين لتغطية التكاليف وعرض المسرحية لأكبر وقت ممكن.
ووجهت يارا حسن رسالة بضرورة دعم صناعة المسرح، مشيرة إلى الضرائب المفروضة على التذاكر، وتشمل ضريبة الملاهى والقيمة المضافة والدمغات، لتصل إلى نحو 22.5% قبل المصاريف الإدارية، مطالبة بإلغائها باعتبار المسرح خدمة ثقافية لا نشاطًا تجاريًا.
وناشدت المسئولين بالتعاون واتخاذ قرارات حاسمة، منها رفع الضرائب على المنتج المسرحى. وتخصيص أيام بمسارح الدولة لعرض عروض خارج مسرح الدولة لتشجيع تلك الصناعة على النهوض.
وقال الناقد طارق الشناوى: «هناك مسرحيات قطاع عام أو خاص مصورة بالفعل ومتواجدة فى الأرشيف، ولا أحد ينظر إليها، وهناك عدد من المسرحيات ارتبطت بالأعياد، هى فقط التى نعرضها من عيد لآخر»، لكن هناك العديد من المسرحيات أصبحت فى طى النسيان، الهيئة الوطنية للإعلام أصبحت مسئولة عن الأرشيف، كان التليفزيون يقوم بتصوير كل المسرحيات العام والخاص، نحتاج إلى النظر إلى هذا الملف، والتأكد من أن هذه المسرحيات الموجودة فى الأرشيف قابلة للعرض، لأن لدينا أعمالًا كثيرة للأسف بسبب الإهمال فى التخزين تضيع وهى مسجلة، لأن هناك قواعد علمية ومع تغيير التقنيات، أصبح من الضرورى إعادة بثها مجددًا، نحتاج من المتخصصين فى الهندسة الإذاعية والتليفزيونية أن نفكر فى الأرشيف الرقمى. فى الزمن القادم، وثقافة الأرشفة وكيف نحمى ذاكرة المسرح، وحتى الآن هناك مسرحيات تابعة للدولة عُرضت ولم تصور، الأمر يحتاج إلى تداخل عناصر كثيرة لإنقاذ ذلك.
واقترح الشناوى بعض الحلول، قائلًا: «يجب أن تكون هناك اتفاقات أن نعرض المسرحيات التى تم تقديمها فى موسم الرياض فى مصر، والتى لا تُعرض نحصل على نسخة منها، لأنها لنجوم مصريين.
وتطرق طارق الشناوى لتجربة مسرح مصر وأن مهما كان عليها خلاف وهل هى اسكتشات أم مسرح على حسب قوله، إلا أن تم تصويرها وعرضها.
وأكد الشناوى على ضرورة تصوير جميع المسرحيات التى تُعرض على خشبات المسارح، حتى الردئ منها، لأنه يرى أن لا يجب أن نصادر على حق الأجيال القادمة فى أن يروا تجارب ربما ما رفضه جيل يقبله جيل آخر، وربما بعد سنوات يكتشف الجيل الموجود شيئًا أغفلنا عنه.
وقال طارق الشناوي: علينا أن نحاول قدر المستطاع إيجاد أسلحة ووسائل للعثور على تراثنا، لأنه هو الذاكرة، ولا يمكن لشعب أن يفقد جزءًا من ذاكرته.
أكد الناقد جرجس شكرى أن التليفزيون توقف عن تسجيل المسرحيات منذ سنوات طويلة، مشددًا على أنها مسئولية تليفزيون الدولة وليس القنوات الخاصة.
وأوضح أن تسجيل عروض الخمسينيات والستينيات أسهم فى توثيق النهضة المسرحية، سواء عروض فرق مسرح التليفزيون والمسرح القومى أو أعمال توفيق الحكيم وألفريد فرج ومحمود دياب، ما أتاح لثلاثة أو أربعة أجيال التعرف على هذه المرحلة.
وطالب شكرى التليفزيون بالتدخل لتسجيل العروض المستوفية للشروط الفنية، موضحًا أن الأمر يحتاج إلى إمكانيات كبيرة ووحدة متخصصة للتسجيل، لافتًا إلى أن التجربة كانت تجمع بين مخرج مسرحى ومخرج تليفزيونى من كبار المخرجين، بينهم نور الدمرداش وجمال عبدالحميد ويحيى العلمى وسعد أردش.
وذكر جرجس أن توقف التسجيل مستمر منذ نحو 20 عامًا، مستشهدًا بتجربة الدكتور أشرف زكى. الذى تولى رئاسة البيت الفنى للمسرح ثم رئاسة قطاع الإنتاج الثقافى. حين جرى توقيع بروتوكول مع اتحاد الإذاعة والتليفزيون لتصوير عروض مسرحية، كما أشار إلى أنه تم تصوير أكثر من 21 مسرحية خلال تلك الفترة، ومن بين الأعمال التى جرى تسجيلها «زكى فى الوزارة»، إلى جانب أعمال لعصام السيد ولينين الرملى.
كذلك قال المخرج أحمد فؤاد: «ما زلنا نعيش على أثر مسرحيات السبعينيات والثمانينيات ونقف عند هذه النقطة ولا نتحرك لتصوير ما بعد ذلك، مع أن تجربة مسرح مصر سواء اتفقنا أو اختلفنا معها، عندما تم عرضه على الشاشة، الكل تابعه وعندما اختفى ترك فراغًا توقعت أن يحل محله عروض أخرى، وكأنه بداية انطلاق، ومسرح الدولة ينتج مئات المسرحيات سنويًا، وعدد من العروض الأخرى فى طى النسيان».
واستكمل: أرى أن الحل أن نصور العروض بشكل احترافى يصلح للعرض على الشاشة، خاصة فى عروض مسرح الدولة، وكثيرًا يُقال لنا كمسرحيين أن هناك بروتوكول تعاون بين جهات ينتج عنها أن كل المسرحيات سيتم تصويرها أو سيتم تصوير ما يصلح منها أن يكون تجاريًا ويُعرض على الجمهور عبر الشاشات، وللأسف كل هذه الخطط والوعود تنتهى بلا نتيجة، والعرض نفسه ينتهى وأقصى ما يحدث فيه أن يتم تصويره تصوير عادى للتوثيق.
وأكد فؤاد أن ما يحدث من عدم تصوير العروض لعرضها عبر الشاشات، خسارة مادية وأدبية، ونحن كمخرجين لا يحق لنا أن نقدم هذه المسرحيات عبر التليفزيون أو المنصات، لأن فى النهاية العمل ملك لمسرح الدولة، لذلك أرى أن على الدولة بشكل واضح يجب أن تتحرك تجاه الاستفادة من هذا المنتج المسرحى. لأن الدولة صرفت عليه أموال وعرضها تليفزيونيًا يمكن أن يقدم مكاسب مادية لها، إلى جانب الاستفادة من نشر المنتج المسرحى كقوة ناعمة، وأُناشد كل الجهات المعنية أن يجب أن تكون هناك وحدة خاصة بتصوير المسرح، موجودة طوال الوقت فى مسارح مصر كلها، وليس فى مسرح الدولة فقط، بمتخصصين فى الإخراج التليفزيونى للمسرح، لأن شكله مختلف عن الدراما وعن السينما، والاستفادة من ذلك ثقافيًا وفنيًا.